الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              الخامس عشر : في الذين حدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم :

                                                                                                                                                                                                                              روى الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي والدارقطني عن بريدة بن الحصيب وأحمد وأبو داود والنسائي عن نعيم بن هزال عن أبيه والشيخان وأبو داود والترمذي [ ص: 203 ] والدارقطني عن ابن عباس والإمام أحمد عن أبي بكر الصديق وأحمد ومسلم وأبو داود والنسائي والدارقطني عن جابر بن سمرة- رضي الله تعالى عنهم- أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني زنيت فأقم علي كتاب الله فأعرض عنه ، ثم أتاه الثانية ، فقال : يا رسول الله ، إني زنيت ، فأقم علي كتاب الله ، ثم أتاه الثالثة ، فقال : يا رسول الله ، إني زنيت فأقم علي كتاب الله ، ثم أتاه الرابعة ، فقال يا رسول الله ، إني زنيت فأقم علي كتاب الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إنك قد قلتها أربع مرات ، فيمن ؟ » قال بفلانة ، قال : هل ضاجعتها ؟ قال : نعم ، قال : هل باشرتها ؟ قال : نعم ، قال : هل جامعتها ؟ قال : نعم ، قال فأمر به أن يرجم ، قال : فأخرج به إلى الحرة فلما رجم فوجد مس الحجارة جزع ، فخرج يشتد فلقيه عبد الله بن أنيس ، وقد أعجز أصحابه فنزع له بوظيف بعير فرماه به فقتله ، قال : ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له ، فقال : «هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أبو داود والدارقطني عن جابر بن سمرة- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا زنى بامرأة ، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلد الحد ، ثم أخبر أنه محصن فأمر به فرجم .

                                                                                                                                                                                                                              روى الإمام أحمد والأربعة والدارقطني عن عمران بن حصين- رضي الله تعالى عنه- قال : إن امرأة من جهينة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إنها زنت وهي حبلى ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم وليا لها ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أحسن إليها ، فإذا وضعت فجئ بها» فلما أن وضعت جاء بها فأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم فشكت عليها ثيابها ، ثم أمر بها فرجمت ، ثم أمرهم فصلوا عليها ، فقال عمر : يا رسول الله ، تصلي عليها وقد زنت ؟ قال : «والذي نفسي بيده ، لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم ، وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها ؟ » .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الدارقطني عن جابر- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا من أسلم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فاعترف بالزنا فأعرض عنه ، ثم اعترف فأعرض عنه ، حتى شهد على نفسه أربع مرات ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «أبك جنون ؟ » قال : لا ، قال : «آحصنت ؟ » قال : نعم ، فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم ، فرجم بالمصلى ، فلما أذلقته الحجارة فر فأدرك ، فرجم حتى مات ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم خيرا ، ولم يصل عليه .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي عن أبي بكرة- رضي الله تعالى عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم امرأة فحفر لها إلى الثندوة .

                                                                                                                                                                                                                              روى الأئمة عن زيد بن خالد وأبي هريرة - رضي الله تعالى عنه- أنهما أخبراه أن رجلين [ ص: 204 ] اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما : يا رسول الله ، اقض بيننا بكتاب الله ، وقال الآخر : وكان أفقههما : أجل يا رسول الله ، فاقض بيننا بكتاب الله ، وأذن لي أن أتكلم ، قال : «تكلم» قال : إن ابني كان عسيفا على هذا- والعسيف : الأجير- فزنى بامرأته ، فأخبروني أن ما على ابني الرجم ، فافتديت منه بمائة شاة وبجارية لي ، ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام ، وإنما الرجل على امرأته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أما والذي نفسي بيده ، لأقضين بينكما بكتاب الله ، أما غنمك وجاريتك فرد إليك» ، وجلد ابنه مائة وغربه عاما ، وأمر أنيسا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت رجمها فاعترفت فرجمها .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام وأبو داود والنسائي عن خالد بن اللجلاج عن أبيه : أنه كان قاعدا يعتمل في السوق ، فمرت امرأة تحمل صبيا ، فثار الناس معها وثرت فيمن ثار ، وانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول : «من أبو هذا معك ؟ » فسكتت ، فقال شاب حذوها : أنا أبوه يا رسول الله ، فأقبل عليها فقال : «من أبو هذا معك ؟ » فقال الفتى : أنا أبوه يا رسول الله ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعض من حوله يسألهم عنه فقالوا : ما علمنا إلا خيرا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : «آحصنت» قال : نعم ، فأمر به فرجم قال : فخرجنا به ، فحفرنا له حتى أمكنا ثم رميناه بالحجارة حتى هدأ ، فجاء رجل يسأل عن المرجوم ، فانطلقنا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا : هذا جاء يسأل عن الخبيث ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لهو أطيب عند الله من ريح المسك» فإذا هو أبوه ، فأعناه على غسله وتكفينه ودفنه ، وما أدري قال : والصلاة عليه أم لا .

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية