الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          صفحة جزء
                                                                          ( و ) يصح استئجار ( أجير ومرضعة ) أم أو غيرها ( بطعامهما وكسوتهما ) وإن لم يوصفا وكذا لو استأجرهما بدراهم معلومة وشرط معها طعامهما وكسوتهما لقوله تعالى { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف } فأوجب لهن النفقة والكسوة على الرضاع ولم يفرق بين المطلقة وغيرها بل الزوجة تجب نفقتها وكسوتها بالزوجية وإن لم ترضع قال تعالى { وعلى الوارث مثل ذلك } والوارث ليس بزوج .

                                                                          ويستدل للأجير بقصة موسى وبما روي عن أبي هريرة " كنت أجيرا لابنة غزوان بطعام بطني وعقبة رحلي أحطب لهم إذا نزلوا وأحدو لهم إذا ركبوا " وبأنه روي عن أبي بكر وعمر وأبي موسى أنهم استأجروا الأجراء بطعامهم وكسوتهم ولم يظهر لهم نكير ; ولأنه عوض منفعة فقام العرف فيه مقام التسمية كنفقة الزوجة ( وهما ) أي : الأجير والمرضعة ( في تنازع ) مع مستأجرهما في صفة طعام أو كسوة أو قدرهما ( كزوجة فلهما نفقة وكسوة ) مثلهما لقوله تعالى { بالمعروف } ومن احتاج منهما إلى دواء لمرض لم يلزم مستأجرا لكن عليه بقدر طعام الصحيح يشتري به للمريض ما يصلح له .

                                                                          وإن شرط للأجير إطعام غيره أو كسوته موصوفا جاز ; للعلم به وهو للأجير إن شاء أطعمه أو تركه وإن لم يكن موصوفا لم يجز ; للجهالة واحتملت فيما إذا اشترطت للأجير نفسه للحاجة إليه وجري العادة بها وللأجير النفقة وإن استغنى عنها أو عجز عن الأكل لمرض أو غيره لم تسقط وكان له المطالبة بها ; لأنها عوض فلا تسقط بالغنى كالدراهم وعلى المرضعة أن تأكل وتشرب ما يدر به لبنها ويصلح به وللمستأجر مطالبتها بذلك ، وإن دفعته لخادمتها ونحوها فأرضعته فلا أجر لها [ ص: 245 ] لأنها لم توف بالمعقود عليه أشبه ما لو سقته لبن دابة وإن اختلفا فيمن أرضعه فقولها بيمينها ; لأنها مؤتمنة وليس لمستأجر إطعامهما إلا ما يوافقهما من الأغذية .

                                                                          التالي السابق


                                                                          الخدمات العلمية