الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          صفحة جزء
                                                                          ويأتي في الإقرار ( وأحكام أم ولد ك ) أحكام ( أمة ) غير مستولدة ( في إجارة واستخدام ووطء وسائر أمورها ) كإعارة وإيداع لأنها مملوكته . أشبهت القن لمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم { هي معتقة عن دبر منه } وقوله { فهي معتقة من بعده } فدل على أنها قبل ذلك باقية في الرق ( إلا في تدبير ) فلا يصح تدبيرها لأنه لا فائدة فيه إذ الاستيلاد أقوى منه حتى أنه لو طرأ عليه أبطله كما تقدم ( أو ما ينقل الملك كبيع ) فلا يصح بيع أم الولد ( غير كتابة ) فتصح كتابتها ويقدم ( وكهبة ووصية ووقف ) لحديث ابن عمر مرفوعا { نهى عن بيع أمهات الأولاد وقال : لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن ، يستمتع بها السيد ما دام حيا ، فإذا مات فهي حرة } رواه الدارقطني ورواه مالك في الموطأ والدارقطني من طريق آخر عن ابن عمر [ ص: 617 ] عن عمر موقوفا .

                                                                          وفي حديث أبي سعيد وابن عباس ( أعتقها ولدها ) إشعار بذلك . ومنع بيع أمهات الأولاد روي عن عمر وعثمان وعائشة . .

                                                                          وروي عن علي وابن عباس وابن الزبير بيعهن . وأما حديث جابر { بعن أمهات الأولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر فلما كان عمر نهانا فانتهينا } ليس فيه تصريح بأنه كان بعلمه صلى الله عليه وسلم وعلم أبي بكر وإلا لم تجز مخالفته ولم تجتمع الصحابة بعد على مخالفتهما ( أو يراد له ) أي لنقل الملك ( كرهن ) فلا يصح رهنها لأن القصد منه البيع في الدين ولا سبيل إليه ( وولدها ) أي أم الولد ( من غير سيدها ) إن أتت به ( بعد إيلادها ) من سيدها ( كهي ) سواء كان من نكاح أو زنا أو شبهة إن لم تشتبه عليه بمن ولده منها حر ، وسواء عتقت بموت سيدها أو ماتت قبله فيجوز فيه من التصرفات ما يجوز في أم الولد ، ويمتنع فيه ما يمتنع فيها لأن الولد يتبع أمه حرية ورقا ، فكذا في سبب الحرية .

                                                                          قال أحمد : قال ابن عمر وابن عباس وغيرهما ( ولدها بمنزلتها ) ( إلا أنه ) أي ولدها ( لا يعتق بإعتاقها ) لأنها عتقت بغير السبب الذي تبعها فيه ويبقى عتقه موقوفا على موت سيده وكذا لو عتق ولدها لم تعتق بل يموت سيدها ( أو ) أي ولا يعتق ولدها ( بموتها قبل سيدها ) ويبقى عتقه موقوفا على موت سيدها لبقاء التبعية ، بخلاف المكاتبة إذا ماتت بطلت التبعية لأن سبب العتق في الكتابة الأداء ، وقد تعذر بموتها ، والسبب في أم الولد موت السيد ولا يتعذر بموتها ( وإن مات سيدها وهي حامل ) منه ( فنفقتها لمدة حملها من مال حملها ) أي نصيبه الذي وقف له لملكه له ( وإلا ) بأن لم يكن للحمل مال بأن لم يخلف السيد ما يرث منه الحمل ( ف ) نفقة الحمل ( على وارثه ) لقوله تعالى : { وعلى الوارث مثل ذلك }

                                                                          التالي السابق


                                                                          الخدمات العلمية