الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون .

[157] فقال أهل الكتاب: نحن نتقي ونزكي ونؤمن، فخرجوا منها بقوله تعالى: الذين يتبعون الرسول النبي هو محمد - صلى الله عليه وسلم -. [ ص: 45 ]

الأمي الذي لا يكتب ولا يقرأ، منسوب إلى الأم; أي: هو على ما ولدته أمه، وصفه به تنبيها على أن كمال علمه مع حاله أحد معجزاته.

الذي يجدونه أي: وصفه.

مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف الإيمان.

وينهاهم عن المنكر الشرك، والمعروف: ما عرفه العقل أو الشرع بالحسن، والمنكر: ما أنكره أحدهما لقبحه.

ويحل لهم الطيبات كالشحوم ونحوها مما كان حرم عليهم.

ويحرم عليهم الخبائث ما يستخبث حسا; كالدم والميتة ونحوهما.

ويضع عنهم إصرهم وهو كل ما يثقل على الإنسان من قول أو فعل. قرأ ابن عامر: (آصارهم) على الجمع، والباقون: على الإفراد.

والأغلال الأثقال.

التي كانت عليهم من التكاليف الشاقة; كتعين القصاص في القتل العمد والخطأ، وتحريم أخذ الدية، وقطع الأعضاء الخاطئة، وقرض موضع النجاسة من الجلد والثوب بالمقراض، وترك العمل في السبت، وأن صلاتهم لا تجوز إلا في الكنائس، وغير ذلك من الشدائد.

فالذين آمنوا به أي: بمحمد - صلى الله عليه وسلم -.

وعزروه عظموه. [ ص: 46 ]

ونصروه على الأعداء.

واتبعوا النور الذي أنزل معه أي: عليه، يعني: القرآن.

أولئك هم المفلحون الفائزون.

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية