الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - قالوا : [ قال الله تعالى - : ] ولا تقف ، إن يتبعون إلا الظن . فنهى وذم ، فدل [ على ] أنه ممنوع .

            [ ص: 660 ] وأجيب بأن المتبع الإجماع . وبأنه مؤول فيما المطلوب فيه العلم من الدين .

            التالي السابق


            ش - القائلون بأن خبر الواحد العدل مطلقا ، سواء كان معه قرينة أو لا ، مفيد للعلم ، قالوا : لو لم يفد خبر العدل الواحد بغير قرينة العلم ، لما جاز اتباعه . والتالي باطل بالاتفاق .

            أما الملازمة ; فلأنه لو لم يفد العلم ، فلا يخلوا إما أن يكون مفيدا للظن أم لا . فإن لم يفد الظن لم يجز اتباعه بالاتفاق . وإن أفاد فلا يجوز أيضا اتباعه ; لقوله تعالى : ولا تقف ما ليس لك به علم .

            ولقوله تعالى : إن يتبعون إلا الظن فنهى في الآية الأولى عن اتباع ما ليس بمعلوم . وذم في الثانية على متابعة الظن .

            أجاب أولا بمنع انتفاء التالي . فإنا لا نتبع خبر الواحد ، بل المتبع الإجماع الدال على كون خبر الواحد حجة ، وهو قطعي . قيل عليه : إن اتباع الإجماع في كون خبر الواحد حجة يجب العمل به ، لم يوجب أن يكون خبر الواحد مفيدا للعلم فإن كان مفيدا بدون الإجماع فالجواب لم يدفع ما تمسك به ، وإن لم يفد لم يجز اتباعه ، فثبت الملازمة .

            وفيه نظر ; فإن المصنف لم يمنع الملازمة ، بل منع انتفاء التالي . [ ص: 661 ] فإنه على تقدير وجوب العمل بمقتضى خبر الواحد لم يلزم أن يكون المتبع خبر الواحد ، بل يكون المتبع ما دل على وجوب العمل بمقتضى خبر الواحد ، وهو الإجماع .

            وثانيا : الاتباع في الآيتين مئول فيما هو المطلوب فيه العلم من الدين ، أي : في المطالب الدينية التي لا تتعلق بالعمل ، كإثبات الصانع ووحدته . فإن المسائل العلمية لا يجوز فيها اتباع الظن .

            والمخصص الإجماع الدال على وجوب العمل بالظن فيما هو من الفروع .




            الخدمات العلمية