الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مُقَدِّمَةُ إِدَارَةِ الشُّؤُونِ الْإِسْلَامِيَّةِ إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. عَوْدًا عَلَى بَدْءٍ نُوَاصِلُ الْمُسِيرَةَ فِي ظِلِّ قِيَادَةٍ حَكِيمَةٍ، تَرَى تُرَاثَ الْأُمَّةِ أَمَانَةً، وَجَدِيرَةً بِالْعِنَايَةِ وَالرِّعَايَةِ، كَانَتْ هَذِهِ الْمَجْمُوعَةُ مِنْ مَطْبُوعَاتِ الشَّيْخِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ آلِ ثَانِي -رَحِمَهُ اللَّهُ- حَيْثُ طُبِعَتْ مُتَلَاحِقَةً عَلَى نَفَقَتِهِ الْخَاصَّةِ، كَسَائِرِ مَطْبُوعَاتِهِ الَّتِي أَتْحَفَ بِهَا الْعَالَمَ الْإِسْلَامِيَّ كُلَّهُ، وَهَا نَحْنُ نُقَدِّمُهَا مُتَوَافِقَةً، تَجْدِيدًا لِلصِّلَةِ، فِي مَسَارَاتِهَا الْأَرْبَعَةِ: الْأَوَّلُ: «الدِّينُ الْخَالِصُ». مَعَالِمُ التَّوْحِيدِ، مُؤَسَّسَةٌ عَلَى النُّصُوصِ الْخَالِدَةِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، إِنَّهُ الدِّينُ فِي صُورَتِهِ الْحَقِيقِيَّةِ. الثَّانِي: «التَّاجُ الْمُكَلَّلُ مِنْ مَآثِرِ الطِّرَازِ الْآخِرِ وَالْأَوَّلِ» تَرَاجِمُ جُمْلَةٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ الْأَعْلَامِ الْهُدَاةِ الْأَئِمَّةِ، مَآثِرُ وَاضِحَةٍ، فَضَائِلُ لَائِحَةٍ، مَنَاقِبُ سَائِرَةٍ. الثَّالِثُ: «الْمَوْعِظَةُ الْحَسَنَةُ بِمَا يَخْطُبُ فِي شُهُورِ السَّنَةِ». نَمَاذِجُ فَاعِلَةٌ بِكَلِمَاتِهَا الْجَمِيلَةِ لِلطِّبِّ كَافَّةً، بِدَايَةً مِنْ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ، وَالْعِيدَيْنِ، وَالِاسْتِسْقَاءِ، وَالْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ، حَيْثُ الْمُنَاسَبَةُ، مَعَ ذِكْرِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ، فَجَاءَ الْكِتَابُ حَافِلًا مُهِمًّا فِي بَابِهِ. الرَّابِعُ: رِحْلَةُ الصَّدِيقِ إِلَى الْبَلَدِ الْعَتِيقِ». صُورَةٌ شَائِقَةٌ لِهَذِهِ الرِّحْلَةِ الْمُبَارَكَةِ، مِنَ الْهِنْدِ عَلَى ظَهْرِ سَفِينَةٍ، وُصُولًا إِلَى جُدَّةَ، وَمِنْ ثَمَّ إِلَى مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ، مَعَ ذِكْرِ الْأَحْكَامِ الْخَاصَّةِ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَالزِّيَارَةِ، وَأَحْكَامِ وَفَضَائِلِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، جَامِعَةً بَيْنَ الْمُتْعَةِ بِذِكْرِ جُمْلَةٍ مِمَّا وَقَعَ لَهُ مِنْ حَوَادِثَ أَثْنَاءَ الرِّحْلَةِ، وَتِلْكَ الرُّوحُ الْعِلْمِيَّةُ، لِهَذَا كُلِّهِ وَقَعَ الِاخْتِيَارُ عَلَيْهَا بَعْدَ نِصْفِ قَرْنٍ مِنْ نَشْرَتِهَا الْأُولَى. حَيْثُ عَهِدَتْ إِدَارَةُ الشُّؤُونِ الْإِسْلَامِيَّةِ إِلَى دَارِ النَّوَادِرِ لِصَاحِبِهَا نُورِ الدِّينِ، طَالِبٌ لِلْعَمَلِ عَلَيْهَا لِإِخْرَاجِهَا فِي حُلَّتِهَا الْجَدِيدَةِ، وَفَّقَ خُطَّةً عِلْمِيَّةً، تَلَخَّصَتْ فِي الْآتِي: 1-إِعَادَةُ تَنْضِيدِ الْكُتُبِ عَلَى أَفْضَلِ وَأَرْقَى الْبَرَامِجِ الطِّبَاعَةِ الْحَالِيَّةِ. 2- تَصْحِيحُ الْكُتُبِ بِمَا وَرَدَ فِيهَا مِنْ أَخْطَاءٍ مَطْبَعِيَّةٍ سَابِقَةٍ، وَقَدْ بَلَغَتْ مِئَاتِ الْأَخْطَاءِ. 3- كِتَابَةُ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ بِالرَّسْمِ الْعُثْمَانِيِّ، مَنْقُولَةٌ مِنَ الْمُصْحَفِ الشَّرِيفِ، إِضَافَةً إِلَى عَزْوِهَا عَقِبَ الْآيَةِ بَيْنَ مَعْكُوفَتَيْنِ. 4-ضَبْطُ النُّصُوصِ الْمُهِمَّةِ وَالْمُشْكِلَةِ بِالشَّكْلِ الضَّرُورِيِّ، كَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ الشَّرِيفَةِ، وَأَبْيَاتِ الشِّعْرِ، وَغَرِيبِ اللُّغَةِ. 5-إِعَادَةُ تَقْسِيمِ الْكِتَابِ، وَتَفْصِيلُ فِقْرَاتِهِ، بِمَا يَتَنَاسَبُ مَعَ سُهُولَةِ تَنَاوُلِهِ وَقِرَاءَتِهِ. 6-وَضْعُ عَلَامَاتِ التَّرْقِيمِ الْمُنَاسِبَةِ لِلنَّصِّ، حَتَّى يُخْرِجَ نَصًّا صَحِيحًا مِنْ حَيْثُ اللُّغَةِ وَالْإِعْرَابِ. وَإِنَّا لَنَرْجُو اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَكُونَ فِي عَمَلِنَا هَذَا الْإِفَادَةُ لِطَلَبَةِ الْعِلْمِ وَأَهْلِهِ. وَصَلَّى اللَّهُ وَبَارَكَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ. إِدَارَةُ الشُّؤُونِ الْإِسْلَامِيَّةِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية