الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن أقر لوارث ، فصار عند الموت غير وارث : لم يصح [ ص: 138 ] إقراره . وإن أقر لغير وارث : صح ، وإن صار وارثا . نص عليه ) . وهو المذهب . وعليه جماهير الأصحاب . قال في الفروع : اعتبر بحال الإقرار ، لا الموت على الأصح . وصححه الناظم . وجزم به في المنور ، ومنتخب الأدمي ، وغيرهما . واختاره ابن أبي موسى ، وغيره . وقدمه في الهداية ، والمغني ، والكافي ، والشرح ، وشرح ابن منجا ، وغيرهم . وقيل : الاعتبار بحال الموت . فيصح في الأولى ، ولا يصح في الثانية كالوصية . وهو رواية منصوصة . ذكرها أبو الخطاب في الهداية ، ومن بعده . وأطلقهما في المذهب ، والتلخيص ، والمحرر ، والرعايتين ، والحاوي الصغير . وقدم في المستوعب : أنه إذا أقر لوارث ، ثم صار عند الموت غير وارث : الصحة . وجزم ابن عبدوس في تذكرته ، وصاحب الوجيز : بالصحة فيهما . قال في الفروع : ومراد الأصحاب والله أعلم بعدم الصحة : لا يلزم . لا أن مرادهم بطلانه . لأنهم قاسوه على الوصية . ولهذا أطلق في الوجيز : الصحة فيهما . انتهى . فائدتان

إحداهما : مثل ذلك في الحكم : لو أعطاه وهو غير وارث ، ثم صار وارثا . ذكره في الترغيب ، وغيره . واقتصر عليه في الفروع . [ ص: 139 ]

الثانية : يصح إقراره بأخذ دين صحة ومرض من أجنبي ، في ظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله . قاله القاضي ، وأصحابه . وهو ظاهر ما قدمه في الفروع . وقال في الرعاية : لا يصح الإقرار بقبض مهر ، وعوض خلع . بل حوالة ومبيع وقرض . وإن أطلق فوجهان . قال في الروضة ، وغيرها : لا يصح لوارثه بدين ولا غيره . وكذا قال في الانتصار ، وغيره : إن أقر " أنه وهب أجنبيا في صحته " صح . لا أنه وهب وارثا . وفي نهاية الأزجي : يصح لأجنبي كإنشائه . وفيه لوارث وجهان .

أحدهما : لا يصح كالإنشاء .

والثاني : يصح . وقال في النهاية أيضا : يقبل إقراره " أنه وهب أجنبيا في صحته " وفيه لوارث وجهان . وصححه في الانتصار لأجنبي فقط . وقال في الروضة ، وغيرها : لا يصح لوارثه بدين ، ولا غيره .

التالي السابق


الخدمات العلمية