الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( و ) كذا ( يستحلف السارق ) لأجل المال ( فإن نكل ضمن ولم يقطع ) وإن أقر بها قطع ، وقالوا : يستحلف [ ص: 552 ] في التعزير كما بسطه في الدرر . وفي الفصول : ادعى نكاحها فحيلة دفع يمينها أن تتزوج فلا تحلف . وفي الخانية لا استحلاف في إحدى وثلاثين مسألة .

التالي السابق


( قوله وكذا يستحلف السارق ) وكذا يحلف في النكاح إن ادعت هي المال : أي إن ادعت المرأة النكاح وغرضها المال كالمهر والنفقة فأنكر الزوج يحلف ، فإن نكل يلزمه المال ولا يثبت الحل عنده لأن المال يثبت بالبدل لا الحل . وفي النسب إذا ادعى حقا مالا كان كالإرث والنفقة أو غير مال كحق الحضانة في اللقيط والعتق بسبب الملك وامتناع الرجوع في الهبة ، فإن نكل ثبت الحق ، ولا يثبت النسب إن كان مما لا يثبت بالإقرار ، وإن كان منه فعلى الخلاف المذكور وكذا منكر العقود إلخ ابن كمال وإنكار القود سيذكره المصنف . وفي صدر الشريعة ، فيلغز أيما امرأة تأخذ نفقة غير معتدة ولا حائضة ولا نفساء ولا يحل وطؤها . وفيه ويلغز أي شخص أخذ الإرث ولم يثبت نسبه كما لو ادعى إرثا بسبب إخوة فأنكر إخوته .

والحاصل أن هذه الأشياء لا تحليف فيها عند الإمام ما لم يدع معها مالا فإنه يحلف وفاقا سائحاني .

( قوله ولم يقطع ) اعترض بأنه ينبغي أن يصح قطعه عند أبي حنيفة لأنه بدل كما في قود الطرف . والحاصل أن النكول في قطع الطرف والنكول في السرقة ينبغي أن يتحدا في إيجاب القطع وعدمه . ويمكن [ ص: 552 ] الجواب بأن قود الطرف حق العبد فيثبت بالشبهة كالأموال ، بخلاف القطع في السرقة فإنه خالص حق الله تعالى وهو لا يثبت بالشبهة فظهر الفرق فليتأمل يعقوبية .

( قوله في التعزير ) لأنه محض حق العبد ولهذا يملك العبد إسقاطه بالعفو س ( قوله فحيلة دفع يمينها ) أي دفع اليمين عنها كذا في الهامش .

( قوله أن تتزوج ) أي بآخر كذا في الهامش .

( قوله في إحدى وثلاثين مسألة ) تقدمت في الوقف س وذكرها في البحر هنا ، وذكر في الهامش عن الإمام الخصاف . كان الإمام الثاني وغيره - رحمهم الله تعالى - من أصحابنا يقولون يحلف في كل سبب لو أقر المدعى عليه لزمه ، كما لو ادعى أنه أبوه أو ابنه أو زوجته أو مولاه ، ولو ادعى أنه أخوه أو عمه أو نحوه لا يحلف إلا أن يدعي حقا في ذمته كالإرث بجهة فحينئذ يحلف ، وإن نكل يقضى بالمال إن ثبت المال ، ودعوى الوصية بثلث المال كدعوى الإرث على ما ذكرنا إلا في فصل واحد : وهو أن الوارث لو نكل عن اليمين عن موت مورثه ودفع ثلث ما في يده من ماله إلى ثلث مدعي الوصية بالثلث ثم جاء المورث حيا لا يضمن الوارث الناكل له شيئا من البزازية من كتاب أدب القاضي في اليمين .




الخدمات العلمية