الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - قالوا : إن كان عن قاطع - فالعادة تحيل عدم نقله . والظني يمتنع الاتفاق فيه عادة ; لاختلاف القرائح .

            وأجيب بالمنع فيهما ; فقد يستغنى عن نقل القاطع بحصول الإجماع . وقد يكون الظني جليا .

            التالي السابق


            ش - هذا هو الوجه الثاني . وتقريره أن الإجماع يمتنع ثبوته ; لأن المجتهدين إذا اتفقوا على أمر ، فاتفاقهم لا بد وأن يكون عن سند ، وإلا لكان خطأ فحينئذ إن كان الاتفاق عن دليل قاطع ، فلا بد وأن يكون القاطع في كل إجماع منقولا [ ص: 527 ] إلينا ; لأن العادة تحيل عدم نقل القاطع الذي تتوفر الدواعي إلى نقله . لكن لم ينقل القاطع إلينا في كل إجماع .

            وإن كان ظنيا ، فلا بد وأن تتوافق الآراء بواسطة ذلك الظني حتى يمكن اتفاقهم . لكن اتفاق جميعهم في الظني ممتنع عادة ; لاختلاف قرائحهم في مقتضى الظني ; فإن الظني قد يوجب الحكم في قريحة ، ولا يوجب في أخرى .

            أجاب المصنف عنه بالمنع في المقدمتين فإنا لا نسلم أنه لو كان اتفاقهم عن قاطع ، يوجب أن ينقل القاطع إلينا ، والعادة إنما تحيل عدم نقل القاطع إن لم يستغن عن نقل القاطع ، وهو ممنوع ; فإنه قد يستغنى عن القاطع لحصول الإجماع .

            ولا نسلم أن الظني يمتنع الاتفاق فيه عادة . واختلاف القرائح إنما يكون لو لم يكن الظني جليا . أما إذا كان جليا يجوز توافق القرائح فيه . فيكون موجبا للحكم في جميع القرائح .




            الخدمات العلمية