الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وجاء في الأثر : إن الله عز وجل ينظر في كل ليلة إلى أهل الأرض ، فأول من ينظر إليه أهل الحرم ، وأول من ينظر إليه من أهل الحرم أهل المسجد الحرام ، فمن رآه طائفا غفر له ، ومن رآه مصليا غفر له ، ومن رآه قائما مستقبل الكعبة غفر له .

وكوشف بعض الأولياء رضي الله عنهم قال إني رأيت الثغور كلها تسجد لعبادان ورأيت عبادان ساجدة لجدة .

ويقال : لا تغرب الشمس من يوم إلا ويطوف بهذا البيت رجل من الأبدال ولا يطلع الفجر من ليلة إلا طاف به واحد من الأوتاد وإذا انقطع ذلك كان سبب رفعه من الأرض ، فيصبح الناس وقد رفعت الكعبة لا يرى الناس لها أثرا وهذا إذا أتى عليها سبع سنين لم يحجها أحد ثم يرفع القرآن من المصاحف فيصبح الناس فإذا الورق أبيض يلوح ليس فيه حرف ثم ينسخ القرآن من القلوب فلا يذكر منه كلمة ثم يرجع الناس إلى الأشعار والأغاني وأخبار الجاهلية ثم يخرج الدجال وينزل عيسى عليه السلام فيقتله والساعة عند ذلك بمنزلة الحامل المقرب التي تتوقع ولادتها .

وفي الخبر استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يرفع ، فقد هدم مرتين ويرفع في الثالثة .

وروي عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : قال الله تعالى : إذا أردت أن أخرب الدنيا بدأت ببيتي فخربته ثم أخرب الدنيا على أثره .

التالي السابق


(وجاء في الأثر : إن الله تعالى ينظر في كل ليلة إلى أهل الأرض ، فأول من ينظر إليه أهل الحرم ، وأول من ينظر إليه من أهل الحرم أهل المسجد الحرام ، فمن رآه طائفا) بالبيت (غفر له ، ومن رآه مصليا غفر له ، ومن رآه قائما مستقبل الكعبة غفر له) أورده صاحب القوت إلا أنه قال : فمن رآه ساجدا غفر له ومن رآه مصليا غفر له ومن رآه قائما مستقبل القبلة غفر له ، ثم قال : وذكرت الصلاة بعبادان لأبي تراب النخشبي - رحمه الله تعالى- فقال : نومة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة بعبادان ، ثم قال : (وكوشف بعض الأولياء) أي : رأى مكاشفة (قال رأيت الثغور كلها) جمع ثغر ، وهو من البلاد الموضع الذي يخاف منه هجوم العدو فهو كالثلمة في الحائط يخاف هجوم السارق منها (تسجد لعبادان ) مثنى عباد كشداد بلد على بحر فارس بقرب البصرة شرقا يميل إلى الجنوب وقال الصغاني : هو جزيرة أحاط بها شعبتا دجلة ساكبتين في بحر فارس (ورأيت عبادان ساجدة لجدة) وهي بضم الجيم ثغر مكة لأنها خزانة الحرم وفرضة أهل المسجد الحرام ثم قال صاحب القوت : وكنت أنا بمكة سنة فأهمني الغلاء بها حتى ضقت ذرعا به فرأيت في النوم شخصين بين يدي يقول أحدهما للآخر : كل شيء في هذا البلد عزيز كأنه بعض الغلاء وقال الآخر : الموضع عزيز فكل شيء فيه عزيز فإذا أردت أن ترخص الأشياء فضمها إلى الموضع حتى ترخص ثم قال صاحب القوت : وأكثر الأبدال في أرض الهند والزنج وبلاد الكفر (ويقال : لا تغرب الشمس من يوم إلا ويطوف بهذا البيت رجل من الأبدال ) جمع بدل محركة كأنهم أرادوا أنهم أبدال الأنبياء وخلفاؤهم وهم عند القوم سبعة لا يزيدون ولا ينقصون ، يحفظ الله بهم الأقاليم السبعة ، لكل بلد إقليم فيه ولايته منهم واحد على قدم الخليل وله الإقليم الأول . والثاني : على قدم الكليم . والثالث : على قدم هارون . والرابع : على قدم إدريس . والخامس : على قدم يوسف الصديق . والسادس : على قدم عيسى . والسابع : على قدم آدم عليهم السلام . على ترتيب الأقاليم ، وهم عارفون بما أودع الله في الكواكب السيارة من الأسرار والحركات والمنازل وغيرها ، ولهم في الأسماء أسماء الصفاء ، وكل واحد بحسب ما يعطيه حقيقة ذلك الاسم الإلهي من الشمول والإحاطة ، ومنه يكون تلقيه (ولا يطلع الفجر من ليلة إلا طاف به واحد من الأوتاد) وهم أربعة في كل زمن لا يزيدون ولا ينقصون ، قال الشيخ الأكبر قدس سره : رأيت منهم رجلا بمدينة فاس ينخل الحناء بالأجرة اسمه ابن جعدون ، أحدهم يحفظ الله به المشرق وولايته فيه ، والآخر المغرب ، والآخر الجنوب ، والآخر الشمال ويعبر عنهم بالجبال ، فحكمهم في العالم حكم الجبال في الأرض ، وألقابهم في كل زمن : عبد الحي وعبد العليم وعبد القادر وعبد الرب ، ثم قال صاحب القوت : (وإذا انقطع ذلك كان سبب رفعه) أي البيت (من الأرض ، فيصبح الناس وقد رفعت الكعبة لا يرى لها أثر) وفي القوت لا يرون لها أثرا (وهذا إذا أتى عليها سبع سنين لم يحجها أحد) أي : من آفاق البلاد بسبب فساد الطرق (ثم يرفع القرآن من المصاحف) جمع مصحف (فيصبح الناس فإذا الورق أبيض يلوح) أي يظهر (ليس فيه حرف) مكتوب (ثم ينسخ القرآن) أي : يزال (من القلوب) أي : ينسى فلا تذكر منه كلمة (ثم يرجع الناس إلى) حفظ (الأشعار) بأنواعها (والأغاني) هي الألحان المطربة (وأخبار الجاهلية) ومن مضى من الدول (ثم يخرج الدجال وينزل عيسى بن مريم -عليه السلام- فيقتل الدجال) والأخبار في ذلك مشهورة في تصانيف مستقلة (والساعة عند ذلك بمنزلة الحامل المقرب) التي (يتوقع) أي : ينتظر (ولادها) كل هذا قد ذكره صاحب القوت وتابعه المصنف مع مخالفة لسياقه .

ثم قال صاحب القوت : وفي الحديث : "لا تقوم الساعة حتى يرفع الركن والمقام " وروي : أن الحبشة يغزون الكعبة فيكون أولهم عند الحجر الأسود وآخرهم على ساحل البحر بجدة فينقضونها حجرا حجرا ، يناول بعضهم بعضا حتى يرموها في البحر وكذلك [ ص: 280 ] يذكر عن بعض الصحابة وقراء الكتب السالفة : كأني أنظر إليه حبشيا أصلع أجدع قائما عليها -يعني الكعبة- يهدمها بمعوله حجرا حجرا ، ثم قال : (وفي الخبر استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يرفع ، فقد هدم مرتين يرفع في الثالثة) .

قال العراقي : رواه البزار وابن حبان والحاكم وصححه من حديث ابن عمر : استمتعوا في هذا البيت فإنه هدم مرتين ويرفع في الثالثة ، وقد تقدم قريبا ثم قال صاحب القوت : ورفعه الذي ذكرناه يكون بعد هدمه ؛ لأنه يبنى بعد ذلك حتى يعود إلى مثل حاله ويحج مرارا ، ثم يرفع بعد ذلك (ويروى عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : قال الله تعالى : إني إذا أردت أن أخرب الدنيا بدأت ببيتي فخربته ثم أخرب الدنيا على أثره) قال صاحب القوت : رويناه عن ابن رافع عن علي . وقال العراقي : ليس له أصل .




الخدمات العلمية