الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              تنبيه

                                                                                                                                                                                                                              قال في الرواية السابقة عن إبراهيم بن الحسن عن فاطمة بنت علي عن أسماء وفي هذه عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها وقد جمع كل من فاطمة بنت علي وفاطمة بنت الحسين عن [ ص: 436 ]

                                                                                                                                                                                                                              أسماء وفاطمة بنت الحسين هي أم إبراهيم بن الحسن بن الراوي عنهما فكأنه سمعه من أمه وعمته فاطمة بنت علي فرواه مرة عن أمه ومرة عن عمتها وقد عد ذاك ابن الجوزي وغيره اضطرابا وليس كذلك .

                                                                                                                                                                                                                              وقال الطبراني : حدثنا إسماعيل بن الحسن الخفاف حدثنا شاذان بن الفضل حدثنا أبو الفضل محمد بن عبيد الله القصار بمصر حدثنا يحيى بن أيوب العلاف قال حدثنا أحمد بن صالح عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك أخبرني محمد بن محمد بن موسى القطري عن عون بن محمد عن أمه أم جعفر عن أسماء بنت عميس فذكر نحوه .

                                                                                                                                                                                                                              وقال شاذان حدثنا أبو الحسن أحمد بن عمير حدثنا أحمد بن الوليد بن برد الأنطاكي حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك به عن إسماعيل بن الحسن بن الخفاف وثقه ابن يونس ، ويحيى بن أيوب من رجال النسائي قال الحافظ في «التقريب» : صدوق وأحمد بن صالح من رجال البخاري وأبو داود ، وقال في التقريب ثقة حافظ ، تكلم فيه النسائي بلا حجة ، وأبو الحسن أحمد بن عمير بن جوصاء وثقه الطبراني وقال أبو علي الحافظ : كان ركنا من أركان الحديث . وإماما من أئمة المسلمين قد جاز القنطرة وقال الحافظ في الكشاف : صدوق وقال الدارقطني : ليس بالقوي ، قال الذهبي في «تاريخ الإسلام هو ثقة ليس له غرائب فما للضعف عليه من علة .

                                                                                                                                                                                                                              علة أحمد بن الوليد بن برد وثقه ابن حبان وذكره ابن أبي حاتم فلم يذكر فيه حرجا وقال كتب عن أبي محمد بن إسماعيل بن أبي فديك نعم القاص روى عنه الأئمة والأربعة وذكره البخاري في التاريخ ولم يخرجه ، وقال الحافظ في التقريب صدوقا رمي بالتشيع .

                                                                                                                                                                                                                              وعون بن محمد بن علي بن أبي طالب وثقه ابن حبان وذكره البخاري في «التاريخ» ولم يضعفه وأم جعفر ويقال لها أم عون بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب من رجال ابن ماجه قال في «التقريب» مقبولة ولهذا أورد الذهبي هذا الطريق في مختصر الموضوعات وابن الجوزي قال غريب عجيب تفرد به ابن أبي فديك وهو صدوق ، شيخه القطري صدوق واعترض على هذا فذكر حديث «لم تحبس الشمس لأحد إلا ليوشع بن نون» وسيأتي الجواب عنه ولم يذكر علة غير ذلك .

                                                                                                                                                                                                                              وقال شاذان الفضلي حدثنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن إسماعيل بن كعب الدقاق بالموصل ثنا علي بن جابر الأودي حدثنا عبد الرحمن بن شريك حدثنا أبي حدثنا عروة بن قشير دخلت على فاطمة بنت علي الأكبر فقالت حدثتني أسماء بنت عميس فذكره . [ ص: 437 ]

                                                                                                                                                                                                                              علي بن إبراهيم وثقه الأزدي نقله الخطيب في التاريخ وعلي بن جابر الأودي بفتح الألف وسكون الواو ودال مهملة وثقه ابن حبان وعبد الرحمن بن شريك روى له البخاري في الأدب المفرد قال الحافظ في التقريب صدوق وأبوه من رجال مسلم والأربعة ، وروى له البخاري تعليقا قال في «التقريب» صدوق يخطئ كثيرا ، وعروة بن قشير : بضم القاف وفتح الشين المعجمة من رجال أبي داود والترمذي في الشمائل ووثقه الحافظ في التقريب ، وفاطمة بنت علي تقدمت ولهذا الحديث طرق أخرى عن أسماء أوردت بعضها في كتابي «مزيل اللبس عن حديث رد الشمس» وورد من حديث علي ورواه شاذان ومن حديث ابن الحسين بن علي رواه الدولابي في «الذرية الطاهرة» والخطيب في «تلخيص المتشابه» ومن حديث أبي سعيد رواه الحافظ أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله بن أحمد بن حسكان بمهملتين وفتح أوله الفقيه الحنفي القاضي النيسابوري فيما أملاه من طرق هذا الحديث نقله الذهبي في موضوعات ابن الجوزي من حديث أبي هريرة ، وابن مردويه ، وابن شاهين ، وابن منده ، وحسنه شيخنا في «الدر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة» وقد سبقت أحاديثهم وتكلمت على رجالها في كتابي «مزيل اللبس من حديث رد الشمس» وحديثا مما رواه الطحاوي من طريقين في كتابه «مشكل الآثار» وقال هذان الحديثان ثابتان ورواتهما ثقات ، ونقله عن القاضي عياض في الشفاء ، والحافظ به سير الناس في كتابه «بشرى اللبيب» .

                                                                                                                                                                                                                              وقال في قصيدة ذكرها في شعره .


                                                                                                                                                                                                                              ورد عليه الشمس بعد غروبها وهذا من الإيقان أعظم موقعا

                                                                                                                                                                                                                              والحافظ علاء الدين بن مغلطاي في كتابه «الزهر الباسم» واللاذري في «توثيقه عرى الإيمان» والنووي في «شرح مسلم» في باب حل الغنائم لهذه الأمة ونقله عنه الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الرافعي في باب الأذان كما في النسخ المعتمدة وأقره وصححه الحافظ أبو الفتح الأزدي ونقله ابن العديم في تواريخ حلب وحسنه الحافظ أبو زرعة ابن الحافظ أبي الفضل العراقي في تكملته لشرح تقريب والده وقال الإمام أحمد وناهيك ولا ينبغي لمن سبيله العلم التخلف عن حديث أسماء لأنه من أجل علامات النبوة رواه الطحاوي فقد أنكر الحفاظ على ابن الجوزي إيراده لهذا الحديث في الموضوعات فقال الحافظ ابن حجر : في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم «أحلت لكم الغنائم» من «فتح الباري» بعد أن أورد الحديث أخطأ ابن الجوزي بإيراده له في الموضوعات انتهى . ومن خطه نقلت وقال الحافظ مغلطاي في الزهر الباسم بعد أن أورد الحديث من عند جماعة لا يلتفت إليهم لما أعل به ابن الجوزي من حيث إنه لم يقع له الإسناد الذي وقع لهؤلاء وقال شيخنا في مختصر الموضوعات أفرط بإيراده له هنا . [ ص: 438 ]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية