الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ويستثنى من هذا نتاج المال، فإنه ينسحب عليه حكم المال، وتجب الزكاة فيه لحول الأصول)

التالي السابق


(ويستثنى من هذا نتاج المال، فإنه ينسحب عليه حكم المال، وتجب الزكاة فيه بحول الأصول) ، وقال في الروضة: فإنه يضم إلى الأمات بشرطين:

أحدهما: أن يحدث قبل تمام الحول وإن قلت البقية، فلو حدث بعد الحول والتمكن من الأداء لم يضم إليها في الحول الأول قطعا ويضم في الثاني، وإن حدث بعد الحول وقبل إمكان الأداء لم يضم في الحول الماضي على المذهب، وقيل: في ضمه قولان .

الشرط الثاني: أن يحدث النتاج بعد بلوغ [ ص: 17 ] الأمات نصابا، فلو ملك دون النصاب فتوالدت وبلغت ابتدأ الحول من حين بلوغه، وإذا وجد الشرطان فماتت الأمات كلها أو بعضها والنتاج نصاب زكي النتاج لحول الأمات على الصحيح الذي قطع به الجمهور، وفيه وجه قاله الأنماطي: لا يزكى بحول الأمات إلا إذا بقي منها نصاب، ووجه ثالث: يشترط بقاء شيء من الأمات ولو واحدة، وفائدة ضم النتاج إلى الأمات إنما تظهر إذا بلغت به نصابا آخر، بأن ملك مائة شاة فولدت أحدا وعشرين فتجب شاتان، فلو تولد عشرون فقط لم تكن فيه فائدة، أما المستفاد بشراء أو إرث أو هبة فلا يضم إلى ما عنده في الحول، لكن يضم إليه في النصاب على الصحيح، ثم بين ذلك بصور ذكرها، ثم قال: والاعتبار في النتاج بالانفصال، فلو خرج بعض الجنين وتم الحول قبل انفصاله فلا حكم له، ولو اختلف الساعي والمالك فقال المالك: حصل النتاج بعد الحول، وقال الساعي: قبل الحول، أو قال: حصل من غير النصاب، وقال الساعي: من نفس النصاب؛ فالقول قول المالك، فإن اتهمه حلفه، ولو كان عنده نصاب فقط فهلكت منه واحدة وولدت واحدة في حالة واحدة لم ينقطع الحول؛ لأنه لم يخل من نصاب .

وقال صاحب البيان: ولو شك هل كان التلف والولادة دفعة أو سبق أحدهما لم ينقطع الحول؛ لأن الأفضل بقاؤه، والله أعلم .

وقال أصحابنا: شرط وجوب أداء الزكاة حولان الحول؛ لما أخرجه أبو داود من حديث علي وسبق ذكره، ولأنه الممكن في النمو؛ لاشتماله على الفصول الأربعة التي الغالب فيها تفاوت الأسعار، ولا زكاة في الفصلان والحملان والعجاجيل إلا أن يكون معها كبار. هذا آخر أقوال أبي حنيفة، وبه قال محمد، وكان يقول: أولا يجب فيهما ما يجب في المسان؟! وهو قول زفر ومالك، ثم رجع فقال: واحدة منها .

وبه أخذ أبو يوسف وعد هذا من مناقبه؛ حيث أخذ بكل قول من أقاويله مجتهد ولم يضع من أقاويله شيء، وقال محمد بن شجاع: لو قال قولا رابعا لأخذت به وجه قوله الأول أن الاسم المذكور في الخطاب ينتظم الصغار والكبار، ووجهه الثاني تحقيق النظر من الجانبين كما في المهازيل واحد منها، ووجه قوله الأخير أن المقادير لا يوجبها القياس؛ فإذا امتنع إيجاب ما ورد به الشرع امتنع أصلا صورته إذا كان لرجل خمس وعشرون إبلا وثلاثون بقرة وأربعون غنما فولدت أولادا قبل تمام الحول فهلكت الأمهات وبقي الأولاد، أو استفاد صغارا وهلكت المسان، فتم على هذه الأولاد حول الأمهات فلا زكاة فيها؛ لأنه لو أخذ من الصغار ما يؤخذ من الكبار لكان إضرارا، ولو أخذوا حدا منها لأدى إلى تقدير المقادير الشرعية بالرأي، وذا ممنوع. ولو كان فيها واحد من المسان جعل الكل تبعا له في انعقادها نصابا دون تأدية الزكاة، حتى لو كان له أربعون جملا إلا واحدة مسنة تجب شاة وسط، كذا في شرح المختار .




الخدمات العلمية