الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
الشرك في المشيئة

ومن الإشراك : قول القائل لأحد من الناس : ما شاء الله ، وشئت .

كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال له رجل : ما شاء الله ، وشئت .

فقال : «أجعلتني لله ندا ؟ ! قل : ما شاء الله ؛ أي : وحده
.

وهذا مع أن الله تعالى قد أثبت للعبد مشيئة ؛ كقوله سبحانه : لمن شاء منكم أن يستقيم [آل عمران : 85] .

فكيف بمن يقول : أنا متوكل على الله، وعليك ، أو : أنا في حسب الله ، وحسبك ، أو : ما لي إلا الله ، وأنت ، أو : هذا من الله ، ومنك ، أو : هذا من بركات الله ، وبركاتك ، أو : الله لي في السماء ، وأنت لي في الأرض .

زن بين هذه الألفاظ الصادرة من غالب الناس اليوم ، وبين ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول : «ما شاء الله ، وشئت » .

ثم انظر أيهما أفحش ، يتبين لك أن قائلها أولى بالبعد من إياك نعبد ، وبالجواب من النبي صلى الله عليه وسلم لقائل تلك الكلمة ، وأنه إذا كان قد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ندا ، فهذا قد جعل من لا يداني الله أبدا ندا . [ ص: 302 ]

وبالجملة : فالعبادة المذكورة في قوله : إياك نعبد في السجود ، والتوكل ، والإنابة ، والتقوى ، والخشية ، والتوبة ، والنذر ، والتسبيح ، والتكبير ، والتهليل ، والتحميد ، والاستغفار ، وحلق الرأس خضعانا وتعبدا ، والدعاء ؛ كل ذلك حق لله تعالى .

وفي «مسند الإمام أحمد » : أن رجلا أتي به النبي صلى الله عليه وسلم قد أذنب ذنبا ، فلما وقف بين يديه ، قال: اللهم إني أتوب إليك ، ولا أتوب إلى محمد ، فقال صلى الله عليه وسلم: «عرف الحق لأهله » .

وخرجه الحاكم من حديث الحسن ، عن الأسود بن سريع ، وقال : صحيح .

التالي السابق


الخدمات العلمية