الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ويتمم غسله بالتنظيف ويسرح لحيته ورأسه ويقلم أظفاره ويقص شاربه ويستكمل النظافة التي ذكرناها في الطهارة .

الثاني : أن يفارق الثياب المخيطة ويلبس ثوبي ، فيرتدي ويتزر بثوبين أبيضين فالأبيض هو أحب الثياب إلى الله عز وجل ، ويتطيب في ثيابه وبدنه

التالي السابق


(وتم غسله بالتنظيف) ، والإزالة (فيسرح رأسه) إن كان ذا شعر بالمشط ، وكذا لحيته (ويقلم أظفاره) بالوجه المذكور سابقا (ويقص شاربه) حتى يبدو الإطار ، ويحلق عانته (ويستكمل النظافة التي ذكرناها في) كتاب أسرار (الطهارة) من غسل البراجم ، والرواجب ، وغيرها ، وكل ذلك من الفطرة الإسلامية .

(الثاني : أن يفارق الثياب المخيطة ) ، أي : يتجرد عنها ، إذ ليس للمحرم لبس المخيط (فيلبس ثوب الإحرام ، فيرتدي) برداء يكون على الظهر ، والأكتاف (ويتزر) بإزار يكون من السرة إلى الركبة ، ويلبس النعلين لما روى أبو عوانة في صحيحه من طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال . . . فذكر الحديث ، وفيه : وليحرم أحدكم في إزار ورداء ، ونعلين (بثوبين أبيضين) هما الإزار ، والرداء (فالأفضل من الثياب البياض ، وهي أحب الثياب إلى الله تعالى) كما ورد في الخبر ، وسبق ذكره في كتاب الجمعة .

وروى الخمسة غير النسائي من حديث ابن عباس : خير ثيابكم البيض ، فكفنوا فيها موتاكم ، والبسوها . قال الترمذي : صحيح . قال الرافعي : وليكونا جديدين ، فإن لم يجد ، فليكونا غسيلين ، ويكره له لبس المصبوغ ؛ لما روي عن عمر أنه رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبين مصبوغين وهو حرام ، فقال : أيها الرهط ، إنكم أئمة يهتدى بكم ، فلا يلبس أحدكم من هذه الثياب المصبغة .

قال الحافظ في تخريجه : رواه مالك في الموطأ عن نافع أنه سمع أسلم مولى عمر يحدث عبد الله بن عمر رأى على طلحة ثوبا مصبوغا فذكر نحوه ، وأتم منه ، وقال أصحابنا : يلبس ثوبين جديدين ، أو غسيلين . قالوا : وفي ذكر الجديد نفي لقول من يقول بكراهة الجديد عند الإمام ، وإنما استحبوا الجديد ؛ لأنه أنظف ؛ لأنه لم تركبه النجاسة ، والأولى أن يكونا أبيضين ؛ لأنه خير الثياب [ ص: 334 ] وقد علم من كلام المصنف أن المعدود من السنن إنما هو التجرد بالصفة المذكورة ، فأما مجرد مفارقة الثياب ، فلا يعد من السنن ؛ لأن ترك لبس المخيط في الإحرام لازم ، ومن ضرورة لزومه التجرد قبل الإحرام (ويتطيب في بدنه وثيابه) لما في الصحيحين من حديث عائشة : كنت أطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإحرامه قبل أن يحرم ، ولحله قبل أن يطوف بالبيت.




الخدمات العلمية