الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          جزء صفحة
                                                                          كِتَابُ الْحَجْرِ . لِلْفَلَسِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا لُغَةً التَّضْيِيقُ وَالْمَنْعُ وَمِنْهُ سُمِّيَ الْحَرَمُ حِجْرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا } ; لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ وَسُمِّيَ الْعَقْلُ حِجْرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ } ; لِأَنَّهُ يَمْنَعُ صَاحِبَهُ مِنْ تَعَاطِي مَا يَقْبُحُ وَتَضُرُّ عَاقِبَتُهُ وَشَرْعًا ( مَنْعُ مَالِكٍ مِنْ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ ) سَوَاءٌ كَانَ الْمَنْعُ مِنْ قِبَلِ الشَّرْعِ ، كَالصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ ، أَوْ الْحَاكِمِ كَمَنْعِهِ الْمُشْتَرِيَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ حَتَّى يَقْضِيَ الثَّمَنَ الْحَالَّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ( وَ ) الْحَجْرُ ( لِفَلَسٍ : مَنْعُ حَاكِمٍ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَالٌّ يَعْجِزُ عَنْهُ مِنْ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ الْمَوْجُودِ ) حَالَ الْحَجْرِ وَالْمُتَجَدِّدِ بَعْدَهُ بِإِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ( مُدَّةَ الْحَجْرِ ) أَيْ إلَى وَفَاءِ دَيْنِهِ أَوْ حُكْمِهِ بِفَكِّهِ فَلَا حَجْرَ عَلَى مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى مَنْ دَيْنُهُ مُؤَجَّلٌ وَيَأْتِي ، وَلَا عَلَى قَادِرٍ عَلَى الْوَفَاءِ وَلَا مَنْ التَّصَرُّفُ فِي ذِمَّتِهِ . ( وَالْمُفْلِسُ ) لُغَةً ( مَنْ لَا مَالَ ) أَيْ نَقْدَ ( لَهُ وَلَا مَا يَدْفَعُ بِهِ حَاجَتَهُ ) فَهُوَ الْمُعْدِمُ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ إلَّا الْفُلُوسُ وَهِيَ أَدْنَى أَنْوَاعِ الْمَالِ . ( وَ ) الْمُفْلِسُ ( عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ، مَنْ دَيْنُهُ أَكْثَرُ مِنْ مَالِهِ ) سُمِّيَ مُفْلِسًا وَإِنْ كَانَ ذَا مَالٍ لِاسْتِحْقَاقِ مَالِهِ الصَّرْفَ فِي جِهَةِ دَيْنِهِ ، فَكَأَنَّهُ مَعْدُومٌ ، أَوْ لِمَا يَئُولَ إلَيْهِ مِنْ عَدَمِ مَالِهِ بَعْدَ وَفَاءِ دَيْنِهِ ، أَوْ ; لِأَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ إلَّا الشَّيْءَ التَّافِهَ الَّذِي لَا يَعِيشُ إلَّا بِهِ كَالْفُلُوسِ . ( وَالْحَجْرُ ) الَّذِي هُوَ مَنْعُ الْإِنْسَانِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ ( عَلَى ضَرْبَيْنِ ) أَحَدُهُمَا الْحَجْرُ ( لِحَقِّ الْغَيْرِ ) أَيْ غَيْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ كَالْحَجْرِ ( عَلَى مُفْلِسٍ ) لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ ( وَ ) عَلَى ( رَاهِنٍ ) لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِالرَّهْنِ بَعْدَ لُزُومِهِ ( وَ ) عَلَى ( مَرِيضٍ ) مَرَضَ مَوْتٍ مَخُوفًا فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ ( وَ ) عَلَى ( قِنٍّ وَمُكَاتَبٍ ) لِحَقِّ سَيِّدِهِ ( وَ ) عَلَى ( مُرْتَدٍّ ) لِحَقِّ الْمُسْلِمِينَ ; لِأَنَّ تَرِكَتَهُ فَيْءٌ يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ لِئَلَّا يُفَوِّتَهُ عَلَيْهِمْ ( وَ ) ( مُشْتَرٍ ) فِي شِقْصٍ مَشْفُوعٍ اشْتَرَاهُ ( بَعْدَ طَلَبِ شَفِيعٍ ) لَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِالطَّلَبِ لِحَقِّ الشَّفِيعِ ( أَوْ ) بَعْدَ ( تَسْلِيمِهِ ) أَيْ تَسْلِيمِ الْبَائِعِ الْمُشْتَرِيَ ( الْمَبِيعَ ) بِثَمَنٍ حَالٍّ إذَا امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ أَدَاءِ الثَّمَنِ ( وَمَالُهُ بِالْبَلَدِ أَوْ ) بِمَكَانٍ ( قَرِيبٍ مِنْهُ ) فَيُحْجَرُ عَلَى مُشْتَرٍ فِي كُلِّ مَالِهِ حَتَّى يُوَفِّيَهُ لِحَقِّ الْبَائِعِ وَتَقَدَّمَ

                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                          الخدمات العلمية