الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : والضرب الثاني : أن يطلق ذكر العبد ولا يصفه ، ويقتصر على قوله : إن أعطيتني عبدا فأنت طالق ، فأي عبد أعطته طلقت به ، وإن كان مجهولا : لأن الطلاق يقع بالشروط المجهولة ، ولا يملكه الزوج لجهالته ، وأنه لا يصح أن يملك بالعقود أعواضا مجهولة ولا فرق بين أن تعطيه عبدا صغيرا ، أو كبيرا صحيحا أو ذميا في وقوع طلاقها به ، ولا تطلق لو أعطته أمة ، لأن اسم العبد لا ينطلق عليها ، ولا لو أعطته خنثى لجواز أن تكون أمة ، ولو أعطته عبدا مدبرا أو معتقا بصفة ، طلقت به لانطلاق اسم العبد عليه ، ولو أعطته مكاتبا لم تطلق به ؛ لأن الكتابة قد أخرجته من حكم العبيد فزال عنه اسم العبد .

                                                                                                                                            ولو أعطته عبدا لها مغصوبا قال أبو حامد الإسفرايني : لا تطلق : لأنه لا يصح أن يملك بالعقد فأجراه مجرى المكاتب .

                                                                                                                                            والذي أراه أنها تطلق بدفعه تغليبا لحكم الصفة ؛ لأنه لم يخرج عن حكم العبيد فلم يزل عنه اسم العبد ، وقد يجوز المعاوضة عليه من غاصبه وعلى أن المغصوب يخرج بالدفع أن يكون مغصوبا ، فإذا ثبت أنها تطلق مع جهالة العبد بأي عبد دفعته ولا تملكه فله عليها مهر المثل ، ولم يكن إغفال الشافعي لذكره إسقاطا منه لإيجابه كما توهمه المزني فاحتج بما ذكره من الشواهد الصحيحة وإنما أغفله اكتفاء بما تقدم من بيانه . [ ص: 61 ] وقال أبو حنيفة : إذا أطلق ذكر العبد في خلعه تناول عبدا وسطا سنديا بين الأبيض والأسود ، فجعل ذلك شرطا في وقوع الطلاق . وتملك العبد به ، وبناه على مذهبه في الصداق إذا أصدقها عبدا مطلقا صح ، وتناول عبدا وسطا سنديا بين الأسود والأبيض ، ونحن نخالفه في الأصلين وقد تقدم الكلام معه والله أعلم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية