الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( وتصح في الدين ) المعلوم ( لا في العين [ ص: 343 ] زاد في الجوهرة : ولا في الحقوق انتهى .

التالي السابق


( قوله : وتصح في الدين ) الشرط كون الدين للمحتال على المحيل ، وإلا فهي وكالة لا حوالة ، وأما الدين على المحال عليه فليس بشرط أفاده في البحر .

وفيه عن المحيط ولو أحال المحال عليه المحتال على آخر جاز وبرئ الأول والمال على الآخر كالكفالة من الكفيل ا هـ .

فدخل في الدين دين الحوالة كما دخل دين الكفالة ، فإن الكفيل لو أحال الطالب جاز كما يأتي وفي البزازية كل دين جازت به الكفالة جازت به الحوالة وفي [ ص: 343 ] الهندية ما لا تجوز به الكفالة لا تجوز به الحوالة ( قوله : المعلوم ) فلو احتال بمال مجهول على نفسه بأن قال : احتلت بما يذوب لك على فلان لا تصح الحوالة مع جهالة المال ولا تصح الحوالة أيضا بهذا اللفظ بحر عن البزازية ( قوله : لا في العين ) لأن النقل الذي تضمنته نقل شرعي ، وهو لا يتصور في الأعيان بل المتصور فيها النقل الحسي فكانت نقلا للوصف الشرعي وهو الدين فتح قال في الشرنبلالية : يرد عليه ما سيذكره من أنها تصح بالدراهم الوديعة إذ ليس فيها نقل الدين ، وكذا الغصب على القول بأن الواجب فيه رد العين والقيمة ملخص ، ودفع الإيراد بأن الحوالة الوديعة وكالة حقيقة ا هـ .

قلت : فيه نظر لما سيأتي في الحوالة المقيدة بوديعة ونحوها أنه لا يملك المحيل مطالبة المحتال عليه ، ولا المحتال عليه دفعها للمحيل ، ولا يخفى أن الوكالة حقيقة تنافي ذلك ، فالصواب في دفع الإيراد أن النقل موجود ; لأن المديون إذا أحال الدائن على المودع فقد انتقل الدين عن المديون إلى المودع وصار المودع مطالبا بالدين كأنه في ذمته فكانت حوالة بالدين لا بالعين . نعم لو أحال المودع رب الوديعة بها على آخر كانت حوالة بالعين فلا تصح .




الخدمات العلمية