الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - ( مسألة ) : خبر الواحد فيما تعم به البلوى .

            كابن مسعود في مس الذكر ، وأبي هريرة في غسل اليدين ورفع اليدين . مقبول عند الأكثر ، خلافا لبعض الحنفية . لنا : قبول الأمة له في تفاصيل الصلاة .

            وفي نحو الفصد والحجامة . وقبول القياس ، وهو أضعف .

            قالوا : العادة تقضي بنقله متواترا . [ و ] " بالمنع . وتواتر البيع والنكاح والطلاق والعتق اتفاق . أو كان [ مكلفا ] بإشاعته .

            التالي السابق


            ش - إذا وقع الخبر الواحد فيما تعم به البلوى ، أي فيما يحتاج إليه عموم الناس من غير أن يكون مخصوصا بواحد دون آخر ، كخبر [ ص: 747 ] ابن مسعود في انتفاض الوضوء بمس الذكر .

            وخبر أبي هريرة في غسل اليدين قبل أن يدخلهما في الإناء بعد ما نام . وخبره أيضا في رفع اليدين عند الركوع . [ ص: 748 ] فهو مقبول عند الأكثر ، خلافا لبعض الحنفية .

            حجة الأكثر أن الأمة أجمعوا على قبول خبر الواحد في تفاصيل الصلاة ، أي أركانها وشرائطها ; لأنها وإن كانت متواترة على الجملة إلا أنها لم تتواتر بخصوصياتها وتفاصيلها . ولذلك اختلف فيها العلماء ، وهي مما تعم به البلوى .

            وأيضا أجمعوا على قبول خبر الواحد في الفصد والحجامة ، وما يجري مجراهما من الأمور التي تعم بها البلوى .

            وأيضا جاز قبول القياس فيما تعم به البلوى ، والقياس أضعف من خبر الواحد ، ولذلك يقدم خبر الواحد على القياس عند بعض .

            وإذا كان الضعيف مقبولا فيما تعم به البلوى ، فالقوي أولى بأن يقبل .

            احتج الخصم بأن العادة تقضي بتواتر ما تعم به البلوى ، ولذلك تواتر البيع والنكاح والطلاق والعتق ، فإذا لم يتواتر دل على عدم صدقه .

            أجاب بأنا نمنع التواتر ، أي لا نسلم أن العادة تقضي بتواتر ما تعم به البلوى ، فإنه يجوز أن يكتفى في ثبوته بما يفيد الظن .

            وتواتر مثل البيع والنكاح والطلاق والعتاق إنما وقع بطريق الاتفاق . أو لأن الرسول - عليه السلام - كلف بإشاعتها ، لا لأن عموم البلوى اقتضى تواترها .




            الخدمات العلمية