الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا [ ص: 182 ] فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين .

[36] إن عدة الشهور عدد الشهور، جمع شهر.

عند الله في حكم الله من غير زيادة ولا نقصان.

اثنا عشر شهرا قرأ أبو جعفر: بمد ألف (اثنا)، وإسكان العين، وروي عنه أيضا: بحذف الألف، والباقون: بفتح العين بغير مد، وهي أشهر العرب المعروفة، أولها المحرم، وآخرها ذو الحجة، وخصت باثني عشرة لأنهم كانوا ربما جعلوها ثلاثة عشر وأربعة عشر؛ ليتسع لهم الوقت.

في كتاب الله في اللوح المحفوظ يوم خلق السماوات والأرض أي: هذا أمر ثابت مذ خلق الله الأجرام والأزمنة، والمراد: الشهور الهلالية، وهي التي يعتد بها المسلمون في أمورهم، وبالشهور الشمسية تكون السنة ثلاث مئة وخمسة وستين يوما وربع يوم، والهلالية تنقص عن ثلاث مئة وستين بنقصان الأهلة، والغالب أنها تكون ثلاث مئة وأربعة وخمسين يوما.

منها أي: من الشهور.

أربعة حرم وهي: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، واحد فرد، وثلاثة سرد، سميت بذلك؛ لتحريم القتال فيها؛ المعنى: إن الشهور قد رجعت إلى وضعها، وبطل النسيء، وعاد الحج إلى ذي [ ص: 183 ] الحجة، قال - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع: "ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض: السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم".

ذلك الدين القيم أي: الحساب المستقيم فلا تظلموا فيهن في الأشهر الحرم أنفسكم فلا تجعلوا حرامها حلالا، والجمهور على أن حرمة المقاتلة فيها منسوخة بقوله:

وقاتلوا المشركين كافة مصدر كف عن الشيء في موضع الحال؛ أي: مجتمعين في جميع الشهور.

كما يقاتلونكم كافة جميعا.

واعلموا أن الله مع المتقين بشارة لهم بالنصر بسبب تقواهم.

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية