الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          صفحة جزء
                                                                          وينقسم الإقطاع ثلاثة أقسام : إقطاع تمليك ، وإقطاع استغلال ، وإقطاع إرفاق . وقسم القاضي الأول إلى : موات وعامر ومعادن ، وجعل الثاني على ضربين : خراج وعشر . وقد أشار المصنف إلى الأخير بقوله ( : وللإمام إقطاع جلوس بطريق واسعة ورحبة مسجد غير محوطة ما لم يضق على الناس ) ; لأن له في [ ص: 369 ] ذلك اجتهادا من حيث إنه لا يجوز الجلوس إلا فيما لا يضر بالمارة فيها ، فله أن يجلس فيها من لا يرى أنه يضر بجلوسه ( ولا يملكه مقطع ) به ( بل يكون أحق به ) أي : بالجلوس فيه من غيره ولا يزول حقه بنقل متاعه ولا لغيره الجلوس فيه ، بخلاف السابق إليها بلا إقطاع كما يأتي ; لأن استحقاقه لها يسبقه إليها . فإذا انتقل عنها زال استحقاقه ، وهنا استحقاقه بإقطاع الإمام له فلا يزول ( ما لم يعد الإمام في إقطاعه ) فيقطع بعوده ; لأن له اجتهادا في قطعه كما له اجتهاد في ابتدائه . فإن كانت رحبة المسجد محوطة لم يكن له إقطاع الجلوس فيها ; لأنها من المسجد ( وإن لم يقطع ) الإمام الجلوس بطريق واسعة أو رحبة مسجد غير محوطة ، ( فالسابق ) إلى الجلوس فيها ( أحق ) به ( ما لم ينقل قماشه عنها ) ; لحديث { من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به } ; ولأنه ارتفاق بمباح بلا إضرار فلم يمنع منه كالاجتياز . فإن قام وترك متاعه لم يجز لغيره إزالته ، وإن نقل متاعه كان لغيره الجلوس فيه ولو لم يأت الليل ولا يحتاج فيه إلى إذن إمام ( فإن أطاله ) أي : الجلوس بلا إقطاع ( أزيل ) لأنه يصير كالتملك . ويختص بنفع يساويه غيره فيه ( وله ) أي : الجالس بطريق واسع ورحبة مسجد غير محوطة بإقطاع أو غيره ( أن يستظل بما لا يضر ككساء ) لدعاء الحاجة إليه ( وإن سبق اثنان فأكثر إليه ) أي المذكور من طريق أو رحبة ( أو إلى خان مسبل أو رباط أو مدرسة أو خانكاه ولم يتوقف ) الانتفاع ( بها إلى تنزيل ناظر ) وضاق المكان عن انتفاع جميعهم ( أقرع ) لاستوائهم ، والقرعة مميزة

                                                                          التالي السابق


                                                                          الخدمات العلمية