الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وقال تعالى : الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال [الرعد : 8-9] عما يقوله المشركون .

فيه بيان إحاطته سبحانه بالعلم ، وعلمه بالغيب ، وهذا يرشد إلى نفيه عن الغير . [ ص: 427 ]

وقال تعالى : ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم [إبراهيم : 9] ؛ أي : لا يحصي عددهم ومقاديرهم ، ولا يحيط بهم علما إلا الله . وعدم العلم من غير الله يعم ما هو راجع إلى صفاتهم وأحوالهم ، وأخلاقهم ومدد أعمارهم ، وإلى ما هو راجع إلى ذواتهم .

أي : لا يعلم ذلك كله إلا الله سبحانه ؛ لأنه هو المستأثر بذلك، ولا يشاركه أحد في علم ما هنالك .

قال ابن مسعود في هذه الآية : كذب النسابون ، وعن عمرو بن ميمون مثله .

وعن أبي مجلز ، قال: قال رجل لعلي -كرم الله وجهه - : أنا أنسب الناس .

قال : إنك لا تنسب الناس . فقال : بلى ، فقال له علي : أرأيت قوله : وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا [الفرقان : ]38 ؟ قال: أنا أنسب ذلك الكثير . قال: أرأيت قوله : والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله ، فسكت .

وقال تعالى : ولله غيب السماوات والأرض [النحل : 77] قال في «فتح البيان » : أي : يختص ذلك به ، لا يشاركه فيه غيره ، ولا يستقل به .

وما أمر الساعة إلا كلمح البصر ؛ أي : كرجع طرف من أعلى الحدقة إلى أسفلها أو هو أقرب منه بأن يكون في زمان نصف تلك الحركة .

والساعة المذكورة هي التي أعظم ما وقعت فيه المباراة من الغيوب المختصة به سبحانه ، وهو إماتة الأحياء ، وإحياء الأموات من الأولين والآخرين ، وتبديل صور الإمكان أجمعين .

التالي السابق


الخدمات العلمية