الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( اشترى جارية فوطئها أو قبلها أو مسها بشهوة ثم وجد بها عيبا لم يردها مطلقا ) ولو ثيبا خلافا للشافعي وأحمد . ولنا أنه استوفى ماءها وهو جزؤها ; ولو الواطئ زوجها ، إن ثيبا ردها ، وإن بكرا لا بحر ( ورجع بالنقصان ) لامتناع الرد . [ ص: 40 ] وفي المنظومة المحبية : لو شرط بكارتها فبانت ثيبا لم يردها بل يرجع بأربعين درهما نقصان هذا العيب . وفي الحاوي والملتقط : الثيوبة ليست بعيب إلا إذا شرط البكارة فيردها لعدم المشروط ( إلا إذا قبلها البائع ) ; لأن الامتناع لحقه فإذا رضي زال الامتناع ( ويعود الرد بالعيب القديم بعد زوال ) العيب ( الحادث ) لعود الممنوع بزوال المانع درر ، فيرد المبيع مع النقصان [ ص: 41 ] على الراجح نهر .

التالي السابق


( قوله أو قبلها أو مسها بشهوة ) قال في البزازية ، قال التمرتاشي : قول السرخسي التقبيل بشهوة يمنع الرد محمول على ما بعد العلم بالعيب شرنبلالية .

قلت : يخالف هذا الحمل ما في الذخيرة : وإذ وطئها ثم اطلع على عيب لم يردها ويرجع بالنقصان سواء كانت بكرا أو ثيبا إلا أن يقبلها البائع كذلك ، وكذا إذا كان قبلها بشهوة أو لمسها بشهوة ، فإن وطئها أو قبلها بشهوة أو لمسها بشهوة بعد علمه بالعيب فهو رضا بالعيب فلا رد ولا رجوع بنقصان . ا هـ . وكذا ما في الخانية : لو قبضها فوطئها بشهوة ثم وجد بها عيبا لا يردها بل يرجع بنقصان العيب إلخ ، ولا يرد قوله الآتي ; لأنه استوفى ماءها ; لأن دواعي الوطء تأخذ حكمه في مواضع كما في حرمة المصاهرة فافهم ( قوله ولنا أنه استوفى ماءها وهو جزؤها ) أي فإذا ردها صار كأنه أمسك بعضها شرح المجمع : وعلل في شرح درر البحار بأن الرد بعيب فسخ العقد من أصله فيكون وطؤه في غير مملوكه له فيكون عيبا يمنع الرد وهذا في الثيب ، فالبكر يمتنع ردها بالعيب اتفاقا . ا هـ .

قلت : وهذا التعليل أظهر ; لأنه يشمل دواعي الوطء ( قوله لو الواطئ زوجها ) أي الزوج الذي كان من عند البائع . أما لو زوجها المشتري لم يكن له ردها وطئها أو لا وإن رضي بها البائع لحصول الزيادة المنفصلة وهي المهر وأنها تمنع الرد كما مر كما لو وطئها أجنبي بشبهة في يد المشتري لوجوب العقر على الواطئ بخلاف ما لو زنى بها فلا يرد ويرجع بالنقصان إلا أن يرضى بها البائع كذلك ; لأنها تعيبت بعيب الزنا ، كذا في الذخيرة ( قوله إن ثيبا ردها ) أي إذا لم ينقصها الوطء وكان الزوج وطئها عند البائع أيضا ، أما إذا لم يكن وطئها إلا عند المشتري لم يذكره محمد في الأصل واختلف المشايخ فيه ، والصحيح أنه يردها ذخيرة ( قوله ورجع بالنقصان ) كذا [ ص: 40 ] في الدرر ، ومثله في البحر عن الظهيرية عند قول الكنز : ومن اشترى ثوبا فقطعه إلخ وعزاه في الشرنبلالية إلى البدائع وغيرها ، ومثله أيضا ما ذكرناه آنفا عن الذخيرة والخانية .

وفي كافي الحاكم : وطئها المشتري ثم وجد بها عيبا لا يردها به ، ولكن تقوم وبها العيب ، وتقوم وليس بها عيب فإن كان العيب ينقصها العشر يرجع بعشر الثمن . ا هـ ملخصا .

وقال في الخلاصة : وفي الأصل : رجل اشترى جارية ولم يبرأ من عيوبها فوطئها ثم وجد بها عيبا لا يملك ردها سواء كانت بكرا أو ثيبا نقصها الوطء أو لا ، بخلاف الاستخدام ، وكذا لو قبلها أو لمسها بشهوة ويرجع بالنقصان إلا أن يقول البائع أنا أقبلها . ا هـ فهذا نص المذهب .

مطلب الأصل للإمام محمد من كتب ظاهر الرواية وكافي الحاكم جمع فيه كتب ظاهر الرواية فإن الأصل للإمام محمد من كتب ظاهر الرواية وكافي الحاكم جمع فيه كتب ظاهر الرواية للإمام كما ذكره في الفتح والبحر في مواضع متعددة ، وبه سقط ما في الشرنبلالية حيث قال : وفي البزازية ما يخالفه حيث جوز الرجوع بالنقص مع المس والنظر ومنعه مع الوطء . ا هـ .

قلت : وسقط به أيضا ما في البزازية أيضا من أن وطء الثيب يمنع الرد والرجوع بالنقصان وكذا التقبيل والمس بشهوة قبل العلم بالعيب وبعده ، وكذا ما يأتي قريبا عن الخانية فافهم ( قوله فبانت ثيبا ) أي بوطء المشتري وفي الخانية من أول فصل العيوب : ولو اشترى جارية على أنها بكر ، ثم قال هي ثيب يريها القاضي النساء ، إن قلن بكر كان القول للبائع بلا يمين ، وإن قلن ثيب فالقول للمشتري بيمينه ، وإن وطئها المشتري : فإن زايلها كما علم أنها ليست بكرا بلا لبث وإلا لزمته هكذا ذكر الشيخ أبو القاسم ا هـ ومشى الشارح على التفصيل في خيار الشرط عند قول المصنف وتم العقد بموته إلخ ، لكن علمت نص المذهب ، ولهذا ذكر في القنية التفصيل المذكور عن أبي القاسم ثم رمز لكتاب آخر ، الوطء يمنع الرد وهو المذهب . ا هـ ( قول بل يرجع بأربعين درهما ) فيه أن هذا العيب قد ينقص القيمة أقل من هذا القدر ، وقد ينقصها أكثر منه فما وجه هذا التعيين ط .

قلت : قد يجاب بأن نقصان الثيوبة كان كذلك في زمانهم ( قوله الثيوبة ليست بعيب إلخ ) ; لأنه ليس الغالب عدمها فصارت كما لو شرى دابة فوجدها كبيرة السن كما حققناه أول الباب ، نعم لو شرط البكارة ولم توجد كان له الرد ; لأنه من باب فوات الوصف المرغوب ، كما لو شرى العبد على أنه كاتب أو خباز ، وهذا لو وجدها ثيبا بغير الوطء وإلا فالوطء يمنع الرد ، لو نزع بلا لبث على المذهب كما علمت فافهم ( قوله إلا إذا قبلها البائع ) أي رضى أن يأخذها بعدما وطئها المشتري ، وهذا استثناء من قوله ورجع بالنقصان ( قوله ويعود الرد إلخ ) محل هذه الجملة عند قول المصنف سابقا حدث عيب آخر عند المشتري رجع بنقصانه ط ( قوله لعود الممنوع ) أشار به إلى أن الرد لم يسقط وإنما منع منه مانع إذا لو كان ساقطا لما عاد ط ( قوله مع النقصان ) أي الذي رجع به المشتري [ ص: 41 ] على البائع حين كان الرد ممنوعا ط ( قوله على الراجح ) بناء على أنه من زوال المانع ، وقيل لا يرد ; لأن الرد يسقط والساقط لا يعود وقيل إن كان بدل النقصان قائما ثبت له الرد وإلا لا ط




الخدمات العلمية