الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
حكم التداوي

وقد اختلف العلماء في التداوي هل هو مباح، وتركه أفضل، أو مستحب، أو واجب؟

والمشهور عن أحمد: الأول؛ لهذا الحديث، وما في معناه.

والمشهور عند الشافعي: الثاني.

حتى ذكر النووي في «شرح مسلم»، أنه مذهبهم، ومذهب جمهور السلف، وعامة الخلف، واختاره الوزير أبو المظفر.

قال: ومذهب أبي حنيفة أنه مؤكد حتى يداني به الوجوب.

قال: ومذهب مالك: أنه يستوي فعله، وتركه، فإنه قال: لا بأس بالتداوي، ولا بأس بتركه.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ليس بواجب عند جماهير الأئمة، وإنما أوجبه طائفة قليلة من أصحاب الشافعي، وأحمد. انتهى.

قلت: والذي ترجح عندي بالنظر في الأحاديث الواردة في هذا الباب: أنه سيئة يثاب فاعله إن نوى اتباع السنة، ولا يلام تاركه أبدا إن قوي على تركه.

وطلب النبي صلى الله عليه وسلم باب مستقل من أبواب الشرع.

وأما عكاشة بن محصن -فبضم العين، وتشديد الكاف-، ومحصن -بكسر الميم، وسكون الحاء، وفتح الصاد - ابن حرثان الأسدي من بني أسد بن خزيمة، وفي حديثه هذا طلب الدعاء من الفاضل. [ ص: 127 ]

وفي رواية للبخاري: فقال: «اللهم اجعله منهم».

وأما الرجل الآخر: فقال القرطبي: لم يكن عنده من الأحوال ما كان عند عكاشة؛ فلذلك لم يجبه؛ إذ لو أجابه، لجاز أن يطلب ذلك كل من كان حاضرا، فيتسلسل الأمر، فسد الباب بقوله ذلك. انتهى.

يعني: «سبقك بها عكاشة».

وفيه: استعمال المعاريف، وحسن خلقه صلى الله عليه وسلم.

التالي السابق


الخدمات العلمية