الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وظاهر الأخبار تدل على أنه لا ثواب له وليس تخلو الأخبار عن تعارض فيه والذي ينقدح لما فيه والعلم عند الله أن ينظر إلى قدر قوة الباعث ، فإن كان الباعث الديني مساويا للباعث النفسي تقاوما وتساقطا ، وصار العمل لا له ولا عليه ، وإن كان باعث الرياء أغلب وأقوى فهو ليس بنافع ، وهو مع ذلك مضر ومفض للعقاب .

نعم العقاب الذي فيه أخف من عقاب العمل الذي تجرد للرياء ولم يمتزج به شائبة التقرب .

وإن كان قصد التقرب أغلب بالإضافة إلى الباعث الآخر فله ثواب بقدر ما فضل من قوة الباعث الديني ؛ وهذا لقوله تعالى : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ولقوله تعالى : إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها فلا ينبغي أن يضيع قصد الخير ، بل إن كان غالبا على قصد الرياء حبط منه القدر الذي يساويه ، وبقيت زيادة ، وإن كان مغلوبا سقط بسببه شيء من عقوبة القصد الفاسد .

وكشف الغطاء عن هذا أن الأعمال تأثيرها في القلوب بتأكيد صفاتها ، فداعية الرياء من المهلكات ، وإنما غذاء هذا المهلك وقوته العمل على وفقه ، وداعية الخير من المنجيات وإنما قوتها بالعمل على وفقها .

فإذا اجتمعت الصفتان في القلب فهما متضادتان ، فإذا عمل على وفق مقتضى الرياء فقد قوى تلك الصفة ، وإذا كان العمل على وفق مقتضى التقرب فقد قوى أيضا تلك الصفة ، وأحدهما مهلك والآخر منج ، فإن كان تقوية هذا بقدر تقوية الآخر فقد تقاوما ، فكان كالمستضر بالحرارة إذا تناول ما يضره ثم تناول من المبردات ما يقاوم قدر قوته ، فيكون بعد تناولهما كأنه لم يتناولهما وإن كان أحدهما غالبا لم يخل الغالب عن أثر فكما لا يضيع مثقال ذرة من الطعام والشراب والأدوية ، ولا ينفك عن أثر في الجسد بحكم سنة الله تعالى فكذلك لا يضيع مثقال ذرة من الخير والشر ولا ينفك عن تأثيره في إنارة القلب أو تسويده ، وفي تقريبه من الله أو إبعاده ، فإذا جاء بما يقربه شبرا مع ما يبعده شبرا فقد عاد إلى ما كان فلم يكن له ولا عليه وإن ، كان الفعل مما يقربه شبرين والآخر يبعده شبرا واحدا فضل له لا محالة شبر ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : أتبع السيئة الحسنة تمحها فإذا كان الرياء المحض يمحوه الإخلاص المحض عقيبه ، فإذا اجتمعا جميعا فلا بد وأن يتدافعا بالضرورة .

ويشهد ، لهذا إجماع الأمة على أن من خرج حاجا ومعه تجارة صح حجه ، وأثيب عليه ، وقد امتزج به حظ من حظوظ النفس .

نعم ، يمكن أن يقال : إنما يثاب على أعمال الحج عند انتهائه إلى مكة ، وتجارته غير موقوفة عليه ، فهو خالص ، وإنما المشترك طول المسافة ، ولا ثواب فيه مهما قصد التجارة .

ولكن الصواب أن يقال : مهما كان الحج هو المحرك الأصلي وكان غرض التجارة كالمعين والتابع فلا ينفك نفس السفر عن ثواب ما .

وعندي أن الغزاة لا يدركون في أنفسهم تفرقة بين غزو الكفار في جهة تكثر فيها الغنائم وبين جهة لا غنيمة فيها ، ويبعد أن يقال : إدراك هذه التفرقة يحبط بالكلية ثواب جهادهم ، بل العدل أن يقال : إذا كان الباعث الأصلي والمزعج القوي هو إعلاء كلمة الله تعالى ، وإنما الرغبة في الغنيمة على سبيل التبعية ، فلا يحبط به الثواب .

نعم لا يساوي ثوابه ثواب من لا يلتفت قلبه إلى الغنيمة أصلا ؛ فإن هذا الالتفات نقصان لا محالة .

فإن قلت : فالآيات والأخبار تدل على أن شوب الرياء محبط للثواب ، وفي معناه شوب طلب الغنيمة والتجارة وسائر الحظوظ فقد روى طاوس وغيره من التابعين أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عمن يصطنع المعروف ، أو قال : يتصدق ، فيحب أن يحمد ويؤجر ، فلم يدر ما يقول له ، حتى نزلت فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا وقد قصد الأجر والحمد جميعا وروى معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أدنى الرياء شرك " وقال أبو هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم : " يقال لمن أشرك في عمله : خذ أجرك ممن عملت له " وروي عن عبادة إن الله عز وجل يقول : أنا أغنى الأغنياء عن الشركة ، من عمل لي عملا فأشرك معي غيري ودعت نصيبي لشريكي وروى أبو موسى أن أعرابيا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، الرجل يقاتل حمية ، والرجل يقاتل شجاعة ، والرجل يقاتل ليرى مكانه فأيهم في سبيل الله فقال صلى الله عليه وسلم : من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله وقال عمر رضي الله عنه : تقولون : فلان شهيد ، ولعله أن يكون قد ملأ دفتي راحلته ورقا وقال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من هاجر يبتغي شيئا من الدنيا فهو له " .

التالي السابق


(وظاهر الأخبار تدل على أنه لا ثواب له ) أو أنه مقتض للعقاب، وأن ما وقع فيه من الرياء أحبط العمل بالكلية، وهذا القول اختاره الحارث المحاسبي، وكثير من الأئمة، قالوا: إن العمل لا يترتب عليه الثواب حتى يكون جميعه خالصا وحده من غير شوب غرض دنيوي، وأنه متى خالطه قصد غير التقرب إلى الله أبطله، وكان حكمه حكم ما لو تمحض ذلك القصد الدنيوي، وهذا هو الذي اختاره الشيخ عز الدين بن عبد السلام -رحمه الله تعالى- قال الصلاح العلائي: وهو الذي تقتضيه الأحاديث الصحيحة .

(وليس تخلو الأخبار عن تعارض فيه ) قال العراقي: روى أبو داود من حديث أبي هريرة "أن رجلا قال: يا رسول الله، رجل يبتغي الجهاد في سبيل الله، وهو يبتغي عرضا من عرض الدنيا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا أجر له" الحديث .

وللنسائي من حديث أبي أمامة بإسناد حسن: "أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ما له؟ فقال: لا شيء له، فأعادها ثلاث مرات، يقول له: لا شيء له، ثم قال: إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا، وابتغي به وجهه".

وللترمذي وقال: غريب، وابن حبان من حديث أبي هريرة : "الرجل يعمل العمل فيسره، فإذا اطلع عليه أعجبه، قال: له أجران، أجر السر وأجر العلانية" وقد تقدم في ذم الجاه والرياء. اهـ .

قلت: حديث أبي هريرة رواه أبو داود ، فقال: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، عن ابن المبارك، عن ابن أبي ذئب، عن القاسم، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن ابن مكرز، رجل من أهل الشام، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- "أن رجلا قال: يا رسول الله، رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضا من عرض الدنيا، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: لا أجر له، فأعظم الناس ذلك، وقالوا للرجل: عد لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلعلك لم تفهمه، فقال: يا رسول الله، رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضا من أعراض الدنيا، فقال: لا أجر له، فقالوا للرجل: عد لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال له الثالثة، فقال: لا أجر له" وإسناده حسن، وأخرجه الحاكم وصححه .

وأما حديث أبي أمامة [ ص: 61 ] فقال النسائي: حدثني عيسى بن هلال الحمصي، حدثنا محمد بن حميد، حدثنا معاوية بن سلام، عن عكرمة بن عمار، عن شداد أبي عمار، عن أبي أمامة الباهلي -رضي الله عنه- قال: "جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ما له؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لا شيء له، فأعادها ثلاث مرات، ويقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لا شيء له، ثم قال: إن الله -عز وجل- لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا، وابتغي به وجهه" وإسناده صحيح .

وقد أخرجه الحاكم، وصححه أيضا، فهذان الخبران يبينان صحة ما ذهب إليه المحاسبي، واختاره ابن عبد السلام، وهما صريحان في المدعى.

وأما ما يعارض ذلك فحديث أبي هريرة الذي تقدم في ذم الجاه والرياء، وأشار إليه العراقي، وكذا حديث عبادة بن الصامت: "من غزا في سبيل الله ولم ينو إلا عقالا فله ما نواه" رواه النسائي.

قال العراقي في شرح التقريب: فإتيانه بصيغة الحصر يقتضي أنه إذا نوى مع القتال شيئا آخر كان له ما نواه. اهـ .

وقال السمعاني في أماليه: قوله صلى الله عليه وسلم: "وإنما لكل امرئ ما نوى" فيه دلالة على أن الأعمال الخارجة عن العبادة قد تفيد الثواب إذا نوى بها فاعلها القربة، كالأكل والشرب إذا نوى بهما القوة على العبادة والطاعة، والنوم إذا قصد به ترويح البدن للعبادة، والوطء إذا أريد به التعفف عن الفاحشة. اهـ .

واختار المصنف -رحمه الله تعالى- التفصيل في ذلك، وقد أشار إليه بقوله: (والذي ينقدح لنا فيه والعلم عند الله ) تعالى (أن ينظر إلى قدر قوة البواعث، فإن كان الباعث الديني مساويا للباعث النفسي تقاوما وتساقطا، وصار العمل لا له ولا عليه، وإن كان باعث الرياء أغلب وأقوى فهو ليس بنافع، وهو مع ذلك مضر ومقتض للعقاب ) أي: إذا تساوى القصدان وكانا على السواء يكون باطلا، كما إذا كان الإخلاص منغمرا بالنسبة إلى الآخر (نعم العقاب الذي فيه أخف من عقاب العمل الذي تجرد للرياء ولم تمتزج به شائبة التقرب، وإن كان قصد التقرب أغلب بالإضافة إلى الباعث الآخر فله ثواب بقدر ما فضل من قوة الباعث الديني؛ وهذا لقوله تعالى: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ولقوله تعالى: إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها فلا ينبغي أن يضيع قصد الخير، بل إن كان غالبا على قصد الرياء حبط منه القدر الذي يساويه، وبقيت زيادة، وإن كان مغلوبا سقط بسببه شيء من عقوبة القصد الفاسد ) .

وحاصله أن الباعث القوي على هذا العمل إن كان إرادة وجه الله وحصل ذلك في ضمنه فإنه يثاب عليه، ولا نظر إلى ما عرض فيه من الحظ الدنيوي، وإن كان الشق الآخر هو الباعث القوي بحيث لو فات لم يعمله فإنه يكون باطلا، ولا اعتبار بما عرض فيه من الإخلاص المنغمر بالقصد الدنيوي، وهذا التفصيل الذي ذكره هو أيضا اختيار الإمام أبي العباس القرطبي، وحكاه عن الجمهور .

(وكشف الغطاء عن هذا أن الأعمال تأثيرها في القلوب بتأكد صفاتها، فداعية الرياء من المهلكات، وإنما غذاء هذا المهلك وقوته العمل على وفقه، وداعية الخير من المنجيات وإنما قوتها بالعمل على وفقها، فإذا اجتمعت الصفتان في القلب فهما متضادتان، فإذا عمل على وفق مقتضى الرياء فقد قوى تلك الصفة، وإذا كان ذلك العمل على وفق مقتضى التقرب فقد قوى أيضا تلك الصفة، وأحدهما مهلك والآخر منج، فإن كان تقوية هذا بقدر تقوية الآخر فقد تقاوما، فكان كالمستضر بالحرارة إذا تناول ما يضر ) المزاج (ثم تناول من المفردات ما يقاوم قدر قوته، فيكون بعد تناولهما كأنه لم يتناولهما ) فهذا معنى تقاومهما .

(وإن كان أحدهما غالبا لم يخل الغالب عن أثر ) لا محالة (فكما لا يضيع مثقال ذرة من الطعام والشراب والأدوية، ولا ينفك عن تأثير في إنارة القلب أو تسويده، وفي تقريبه من الله أو إبعاده، فإذا جاء ما يقربه شبرا مع ما يبعده شبرا فقد عاد إلى ما كان [ ص: 62 ] فلم يكن له ولا عليه، فإن كان الفعل مما يقربه شبرين والآخر يبعده شبرا واحدا فضل له لا محالة شبر، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: أتبع السيئة الحسنة تمحها ) تقدم في رياضة النفس وفي التوبة .

(فإن كان الرياء المحض يمحوه الإخلاص المحض عقيبه، فإذا اجتمعا جميعا فلا بد وأن يتدافعا بالضرورة، يشهد لهذا ) التفصيل (إجماع الأمة على أن من خرج حاجا ومعه تجارة صح حجه، وأثيب عليه، وقد امتزج به حظ من حظوظ النفس ) وقال تعالى: ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم وأنها نزلت لما تحرجوا من التجارة في الحج .

(نعم، يمكن أن يقال: إنما يثاب ) على أعمال الحج (عند انتهائه إلى مكة، وتجارته غير موقوفة عليه، فهو خالص، وإنما المشترك طول المسافة، ولا ثواب فيه مهما قصد التجارة، ولكن الصواب أن يقال: مهما كان الحج هو المحرك الأصلي وكان غرض التجارة كالمعين، والسفر التابع، فلا تنفك نفس السفر عن ثواب ) .

قال الصلاح العلائي في مقدمة الأربعين: وقد يقال: إن الآية محمولة على ما إذا عرضت التجارة في موسم الحج من غير قصد لها، بدليل الأحاديث السابقة، ولو كان إنشاء السفر للحج والتجارة جميعا فنقول: إنه لا يثاب على ذلك السفر، كما دلت عليه الأحاديث .

وأما أفعال الحج من الإحرام وما بعده فإذا وقعت خالصة أثيب عليها، ولا تنافيها التجارة، فيكون هو الذي دلت عليه الآية، قالوا: ويشهد لهذا التفصيل أيضا قوله صلى الله عليه وسلم: "إن من خير معاش الناس الجهاد" فجعل الجهاد مما يصح أن يتخذ للمعاش، ومن ضرورة ذلك أن يكون مقصودا .

قال الصلاح: لم أره هكذا مسندا، وبتقدير صحته فإنما سماه معاشا؛ لما يعرض فيه غالبا من المغانم، ولا يلزم من ذلك أن يكون مقصودا. اهـ .

(وما عندي أن الغزاة لا يدركون في أنفسهم تفرقة بين غزو الكفار في جهة تكثر فيها الغنائم وبين جهة لا غنيمة فيها، ويبعد أن يقال: إدراك هذه التفرقة يحبط بالكلية ثواب جهادهم، بل العدل أن يقال: إذا كان الباعث الأصلي والمزعج القوي هو إعلاء كلمة الله تعالى، وإنما الرغبة في الغنيمة على سبيل التبعية، فلا يحبط به الثواب، نعم لا يساوي ثوابه ثواب من لا يلتفت قلبه إلى الغنيمة أصلا؛ فإن هذا الالتفات نقصان لا محالة .

فإن قلت: فالآيات والأخبار تدل على أن شوب الرياء محبط للثواب، وفي معناه شوب طلب الغنيمة والتجارة وسائر الحظوظ ) وتقدم في جملة أفرادها تقديم أحد الجهادين على غيره طلبا للغنيمة .

(فقد روى طاوس ) بن كيسان اليمني (وعدة من التابعين ) كمجاهد وسعيد بن جبير والحسن (أن رجلا سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عمن يصطنع المعروف، أو قال: يتصدق، فيحب أن يحمد ويؤجر، فلم يدر ما يقول له، حتى نزلت فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا وقد قصد الأجر والحمد جميعا ) .

رواه عبد الرزاق، وابن أبي الدنيا في الإخلاص، وابن أبي حاتم، والحاكم نحوه، عن طاوس، بلفظ: "قال رجل: يا نبي الله إني أقف أبتغي وجه الله، وأحب أن يرى موطني، فلم يرد عليه شيئا حتى نزلت هذه الآية فمن كان يرجو لقاء ربه الآية" هكذا رواه مرسلا من رواية طاوس، وقد تقدم في ذم الجاه والرياء، ورواه الحاكم أيضا، وصححه، والبيهقي موصولا عن طاوس، عن ابن عباس.

وروى ابن المنذر، من طريق ابن جريج، عن مجاهد قال: "قال رجل: يا رسول الله، أعتق وأتصدق وأحب أن يرى، فنزلت".

وروى هناد في الزهد بلفظ: "جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، أتصدق بالصدقة، وألتمس بها ما عند الله وأحب أن يقال لي خير، فنزلت".

(وروى معاذ ) بن جبل رضي الله عنه (عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "أدنى الرياء شرك" ) رواه الطبراني والحاكم ، وقد تقدم في ذم الجاه والرياء .

(وقال أبو هريرة ) رضي الله عنه (قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "يقال لمن أشرك في عمله: خذ أجرك ممن عملت له" ) قال العراقي: تقدم في ذم الجاه والرياء من حديث محمود بن لبيد بنحوه .

قلت: وروى [ ص: 63 ] ابن سعد، وأحمد ، والترمذي ، وابن ماجه ، والبيهقي من حديث أبي سعد بن فضالة الأنصاري، وكان من الصحابة: "إذا جمع الله الأولين والآخرين ليوم لا ريب فيه، نادى مناد: من كان أشرك في عمله لله أحدا، فليطلب ثوابه من عند غير الله؛ فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك".

(وروي عن عبادة ) بن الصامت -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله -عز وجل- يقول: أنا أغنى الأغنياء عن الشركة، من عمل عملا فأشرك معي غيري ودعت نصيبي لشريكي ) .

قال العراقي: رواه مالك في الموطأ بلفظ: "فهو له كله" .

قلت: وروي نحوه من حديث الضحاك بن قيس أن الله تعالى يقول: "أنا خير شريك، فمن أشرك معي شيئا فهو لشريكي" رواه الدارقطني وابن عساكر والضياء .

ورواه الخطيب في المتفق والمفترق، بزيادة: "يا أيها الناس أخلصوا أعمالكم لله؛ فإن الله لا يقبل من الأعمال إلا ما خلص له".

ويروى من حديث شداد بن أوس، بلفظ: "إن الله -عز وجل- يقول: أنا خير قسيم لمن أشرك بي، من أشرك بي شيئا فإن عمله قليله وكثيره لشريكي الذي أشرك به بي، أنا عنه غني" رواه الطيالسي وأحمد وابن مردويه، وأبو نعيم في الحلية، وإسناده ضعيف .

وروى مسلم وابن خزيمة من حديث أبي هريرة بلفظ: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملا فأشرك فيه غيري، فأنا منه بريء، وهو للذي أشرك".

(وروى أبو موسى ) الأشعري رضي الله عنه (أن أعرابيا أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، الرجل يقاتل حمية، والرجل يقاتل شجاعة، والرجل يقاتل ليرى مكانه في سبيل الله ) فأيهم في سبيل الله؟ (فقال صلى الله عليه وسلم: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ) رواه أحمد والستة، وقد تقدم .

(وقال عمر -رضي الله عنه-: تقولون: فلان شهيد، ولعله أن يكون قد ملأ دفتي راحلته ورقا ) أي: من الغنيمة .

(وقال ابن مسعود -رضي الله عنه- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من هاجر يبتغي شيئا من الدنيا فهو له" ) رواه سعيد بن منصور، وقال: حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله قال: "من هاجر يبتغي شيئا فإنما له ذلك، هاجر رجل ليتزوج امرأة يقال لها أم قيس، فكان يقال له: مهاجر أم قيس" وقد تقدم .




الخدمات العلمية