الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وإنما تعطل الجسد بالموت يضاهي تعطل أعضاء الزمن بفساد مزاج يقع فيه وبشدة تقع في الأعصاب تمنع نفوذ الروح فيها فتكون الروح العالمة العاقلة المدركة باقية مستعملة لبعض الأعضاء ، وقد استعصى عليها بعضها والموت عبارة عن استعصاء الأعضاء كلها وكل الأعضاء آلات والروح هي المستعملة لها وأعني ، بالروح المعنى الذي يدرك من الإنسان العلوم وآلام الغموم ولذات الأفراح ومهما بطل تصرفها في الأعضاء لم تبطل منها العلوم والإدراكات ولا بطل منها الأفراح والغموم ولا بطل منها قبولها للآلام واللذات والإنسان بالحقيقة هو المعني المدرك للعلوم وللآلام واللذات وذلك لا يموت أي : لا ينعدم ، ومعنى الموت انقطاع تصرفه عن البدن وخروج البدن عن أن يكون آلة له ، كما أن معنى الزمانة خروج اليد عن أن تكون آلة مستعملة فالموت زمانة مطلقة في الأعضاء كلها وحقيقة الإنسان نفسه وروحه وهي باقية نعم تغير حاله من جهتين إحداهما أنه سلب منه عينه وأذنه ولسانه ويده ورجله وجميع أعضائه وسلب منه أهله وولده وأقاربه وسائر معارفه وسلب منه خيله ودوابه وغلمانه ودوره وعقاره وسائر أملاكه ، ولا فرق بين أن تسلب هذه الأشياء من الإنسان وبين أن يسلب الإنسان من هذه الأشياء ، فإن المؤلم هو الفراق ، والفراق يحصل تارة بأن ينهب مال الرجل وتارة بأن يسبى الرجل عن الملك والمال ، والألم واحد في الحالتين ، وإنما معنى الموت سلب الإنسان عن أمواله بإزعاجه إلى عالم آخر لا يناسب هذا العالم ، فإن كان له في الدنيا شيء يأنس به ويستريح إليه ويعتد بوجوده فيعظم تحسره عليه بعد الموت ، ويصعب شقاؤه في مفارقته ، بل يلتفت قلبه إلى واحد واحد من ماله وجاهه وعقاره حتى إلى قميص كان يلبسه مثلا ، ويفرح به وإن لم يكن يفرح إلا بذكر الله ولم يأنس إلا به عظم نعيمه وتمت سعادته إذا خلي بينه وبين محبوبه ، وقطعت عنه العوائق والشواغل إذ جميع أسباب الدنيا شاغلة عن ذكر الله فهذا أحد وجهي المخالفة بين حال الموت وحال الحياة .

والثاني أنه ينكشف له بالموت ما لم يكن مكشوفا له في الحياة كما قد ينكشف للمتيقظ ما لم يكن مكشوفا في النوم والناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا وأول ما ينكشف له ما يضره وينفعه من حسناته وسيئاته وقد كان ذلك مسطورا في كتاب مطوي في سر قلبه ، وكان يشغله عن الاطلاع عليه شواغل الدنيا فإذا انقطعت الشواغل انكشف له جميع أعماله فلا ينظر إلى سيئة إلا ويتحسر عليها تحسرا يؤثر أن يخوض غمرة النار للخلاص من تلك الحسرة وعند ذلك يقال له : كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا وينكشف كل ذلك عند انقطاع النفس وقبل الدفن وتشتعل فيه نيران الفراق أعني فراق ما كان يطمئن إليه من هذه الدنيا الفانية دون ما أراد منها لأجل الزاد والبلغة فإن من طلب الزاد للبلغة فإذا بلغ المقصد فرح بمفارقته بقية الزاد إذ لم يكن يريد الزاد لعينه وهذا حال من لم يأخذ من الدنيا إلا بقدر الضرورة وكان يود أن تنقطع ضرورته ليستغني عنه فقد حصل ما كان يوده .

واستغنى عنه وهذه أنواع من العذاب والآلام عظيمة تهجم عليه قبل الدفن ، ثم عند الدفن قد ترد روحه إلى الجسد لنوع آخر من العذاب وقد يعفى عنه ويكون حال المتنعم بالدنيا المطمئن إليها كحال من تنعم عند غيبة ملك من الملوك في داره وملكه وحريمه اعتمادا على أن الملك يتساهل في أمره أو على أن الملك ليس يدري ما يتعاطاه من قبيح أفعاله فأخذه الملك بغتة وعرض عليه جريدة قد دونت فيها جميع فواحشه وجناياته ذرة ذرة وخطوة خطوة والملك قاهر متسلط وغيور على حرمه ومنتقم من الجناة على ملكه وغير ملتفت إلى من يتشفع إليه في العصاة عليه فانظر إلى هذا المأخوذ كيف يكون حاله قبل نزول عذاب الملك به من الخوف والخجلة والحياء والتحسر والندم فهذا حال الميت الفاجر المغتر بالدنيا المطمئن إليها قبل نزول عذاب القبر به ، بل عند موته نعوذ بالله منه فإن الخزي والافتضاح وهتك الستر أعظم من كل عذاب يحل بالجسد من الضرب والقطع وغيرهما فهذه إشارة إلى حال الميت عند الموت شاهدها أولو البصائر بمشاهدة باطنة أقوى من مشاهدة العين ، وشهد لذلك شواهد الكتاب والسنة .

نعم لا يمكن كشف الغطاء عن كنه حقيقة الموت إذ لا يعرف الموت من لا يعرف الحياة ومعرفة الحياة بمعرفة حقيقة الروح في نفسها وإدراك ماهية ذاتها ولم يؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتكلم فيها ولا أن يزيد على أن يقول : الروح من أمر ربي فليس لأحد من علماء الدين أن يكشف عن سر الروح وإن اطلع عليه وإنما المأذون فيه ذكر حال الروح بعد الموت .

التالي السابق


(وإنما تعطل الجسد بالموت يضاهي تعطل أعضاء الزمن بفساد مزاج يقع فيه وبشدة تقع في الأعصاب تمنع نفوذ الروح فيها فتكون الروح العالمة العاقلة المدركة باقية مستعملة لبعض الأعضاء، وقد استعصى عليها بعضها والموت عبارة عن استعصاء الأعضاء كلها وكل الأعضاء آلات والروح هي المستعملة لها، وأعني بالروح المعنى الذي يدرك من الإنسان العلوم وآلام الغموم ولذات الأفراح ومهما بطل تصرفها في الأعضاء تبطل منها العلوم والإدراكات ولا بطل منها الأفراح والغموم ولا بطل منها قبول الآلام واللذات والإنسان بالحقيقة هو المعني المدرك للعلوم وللآلام واللذات وذلك لا يموت أي: لا ينعدم، ومعنى الموت انقطاع تصرفه عن البدن وخروج البدن عن أن يكون آلة له، كما أن معنى الزمانة خروج اليد عن أن تكون آلة مستعملة فالموت زمانة مطلقة في الأعضاء كلها وحقيقة الإنسان نفسه وروحه وهي باقية) .

قال السيوطي في شرح الصدور: ذهب أهل الملل من المسلمين وغيرهم إلى أن الروح تبقى بعد موت البدن، وخالف فيه الفلاسفة دليلنا كل نفس ذائقة الموت، والذائق لا بد أن يبقى بعد المذوق، وعلى هذا فهل يحصل لها فناء، ثم تعاد توفية بظاهر قوله تعالى: كل من عليها فان أولا بل تكون من المستثنى في قوله: إلا من شاء الله قولان حكاهما السبكي في تفسيره المسمى بالدر النظيم، وقال: الأقرب أنها لا تفنى وأنها من المستثنى، كما قيل في الحور العين. انتهى، وفي كتاب الروح لابن القيم: اختلف في أن الروح تموت مع البدن أم الموت للبدن وحده على قولين، والصواب أنه إن أريد بذوقها الموت مفارقتها للجسد فنعم هي ذائقة الموت بهذا المعنى، وإن أريد أنها تعدم فلا بل هي باقية بعد خلقها بالإجماع في نعيم أو عذاب. انتهى .

وقد أخرج ابن عساكر عن محمد بن وضاح أحد أئمة المالكية قال: سمعت سحنون بن سعيد، وذكر له عن رجل يذهب إلى أن الأرواح تموت بموت الأجساد، فقال: معاذ الله هذا قول أهل البدع، وقد قال بهذا القول جماعة من فقهاء الأندلس قديما منهم عبد الأعلى بن وهيب بن محمد بن عمر بن لبابة ومن متأخريهم كالسهيلي وابن العربي، وقد اشتد نكير العلماء لهذه المقالة والنصوص الكثيرة الدالة على بقاء الأرواح بعد تفارقها للأبدان ترد ذلك وتبطله، وأما ما أخرجه ابن السني عن ابن مسعود أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا دخل المقابر قال: السلام عليكم أيتها الأرواح الفانية والأبدان البالية والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي مؤمنة، اللهم أدخل عليهم روحا منك وسلاما، فإنه مع ضعف سنده مأول بأن المراد بفناء الأرواح ذهابها من الأجساد المشاهدة (نعم تغير حاله من جهتين إحداهما أنه سلب منه عينه وأذنه ولسانه ويده ورجله وجميع أعضائه وسلب منه أهله وولده وأقاربه وسائر معارفه وسلب منه خيله ودوابه وغلمانه ودوره وعقاره وسائر أملاكه، ولا فرق بين أن تسلب هذه الأشياء من الإنسان وبين أن يسلب الإنسان من هذه الأشياء، فإن المؤلم هو الفراق، والفراق يحصل تارة بأن ينهب مال الرجل، وتارة بسبي الرجل عن المال والألم واحد في الحالين، وإنما معنى الموت سلب الإنسان عن أمواله بإزعاجه إلى عالم آخر لا يناسب هذا العالم، فإن كان له في الدنيا شيء يأنس به ويستريح إليه ويعتد بوجوده فيعظم تحسره عليه بعد الموت، ويصعب شقاؤه في مفارقته، بل يلتفت قلبه إلى واحد واحد من ماله وجاهه وعقاره حتى إلى قميص كان يلبسه مثلا، ويفرح به وإن لم يكن يفرح إلا بذكر الله [ ص: 378 ] ولم يأنس إلا به عظم نعيمه وتمت سعادته إذا خلي بينه وبين محبوبه، وقطعت عنه الشواغل والعوائق إذ جميع أسباب الدنيا شاغلة عن ذكر الله) ومانعة من الأنس به (فهذا أحد وجهي المخالفة بين حال المرء وحال الحياة والثاني أنه ينكشف له بالموت ما لم يكن مكشوفا له) قبل (في الحياة كما قد ينكشف للمتيقظ ما لم يكن مكشوفا في النوم والناس) كما قيل (نيام فإذا ماتوا انتبهوا) روي ذلك من قول علي -رضي الله عنه- كما سبق الكلام عليه مرارا وانكشاف الأحوال لهم عند الموت دل عليه قول عمر: احضروا موتاكم ولقنوهم لا إله إلا الله فإنهم يرون، ويقال لهم، وفي رواية: واعقلوا ما تسمعون من المطيعين منكم فإنه يخيل لهم أمور صادقة، وقد تقدم (وأول ما ينكشف له ما يضره وينفعه من حسناته وسيئاته) فيفرح ويحزن (وقد كان ذلك مسطورا في كتاب مطوي في سر قلبه، وكان يشغله من الاطلاع عليه شواغل الدنيا) وعلائقها (فإذا انقطعت الشواغل) وبطلت العوائق (انكشف له جميع أعماله فلا ينظر إلى سيئة إلا ويتحسر عليها تحسرا يؤثر) أي يختار (أن يخوض غمرة النار للخلاص من تلك الحسرة) فلا يمكنه ذلك (وعند ذلك يقال له: كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) وقد روى الديلمي من حديث جابر إذا حضر الإنسان الوفاة جمع له كل شيء يمنعه عن الحق فيجعل بين عينيه فعند ذلك يقول: رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت (وينكشف كل ذلك عند انقطاع النفس وقبل الدفن وتشتعل فيه نيران الفراق أعني فراق ما كان يطمئن إليه من هذه الدنيا الفانية دون ما أراد منها لأجل الزاد والبلغة) أي: القدر الذي يتبلغ به إلى أعمال الآخرة (فإن من طلب الزاد للبلغة) أي: المقصد (فإذا بلغ المقصد فرح بمفارقته بقية الزاد إذا لم يكن يريد الزاد بعينه) بل لأجل التبلغ (وهذا حال من لم يأخذ من الدنيا إلا بقدر الضرورة) الداعية (وكان يود أن تنقطع ضرورته ليستغني عنه) كما روي عن مالك بن دينار أنه كان يأخذ الحصاة من المسجد فيقول: لوددت أن هذه أجدتني في الدنيا ما عشت لا أزيد على مصها من الطعام والشراب وكان يقول: لو صلح لي أن آكل الرماد لأكلته، ولو صلح إلى أن أعمد إلى بردي فأقطعه باثنين فاتزر بقطعة وأتردى بقطعة لفعلت.

رواه أبو نعيم في الحلية من طريق يوسف بن عطية السفار، وروى عنه أيضا أنه قال: خلطت دقيقي بالرماد فضعفت عن الصلاة، ولو قويت على الصلاة ما أكلت غيره .

رواه أبو نعيم من طريق يعلى الوراق (فقد حصل ما كان يوده واستغنى عنه فهذه أنواع من العذاب والآلام عظيمة يهجم عليه) عند انقطاع النفس (قبل الدفن، ثم عند الدفن قد ترد روحه إلى الجسد) كما هو مذهب أهل السنة والجماعة (لنوع آخر من العذاب وقد يعفى عنه) إن أدركه الفضل (ويكون حال المتنعم بالدنيا المطمئن إليها كحال من تنعم عند غيبة ملك من الملوك في داره وملكه وحريمه اعتمادا على أن الملك يتساهل في أمره) فلا يؤاخذه (أو) اعتمادا (على أن الملك ليس يدري ما يتعاطاه من قبيح أفعاله فأخذه الملك بغتة) من غير ترقب (وعرض عليه جريدة) وهي شبه الدفتر (قد دونت) أي: حررت وجمعت (فيها جميع فواحشه وجناياته ذرة ذرة وخطوة خطوة والملك قاهر متسلط وغيور على حرمه ومنتقم من الجناة على ملكه وغير ملتفت إلى من يتشفع إليه في العصاة عليه فانظر إلى حال هذا المأخوذ كيف يكون حاله قبل نزول عذاب الملك به من الخوف والخجلة والحياء والتحسر والندم فهذا حال الميت الفاجر المغتر بالدنيا المطمئن إليها قبل نزول عذاب القبر به، بل عند موته نعوذ بالله منه فإن الخزي والافتضاح [ ص: 379 ] وهتك الستر أعظم من كل عذاب يحل بالجسد من الضرب والقطع وغيرهما) ، فإن كلا من الضرب والقطع يرجى برء ألمه وهتك الستر والفضوح لا برء له، وإليه يشير الخبر: فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة (فهذه إشارة إلى حال الميت عند الموت شاهدها أولو البصائر بمشاهدة باطنة أقوى من مشاهدة العين، وشهد لذلك شواهد الكتاب والسنة نعم لا يمكن كشف الغطاء عن كنه حقيقة الموت إذ لا يعرف الموت ومعرفة الحياة) منوطة (بمعرفة حقيقة الروح في نفسها وإدراك ماهية ذاتها ولم يؤذن لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يتكلم فيها ولا أن يزيد على أن يقول: الروح من أمر ربي) روى الشيخان من حديث ابن مسعود، قال: كنت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في خرب المدينة وهو متكئ على عسيب فمر بقوم من اليهود، فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح فقال بعضهم: لا تسألوه فسألوه فقالوا: يا محمد ما الروح؟ فما زال متوكئا على العسيب فظننت أنه يوحى إليه فقال: ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ، وقد تقدم، وأخرج ابن جرير بسند مرسل أن الآية لما نزلت قالت اليهود هكذا نجده عندنا، وقد اختلف الناس في الروح على فرقتين: فرقة أمسكت عن الكلام فيها لأنها سر من أسرار الله تعالى لم يؤت علمه البشر، وهذه الطريقة هي المختارة، قال الجنيد: الروح شيء استأثر الله بعلمه ولم يطلع عليها أحدا من خلقه فلا يجوز لعباده البحث عنه بأكثر من أنه موجود وعلى هذا ابن عباس وأكثر السلف، وقد ثبت عن ابن عباس أنه كان لا يفسر الروح فأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال سئل ابن عباس عن الروح قال: الروح من أمر ربي لا تنالوا هذه المسألة فلا تزيدوا عليها قولوا: كما قال الله وعلم نبيه وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ، قال السيوطي: مسألة أبهمها الله في القرآن والتوراة وكتم عن خلقه علمها من أين للمتعمقين الاطلاع على حقيقة أمرها، وقد نقل ابن القاسم السعدي في الإفصاح أن أماثل الفلاسفة أيضا توقفوا عن الكلام فيها، وقالوا: هذا أمر غير محسوس لنا ولا سبيل للعقول إليه، قال: ووقوف علمنا عن إدراك حقيقة الروح كوقوفه عن إدراك سر القدر، قال ابن بطال: الحكم في ذلك تعريف الخلق عجزهم عن علم ما لا يدركونه حتى يضرهم إلى رد العلم إليه، وقال القرطبي: حكمته إظهار عجز المرء; لأنه إذا لم يعلم حقيقة نفسه مع القطع بوجوده كان عجزه عن إدراك حقيقة الحق سبحان وتعالى من باب الأولى وفرقة تكلمت فيها وبحثت عن حقيقتها قال النووي: وأصبح ما قيل في ذلك قول إمام الحرمين إنها جسم لطيف مشتبك بالأجسام الكثيفة اشتباك الماء بالعود الأخضر (فليس لأحد من علماء الدين أن يكشف عن سر الروح وإن اطلع عليه) وقد اختلف أهل الطريقة الأولى هل علمها النبي -صلى الله عليه وسلم- فروى ابن أبي حاتم في تفسيره عن عبد الله بن بريدة قال: لقد قبض النبي -صلى الله عليه وسلم- وما يعلم الروح، وقالت طائفة: بل علمها وأطلعه الله عليها ولم يأمره أن يطلع عليها أمته وهو نظير الخلاف في علم الساعة (وإنما المأذون فيه ذكر حال الروح بعد الموت) .




الخدمات العلمية