الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          صفحة جزء
                                                                          ( فصل وتصح ) الوصية ( بمنفعة مفردة ) عن الرقبة لصحة المعاوضة عنها كالأعيان ( ك ) الوصية ب ( منافع أمته أبدا أو مدة معينة ) كسنة ( ويعتبر خروج جميعها ) أي العين الموصى بنفعها ( من الثلث ) لأن المنفعة مجهولة لا يمكن تقويمها على انفرادها ، فوجب اعتبار العين بمنفعتها . وقيل إن وصى بالمنفعة على التأبيد اعتبرت قيمة الرقبة بمنافعها من الثلث لأن عبدا لا منفعة له لا قيمة له . وإن كانت بالمنفعة مدة معلومة اعتبرت المنفعة فقط من الثلث ومشى عليه في الإقناع في موضع ( وللورثة ) أي ورثة موص ( ولو أن الوصية ) بمنافع الرقبة ( أبدا [ ص: 477 ] عتقها ) لملكهم لها ومنافعها لموصى له . وإن أعتقها موصى له بالمنافع لم تعتق لأن العتق للرقبة وهو لا يملكها . وإن وهبها منافعها فللورثة الانتفاع بها لأن ما يوهب للرقيق لسيده و ( لا ) يجزي عتق ورثة لها ( عن كفارة ) كالزمنة ( و ) للورثة ( بيعها ) من موصى له بمنفعتها وغيره لأنها مملوكة تصح هبتها ، فصح بيعها كغيرها ولتحصيل الثواب والولاء بإعتاقها وربما وهبه موصى له بالنفع فيكمل نفعها لمشتريها ( و ) للورثة ( كتابتها ) لأنها بيع ( ويبقى انتفاع وصي بحاله ) ولو أعتقت أو بيعت أو كوتبت لأنه لا معاوض له ( و ) للورثة ( ولاية تزويجها ) لأنهم المالكون لرقبتها ( بإذن مالك النفع ) فإن لم يأذن لم يصح لما عليه من الضرر فيه . ويجب تزويجها بطلبها كما لو طلبته من سيدها وأولى ( والمهر له ) أي لمالك النفع حيث وجب لأنه بدل بضعها وهو من منافعها ( وولدها ) أي الموصى بنفعها ( من شبهة حر ) لاعتقاد الواطئ حريته ( وللورثة قيمته عند وضع على واطئ ) لأنه فوت رقه عليهم باعتقاده حريته . واعتبرت حال الوضع لأنه أول أوقات إمكان تقويمه ( و ) للورثة ( قيمتها إن قتلت ) لمصادفة الإتلاف للرقبة وهم مالكوها ( وتبطل الوصية ) لفوات المنفعة ضمنا كبطلان إجارة بقتل مؤجرة ( وإن جنت ) موصى بنفعها ( سلمها وارث ) لولي الجناية ( أو فداها مسلوبة ) المنفعة بالأقل من أرش الجناية أو قيمتها كذلك لأنه يملكها كذلك كأم الولد ( وعليه ) أي الوارث ( إن قتلها قيمة المنفعة للوصي ) أي الموصى له بمنفعتها قاله في الانتصار .

                                                                          وفي الإنصاف وعموم كلام المصنف أي الموفق وغيره من الأصحاب : إن قتل الوارث كقتل غيره ( وللوصي ) أي الموصى له بمنفعتها ( استخدامها حضرا وسفرا ) لأنه مالك نفعها . أشبه مستأجرها للخدمة ( و ) له ( إجارتها ) لأنه يملك نفعها ملكا تاما فجاز له أخذ العوض عنه كالأعيان وكالمستأجر ( و ) له ( إعارتها ) لما تقدم ( وكذا ورثته بعده ) لهم استخدامها حضرا وسفرا وإجارتها وإعارتها لقيامهم مقام مورثهم ( وليس له ) الموصى له بمنفعة الأمة وطؤها ( ولا لوارث ) موص ( وطؤها ) لأن مالك المنفعة لا يملك رقبتها ولا هو بزوج لها ومالك الرقبة لا يملكها أي الأمة ملكا تاما ، بدليل أنه لا يملك الاستقلال بتزويجها ولا هو بزوج لها . ولا يباح الوطء . بغيرهما ، لقوله تعالى { إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } ( ولا حد به ) أي بوطئها ( على واحد منهما ) للشبهة لوجود الملك لكل منهما فيها ( وما تلده ) من واحد [ ص: 478 ] منهما فهو ( حر ) لأنه من وطء شبهة ( وتصير إن كان الواطئ مالك الرقبة أم ولد ) بما تلده منه لأنها علقت منه بحر في ملكه . وعليه المهر لمالك النفع دون قيمة الولد وإن ولدت من مالك النفع لم تصر أم ولد له ، لأنه لا يملكها وعليه قيمة الولد يوم وضعه لمالك الرقبة ( وولدها من زوج ) لم يشترط حريته ( أو ) من ( زنا له ) أي لمالك الرقبة لأنه ليس من النفع الموصى به ولا هو من الرقبة الموصى بنفعها فكان لمالك الرقبة ( ونفقتها ) أي الموصى بنفعها ( على مالك نفعها ) لأنه يملكه على التأبيد . أشبه الزوج ، ولأن إيجاب النفقة على من لا نفع له ضرر مجرد

                                                                          التالي السابق


                                                                          الخدمات العلمية