الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - قالوا لو كان شرعيا - لزم إفحام الرسل ، فيقول لا أنظر في معجزتك حتى يجب النظر ويعكس ، أو لا يجب حتى يثبت الشرع ويعكس .

            التالي السابق


            ش - هذا دليل آخر للمعتزلة على أن الحسن والقبح غير شرعيين . وتوجيهه أن يقال لو كان الحسن والقبح شرعيين لزم إفحام الرسل أي عدم تمكنهم من إثبات النبوة . والتالي باطل بالاتفاق فيلزم بطلان المقدم .

            بيان الملازمة أن الرسول إذا ادعى النبوة وأظهر المعجزة وقال للمعاند : انظر في معجزتي حتى يظهر لك صدق دعواي . فيقول المعاند : لا أنظر في معجزتك حتى يجب النظر علي في معجزتك .

            ويعكس أي ويعكس المعاند ويقول : ولا يجب النظر علي [ ص: 309 ] إلا بنظري في معجزتك ; لأنه حينئذ يكون وجوب النظر شرعيا ، فيتوقف وجوب النظر على ثبوت الشرع ، وثبوت الشرع على ثبوت دلالة المعجزة على صدق الرسول في دعواه ، وثبوت دلالة المعجزة على صدق الرسول يتوقف على النظر في المعجزة . وحينئذ يقول : لا أنظر في معجزتك لئلا يثبت نبوتك ، فلا يتمكن الرسول من إثبات النبوة فيلزم الإفحام .

            أو يقول المعاند : لا أنظر في معجزتك حتى يجب النظر علي ولا يجب علي النظر في معجزتك حتى يثبت الشرع ضرورة توقف الوجوب على الشرع حينئذ ويعكس المعاند ويقول : ولا يثبت الشرع ما لم يجب علي النظر ; لأنه حينئذ لا يثبت إلا بنظري في معجزتك ، ولا أنظر فيها ما لم يجب النظر فيلزم الإفحام أيضا .




            الخدمات العلمية