الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
مرجع الشرك ، وأقسام شرك التعطيل

فأصل الشرك ، وقاعدته التي يرجع إليها : هو التعطيل ، وهو ثلاثة أقسام :

أحدها : تعطيل المصنوع من صانعه .

الثاني : تعطيل الصانع عن كماله الثابت له .

الثالث : تعطيل معاملته عما يجب على العبد من حقيقة التوحيد .

ومن أهل هذا الشرك أهل وحدة الوجود .

ومنه : شرك الملاحدة القائلين بقدم العالم ، وأبديته ، وأن الحوادث بأسرها مستندة إلى أسباب ووسائط اقتضت إيجادها ، ويسمونها : العقول ، والنفوس .

ومنه : شرك معطلة الأسماء والصفات ؛ كالجهمية ، والقرامطة ، وغلاة المعتزلة .

شرك التمثيل

والنوع الثاني : شرك التمثيل ، وهو شرك من جعل معه تعالى إلها آخر ؛ كالنصارى في المسيح ، واليهود في عزير ، والمجوس القائلين بإسناد حوادث الخير إلى النور ، وحوادث الشر إلى الظلمة .

وشرك القدرية المجوسية مختصر منه .

وهؤلاء أكبر مشركي العالم ، وهم طوائف جمة .

1-منهم : من يعبد أجزاء سماوية .

2-ومنهم : من يعبد أجزاء أرضية .

3-ومن هؤلاء : من يزعم أن معبوده أكبر الآلهة .

4-ومنهم : من يزعم أنه إلهه من جملة الآلهة .

5-ومنهم : من يزعم أنه إذا خصه بعبادته ، والتبتل إليه ، أقبل عليه ، واعتنى به . [ ص: 305 ]

6-ومنهم : من يزعم أن معبوده الأدنى يقرب إلى الأعلى الفوقاني ، وهذا الفوقاني يقربه إلى من هو فوقه ، حتى تقربه تلك الآلهة إلى الله سبحانه .

فتارة تكثر الوسائط ، وتارة تقل .

فإذا عرفت هذه الطوائف ، وعرفت اشتداد نكير الرسول صلى الله عليه وسلم على من أشرك به تعالى في الأفعال ، والأقوال ، والإرادات -كما تقدم ذكره - ، انفتح لك باب الجواب على السؤال .

فنقول : اعلم أن حقيقة الشرك تشبيه المخلوق بالخالق ، والخالق بالمخلوق .

أما الخالق : فإن المشرك شبه المخلوق بالخالق في خصائص الألوهية ، وهي التفرد بملك الضر والنفع ، والعطاء والمنع .

فمن علق ذلك بمخلوق ، فقد شبهه بالخالق تعالى ، وسوى بين التراب ورب الأرباب .

فأي فجور أكبر ، وأي ذنب أعظم من هذا ؟ !

التالي السابق


الخدمات العلمية