الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن بان بعد الحكم أن الشاهدين كانا كافرين ، أو فاسقين : نقض الحكم . ويرجع بالمال أو ببدله على المحكوم له . وإن كان المحكوم به إتلافا : فالضمان على المزكين . فإن لم يكن ثم تزكية : فعلى الحاكم ) . وإذا بان بعد الحكم أن الشاهدين كانا كافرين : نقض الحكم بلا خلاف . وكذا إذا كانا فاسقين . على الصحيح من المذهب . وعليه جماهير الأصحاب . قال في القواعد : هذا المشهور . وجزم به في الوجيز ، وغيره . وقدمه في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والمحرر ، والنظم ، والرعايتين ، ونهاية ابن رزين ، والحاوي ، والفروع ، وغيرهم . ( وعنه لا ينقض إذا كانا فاسقين ) . قاله في القاعدة السادسة . وتبعه في القواعد الأصولية . ورجح ابن عقيل في الفنون عدم النقض . وجزم به القاضي في " كتاب الصيد " من خلافه ، والآمدي . لئلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد . وذكر ابن رزين في شرحه : أنه الأظهر . فعليها : لا ضمان . وفي المستوعب ، وغيره : يضمن الشهود . وقاله الشارح . [ ص: 106 ] وذكر ابن الزاغوني : أنه لا يجوز له نقض حكمه بفسقهما ، إلا بثبوته ببينة ، إلا أن يكون حكم بعلمه في عدالتهما ، أو بظاهر عدالة الإسلام . ونمنع ذلك في المسألتين ، في إحدى الروايتين . وإن جاز في الثانية : احتمل وجهين . فإن وافقه المشهود له على ما ذكر : رد مالا أخذه . ونقض الحكم بنفسه ، دون الحاكم . وإن خالفه فيه غرم الحاكم . انتهى . وأجاب أبو الخطاب : إذا بان له فسقهما وقت الشهادة ، أو أنهما كانا كاذبين : نقض والحكم الأول . ولم يجز له تنفيذه . وأجاب أبو الوفاء : لا يقبل قوله بعد الحكم . انتهى . فعلى المذهب : يرجع بالمال أو ببدله على المحكوم له ، كما قال المصنف . ويرجع عليه أيضا ببدل قود مستوفى . فإن كان الحكم لله تعالى بإتلاف حسي ، أو بما سرى إليه الإتلاف : فالضمان على المزكين . فإن لم يكن ثم تزكية . فعلى الحاكم ، كما قال المصنف . وهو المذهب . اختاره المصنف ، وغيره . وجزم به في الوجيز ، وغيره . وقدمه في الفروع ، وغيره . وذكر القاضي ، وصاحب المستوعب : أن الضمان على الحاكم ، ولو كان ثم مزكون ، كما لو كان فاسقا . وقيل : له تضمين أيهما شاء . والقرار على المزكين . وعند أبي الخطاب : يضمنه الشهود . ذكره في خلافه الصغير . [ ص: 107 ] فائدتان

إحداهما : لو بانوا عبيدا ، أو والدا أو ولدا ، أو عدوا . فإن كان الحاكم الذي حكم به يرى الحكم به : لم ينقض . وإن كان لا يرى الحكم به : نقضه ولم ينفذ . وهذا المذهب . وقال في المحرر وغيره : من حكم بقود أو حد ببينة ، ثم بانوا عبيدا : فله نقضه . إذا كان لا يرى قبولهم فيه . قال : وكذا مختلف فيه صادق ما حكم فيه وجهله . وتقدم كلامه في الإرشاد فيما إذا حكم في مختلف فيه بما لا يراه ، مع علمه : أنه لا ينقض في " باب طريق الحكم وصفته " .

الثانية قوله ( وإن شهدوا عند الحاكم بحق . ثم ماتوا : حكم بشهادتهم إذا ثبتت عدالتهم ) . بلا نزاع . وكذا لو جنوا .

التالي السابق


الخدمات العلمية