الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وإن تعجب فعجب قولهم أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون .

[5] وإن تعجب يا محمد من إنكارهم النشأة الآخرة، مع إقرارهم بابتداء الخلق من الله عز وجل، وقد تقرر في القلوب أن الإعادة أهون من الابتداء.

فعجب تصويب لعجبه - صلى الله عليه وسلم -، والعجب: تغير النفس برؤية المستبعد في العادة. قرأ أبو عمرو، والكسائي، وخلاد عن حمزة: (تعجب فعجب) بإدغام الباء في الفاء، والباقون: بالإظهار.

قولهم أإذا كنا ترابا بعد الموت.

أإنا لفي خلق جديد أي: أنبعث خلقا جديدا بعد الموت؟ واختلاف القراء في (أئذا) (أئنا) في الإخبار بالأول منهما، والاستفهام بالثاني، [ ص: 478 ] وعكسه، والاستفهام فيهما، فقرأ ابن عامر، وأبو جعفر: (إذا) بالإخبار (أئنا) بالاستفهام، فابن عامر يحقق الهمزتين، وأبو جعفر يسهل الثانية، ويفصل بينهما بألف، واختلف عن هشام راوي ابن عامر في الفصل مع تحقيق الهمزتين، وقرأ نافع، والكسائي، ويعقوب: (أئذا) بالاستفهام، (إنا) بالإخبار، فنافع يسهل الهمزة الثانية، وراويه قالون يفصل بينهما بألف، وافقه رويس عن يعقوب في التسهيل، والكسائي يحقق الهمزتين، وافقه روح عن يعقوب، وقرأ الباقون: (أئذا) (أئنا) بالاستفهام فيهما، فابن كثير، وأبو عمرو يسهلان الهمزة الثانية منهما، وأبو عمرو يفصل بينهما بألف، وعاصم، وحمزة، وخلف يحققون الهمزتين، فمن قرأ بالاستفهامين، فذلك للتأكيد، ومن استفهم في الأول فقط، فإنما القصد بالاستفهام الموضع الثاني، تقديره: أنبعث ونحشر إذا، ومن استفهم في الثاني فقط، فمعناه: إذا كنا ترابا أنبعث؟

أولئك أي: منكرو البعث الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم أي: أعمالهم الخبيثة.

وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون لا ينقلون عنها.

* * * [ ص: 479 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية