الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وقال صلى الله عليه وسلم : إن الله عند لسان كل قائل فليتق الله امرؤ علم ما يقول وقال صلى الله عليه وسلم : إذا رأيتم المؤمن صموتا وقورا فادنوا منه ؛ فإنه يلقن الحكمة .

وقال ابن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ثلاثة غانم وسالم وشاحب فالغانم الذي يذكر الله تعالى ، والسالم الساكت ، والشاحب الذي يخوض في الباطل وقال صلى الله عليه وسلم : إن لسان المؤمن وراء قلبه ، فإذا أراد أن يتكلم بشيء تدبره بقلبه ، ثم أمضاه بلسانه ، وإن لسان المنافق أمام قلبه ، فإذا هم بشيء أمضاه بلسانه ولم يتدبره بقلبه .

التالي السابق


(وقال صلى الله عليه وسلم: إن الله عند لسان كل قائل) ، أي: بعلمه، (فليتق الله امرؤ) ، وفي رواية: عبد، (علم ما يقوله) ، وفي رواية ذكرها المطرزي : " إن الله وراء لسان كل قائل " . وهذا الحديث أغفله العراقي ، وكأنه سقط من نسخته، وهو ثابت عندنا في سائر النسخ، قال المطرزي : هذا تمثيل، والمعنى أنه تعالى يعلم ما يقوله الإنسان ويتفوه به، كمن يكون عند الشيء مهيمنا لديه محافظا عليه .

أخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق محمد بن إسماعيل العسكري ، عن صهيب بن محمد بن عباد ، عن مهدي ، عن وهيب بن الورد ، عن محمد بن زهير ، عن ابن عمر مرفوعا، وفيه: "فليتق الله عبد، ولينظر ما يقول" .

قال أبو نعيم : غريب لم نكتبه متصلا مرفوعا إلا من حديث وهيب . اهـ. ومحمد بن زهير قال الذهبي في الميزان: قال الأزدي : ساقط، وأخرجه أيضا الحكيم الترمذي والبيهقي في الشعب، والخطيب في التاريخ من حديث ابن عباس .

(وقال صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتم المؤمن صموتا) أي: كثير الصمت، (فاقربوا منه؛ فإنه يلقن الحكمة) قال العراقي : رواه ابن ماجه من حديث ابن خلاد بلفظ: "إذا رأيتم الرجل أعطي زهدا في الدنيا وقلة منطق، فاقربوا منه؛ فإنه يلقى الحكمة" . وقد تقدم. اهـ .

قلت: وقد رواه كذلك أبو نعيم في الحلية، والبيهقي في الشعب، ورواه أيضا من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف، وقد تقدم الكلام عليه، (وقال ابن مسعود ) رضي الله عنه: (الناس ثلاثة) إما (غانم) للأجر، وإما (سالم) من الإثم، وإما (شاحب) ، أي: هالك آثم، (فالغانم الذي يذكر الله تعالى، والسالم الساكت، والشاحب الذي يخوض في الباطل) ، قال أبو عبد الله : ويروى: الناس ثلاثة; السالم الساكت، والغانم الذي يأمر بالخير وينهى عن المنكر، والشاحب الناطق بالخناء، المعين على الظلم" . قال العراقي : رواه الطبراني في الكبير، وأبو يعلى من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ: "الناس ثلاثة" ، وضعفه ابن عدي ، ولم أجده من حديث ابن مسعود . اهـ .

قلت: رواه الطبراني وأبو يعلى أيضا من حديث عقبة بن عامر الجهني ، بلفظ المصنف بدون التفسير، وفي السند ابن لهيعة ، وهو ضعيف .

(وقال صلى الله عليه وسلم: إن لسان المؤمن وراء قلبه، فإذا أراد أن يتكلم بشيء تدبره بقلبه، ثم أمضاه [ ص: 455 ] بلسانه، وإن لسان المنافق أمام قلبه، فإذا هم بشيء أمضاه بلسانه ولم يتدبره بقلبه ) قال العراقي : لم أجده مرفوعا، وإنما رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق من رواية الحسن البصري ، قال: كانوا يقولون. اهـ .

قلت: أخرجه ابن أبي الدنيا عن يعقوب بن إبراهيم العبدي ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن أبي الأشهب ، عن الحسن قال: كانوا يقولون: لسان الحكيم من وراء قلبه، فإذا أراد أن يقول رجع إلى قلبه، فإن كان له قال، وإن كان عليه أمسك، وإن الجاهل قلبه على طرف لسانه، لا يرجع إلى قلبه، ما جرى على لسانه تكلم به .




الخدمات العلمية