الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فضائل «لا إله إلا الله»

من فضائلها: أنها تفتح لقائلها أبواب الجنة الثمانية، ويدخل من أيها شاء.

كما في حديث عمر -رضي الله عنه-، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيمن أتى بالشهادتين بعد الوضوء، وقد خرجه مسلم.

وفي الصحيحين عن عبادة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:

«من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، والجنة حق، [ ص: 175 ] والنار حق، وأن الله يبعث من في القبور، فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء».

وفي حديث عبد الرحمن بن سمرة، عنه صلى الله عليه وسلم في قصة منامه الطويل قال:

ورأيت رجلا من أمتي انتهى إلى أبواب الجنة، فأغلقت الأبواب دونه، فجاء به شهادة أن لا إله إلا الله فتحت له الأبواب، وأدخلته الجنة».

ومن فضائلها: أن أهلها - وإن دخلوا النار بتقصيرهم في حقوقها -، فإنهم لا بد أن يخرجوا منها.

كما في الصحيحين عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:

«يقول الله - عز وجل -: وعزتي وجلالي، وكبريائي، وعظمتي! لأخرجن منها من قال: لا إله إلا الله».

وخرج الطبراني عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«إن ناسا من أهل لا إله إلا الله يدخلون النار بذنوبهم، فيقول لهم أهل اللات والعزى: ما أغنى عنكم قول لا إله إلا الله؟! فيغضب الله لهم، فيخرجهم من النار، فيدخلون الجنة».

ومن كان في سخطه محسنا، فكيف يكون إذا ما رضي؟ لا يسوي بين من وحده - وإن قصر في توحيده - وبين من أشرك به.

وكان بعض السلف يقول في دعائه: اللهم إنك قلت عن أهل النار: إنهم وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت [النحل: 38]، ونحن نقسم بالله جهد أيماننا ليبعثن الله من يموت، اللهم لا تجمع بين القسمين في دار واحدة.

وكان يقول أبو سليمان: إن طالبني ببخلي، طالبته بجوده، وإن طالبني بذنوبي، طالبته بعفوه، وإن أدخلني النار، أخبرت أهل النار أني أحبه.

ما أطيب وصله وما أعذبه، وما أثقل هجره وما أصعبه !!

وكان بعض العارفين يبكي طول ليله، ويقول: إن تعذبني، فإني لك محب وإن ترحمني، فإني لك محب. [ ص: 176 ]

العارفون يخافون من الحجاب أكثر مما يخافون من العذاب.

قال ذو النون: خوف النار عن خوف الفراق كقطرة في بحر لجي.

وكان بعضهم يقول: إلهي، وسيدي، ومولاي! لو أنك تعذبني بعذابك كله، كان ما فاتني من قربك أعظم عندي من العذاب.

وقيل لبعضهم: لو طردك ما كنت تفعل؟ فقال:


أنا إن لم أجد من الحب وصلا رمت في النار منزلا ومقيلا     ثم أزعجت أهلها بندائي
بكرة في عرصاتها ومقيلا     معشر المشركين نوحوا على من
يدعي أنه يحب الجليلا     لم يكن في الذي ادعاه بحق
فجزاه العذاب الطويلا

هذا آخر كلام شيخ الإسلام، مع تصرف يسير فيه بالنقص وبعض الزيادة.

التالي السابق


الخدمات العلمية