الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين .

[88] فخرجوا راجعين إلى مصر حتى وصلوا إليها، فدخلوا على يوسف.

فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز بلغة مصر: الملك.

مسنا وأهلنا الضر الجوع والشدة وجئنا ببضاعة مزجاة رديئة أو قليلة. قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: (مزجاة) بالإمالة، واختلف عن ابن ذكوان. [ ص: 456 ]

فأوف لنا الكيل الذي نستحقه وتصدق علينا أي: تفضل بالمسامحة والإغضاء عن رداءة البضاعة، وكانت دراهم زيوفا لا تؤخذ إلا بنقصان، واستدل مالك وغيره من العلماء بقوله: فأوف لنا الكيل على أن أجرة الكيال على البائع، وكذلك الوزان، لأن الرجل إذا باع عدة معلومة من طعام، أوجب العقد عليه أن يفردها بعينها، ويحوزها المشتري، والحكم كذلك بالاتفاق حيث كان المبيع مكيلا أو موزونا، أما إذا كان الثمن كذلك، فالأجرة على المشتري عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد، وفي مذهب مالك خلاف.

إن الله يجزي المتصدقين والتصدق: التفضل.

وسمع الحسن إنسانا يقول: اللهم تصدق علي، فقال: إن الله لا يتصدق، وإنما يتصدق من يبتغي الثواب، ولكن قل: اللهم أعطني، أو تفضل علي، أو ارحمني، ونحوه.

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية