الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - ( مسألة ) : المشتق ما وافق أصلا بحروفه الأصول ومعناه . [ ص: 241 ] وقد يزاد : بتغيير ما . وقد يطرد ، كاسم الفاعل وغيره . وقد يختص ، كالقارورة والدبران .

            التالي السابق


            ش - المسألة الأولى في بيان ماهية المشتق . المشتق ما وافق ، أي كلمة وافقت أصلا ، أي كلمة أخرى ، أعم من أن يكون اسما أو فعلا - بحروفه ، أي حروف ذلك الأصل ، الأصول ومعناه ، على معنى أن مثل الحروف الأصلية التي في الأصل ، ومثل معناه موجود في المشتق . وإنما قال : " أصلا " لينطبق على مذهب البصريين والكوفيين في كون المصدر مشتقا من الفعل ، وعكسه . لأنه لو قال اسما ، اختص بمذهب البصريين . ولو قال فعلا ، اختص بمذهب الكوفيين .

            وقوله : " كلمة " بمثابة الجنس ، تتناول المشتق وغيره . وقوله : " وافق أصلا بحروفه الأصول " يخرج الكلمات التي توافق أصلا بمعناه لا بحروفه الأصول ، كالحبس والمنع .

            وقوله : " ومعناه " احترز عن مثل الذهب . فإنه يوافق أصلا وهو الذهاب - في حروفه الأصول ، ولكن غير موافق في معناه .

            مثال المشتق : خفق من الخفقان ، فإن خفق يشارك الخفقان في الخاء والفاء والقاف ، التي هي الحروف الأصلية من الخفقان .

            قوله : " وقد يزاد " أي وقد يزاد على التعريف المذكور لفظة : " بتغيير ما " . [ ص: 242 ] وذلك خمسة عشر نوعا . لأن التغيير إما أن يكون بالزيادة وحدها ، أو بالنقصان وحده ، أو بهما جميعا .

            والأول إما أن يكون بزيادة حرف ، مثل كاذب من الكذب ، زيدت الألف . أو بزيادة الحركة ، مثل نصر من النصر ، زيدت حركة الصاد . أو بزيادة الحرف والحركة جميعا ، نحو ضارب من الضرب ، زيدت الألف وكسرة الراء .

            والثاني - وهو أن يكون التغيير بالنقصان - إما أن يكون بنقصان الحرف ، مثل خف من الخوف ، نقصت منه الواو . أو بنقصان الحركة ، كما في الضرب على مذهب الكوفيين فإنه مشتق من ضرب . أو بنقصانهما ، مثل غلى من الغليان ، نقصت منه الألف والنون وحركة الياء .

            الثالث أن يكون التغيير بالزيادة والنقصان جميعا . فالزيادة والنقصان إما أن يكونا في الحرف فقط ، مثل مسلمات ، زيدت فيه الألف والتاء ، ونقصت عنها التاء التي في الواحد .

            وإما أن يكونا في الحركة فقط ، مثل حذر من الحذر ، حذفت فتحة الذال ، وزيدت كسرتها .

            [ ص: 243 ] وإما أن يكون الزيادة في الحرف والنقصان في الحركة ، مثل عاد ، بالتشديد من العدد ، نقصت حركة الدال الأولى للإدغام وزيدت الألف .

            وإما أن يكون الزيادة في الحركة والنقصان في الحرف ، مثل : نبت من النبات ، زيدت فتحة التاء ونقصت الألف .

            وإما أن يكون الزيادة في الحرف والحركة كليهما ، والنقصان في الحرف فقط ، نحو خاف من الخوف ، زيدت الألف وفتحة الفاء ، ونقصت الواو .

            وإما أن يكون الزيادة في الحرف والحركة كليهما ، والنقصان في الحركة فقط ، مثل اضرب من الضرب ، زيدت الألف للوصل وحركة الراء ، ونقصت حركة الضاد .

            وإما أن يكون النقصان فيهما ، والزيادة في الحرف فقط ، مثل كال - بالتشديد من الكلال ، نقصت حركة اللام الأولى للإدغام ، ونقصت الألف بين اللامين ، وزيدت الألف قبلهما .

            وإما أن يكون النقصان فيهما ، والزيادة في الحركة فقط ، مثل عد من الوعد ، نقصت الواو وفتحتها ، وزيدت كسرة العين .

            وإما أن يكون بزيادة الحرف والحركة ، ونقصانهما ، مثل ارم من الرمي ، زيدت ألف الوصل وحركة الميم ، ونقصت الياء وحركة الراء . [ ص: 244 ] واعلم أن التعريفين ، أعني الأول والثاني يشكل بمثل الجلب والجلب . اللهم إلا أن يعتبر التغيير بحسب المعنى واللفظ جميعا ، فحينئذ يسلم التعريف الثاني عن هذا الإشكال .

            لكنه يشكل بمثل فلك جمعا ومفردا ، فإنه ليس بينهما تغيير بحسب اللفظ ، إلا أن يقال : المراد بالتغيير اللفظي ، أعم من أن يكون تحقيقا أو اعتبارا .

            والمشتق قد يطرد إطلاقه على جميع مدلولاته ، كاسم الفاعل ، والصفة ، واسم المفعول . فإن الضارب يطلق على كل من يثبت له الضرب . وكذلك الحسن والمضروب .

            وقد لا يطرد ، كالقارورة والدبران ، فإن القارورة لا يطلق على كل ما يكون مقرا للمائعات مع دلالتها عليه ، بل يختص بالزجاجة المخصوصة . وكذلك الدبران ، فإنه لا يطلق على كل ما هو موصوف بالدبور ، بل يختص بمجموع خمسة كواكب من الثور . يقال : إنه سنامه ، وهو المنزل الرابع من منازل القمر المعاقب للثريا .




            الخدمات العلمية