الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

صفحة جزء
ثم رغب الخلق في محاسن الأخلاق بما أوردناه في كتاب رياضة النفس وتهذيب الأخلاق فلا نعيده ثم لما أكمل الله تعالى خلقه أثنى عليه ، فقال تعالى : وإنك لعلى خلق عظيم فسبحانه ما أعظم شأنه وأتم امتنانه ثم انظر إلى عميم لطفه وعظيم فضله ، كيف أعطى ثم أثنى ، فهو الذي زينه بالخلق الكريم ، ثم أضاف إليه ذلك ، فقال : وإنك لعلى خلق عظيم ثم بين رسول الله صلى الله عليه وسلم للخلق أن الله يحب مكارم الأخلاق ويبغض سفسافها قال علي رضي الله عنه يا عجبا لرجل مسلم يجيئه أخوه المسلم في حاجة فلا يرى نفسه للخير أهلا ، فلو كان لا يرجو ثوابا ولا يخشى عقابا لقد كان ينبغي له أن يسارع إلى مكارم الأخلاق ; فإنها مما تدل على سبيل النجاة .

فقال له رجل : أسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : نعم ، وما هو خير منه لما أتى بسبايا طيء وقفت جارية في السبي فقالت : يا محمد ، إن رأيت أن تخلي عني ولا تشمت بي أحياء العرب فإني بنت سيد قومي وإن أبي كان يحمي الذمار ويفك العاني ويشبع الجائع ، ويطعم الطعام ، ويفشي السلام ، ولم يرد طالب حاجة قط أنا ابنة حاتم الطائي فقال صلى الله عليه وسلم يا جارية ، هذه صفة المؤمنين حقا لو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه خلوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق وإن الله يحب مكارم الأخلاق فقام أبو بردة بن نيار فقال : يا رسول الله ، الله يحب مكارم الأخلاق ، فقال : والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة إلا حسن الأخلاق
وعن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله حف الإسلام بمكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ، ومن ذلك حسن المعاشرة وكرم الصنيعة ولين الجانب وبذل المعروف وإطعام الطعام وإفشاء السلام ، وعيادة المريض المسلم برا كان ، أو فاجرا ، وتشييع جنازة المسلم وحسن الجوار لمن جاورت مسلما كان أو كافرا ، وتوقير ذي الشيبة المسلم وإجابة الطعام والدعاء عليه والعفو والإصلاح بين الناس والجود والكرم والسماحة والابتداء بالسلام ، وكظم الغيظ ، والعفو عن الناس ، واجتناب ما حرمه الإسلام من اللهو والباطل والغناء والمعازف كلها وكل ذي وتر ، وكل ذي دخل والغيبة ، والكذب ، والبخل ، والشح ، والجفاء ، والمكر ، والخديعة ، والنميمة ، وسوء ذات البين ، وقطيعة الأرحام ، وسوء الخلق ، والتكبر والفخر والاختيال ، والاستطالة والبذخ ، والفحش ، والتفحش ، والحقد والحسد ، والطيرة ، والبغي ، والعدوان ، والظلم .

قال أنس رضي الله عنه : فلم يدع نصيحة جميلة إلا وقد دعانا إليها ، وأمرنا بها ، ولم يدع غشا ، أو قال عيبا أو قال شينا إلا حذرناه ونهانا عنه ، ويكفي من ذلك كله هذه الآية : إن الله يأمر بالعدل والإحسان الآية وقال معاذ أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا معاذ ، أوصيك باتقاء الله ، وصدق الحديث ، والوفاء بالعهد ، وأداء الأمانة ، وترك الخيانة ، وحفظ الجار ، ورحمة اليتيم ، ولين الكلام ، وبذل السلام ، وحسن العمل ، وقصر الأمل ، ولزوم الإيمان ، والتفقه في القرآن ، وحب الآخرة ، والجزع من الحساب ، وخفض الجناح ، وأنهاك أن تسب حكيما ، أو تكذب صادقا ، أو تطيع آثما ، أو تعصي إماما عادلا ، أو تفسد أرضا ، وأوصيك باتقاء الله عند كل حجر وشجر ومدر ، وأن تحدث لكل ذنب توبة ، السر بالسر ، والعلانية بالعلانية فهكذا أدب عباد الله ودعاهم إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب .

التالي السابق


(ثم رغب الخلق في محاسن الأخلاق) وفي بعض النسخ في حسن الخلق (بما أوردنا في كتاب رياضة النفس وتهذيب الأخلاق) ، وسيأتي إن شاء الله تعالى قريبا، (فلا نعبده هنا ثم لما أكمل الله خلقه أثنى عليه، فقال: وإنك لعلى خلق عظيم فسبحانه ما أعظم شأنه وأتم امتنانه) وأعم إحسانه، (ثم انظر إلى عميم فضله، كيف أعطى ثم أثنى، فهو الذي زينه بالخلق الكريم، ثم أضاف إليه ذلك، فقال: وإنك لعلى خلق عظيم ) وقد أشار السهروردي إلى ذلك في العوارف، فقال: وما انطوى عليه من جميل الأخلاق لم يكن باكتساب ورياضة، وإنما كان في أصل خلقته بالجود الإلهي والإمداد الرحماني الذي لم تزل تشرق أنواره من قبله إلى أن وصل لأعظم غاية وأتم نهاية، (ثم بين رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ للخلق أن الله يحب مكارم الأخلاق) ، وفي لفظ :معالي الأخلاق (ويبغض سفسافها) وفي لفظ : ويكره ، وفي آخر إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها ، والسفساف بالفتح ما يطير من غبار الدقيق والتراب إذا نشر، والمراد حقيرها ورديئها أي من اتصف من عبيده بالأخلاق الزكية أحبه، ومن تخلق بالأوصاف الردية كرهه، وقد خلق سبحانه لكل من القسمين أهلا ، لما أن بني آدم تابعون للتربة التي خلقهم منها، فالتربة الطيبة نفوسها علية كريمة مطبوعة على الجود والسعة واللين والرفق لا كزازة ولا يبوسة فيها، والتربة الخبيثة نفوسها التي خلقت منها مطبوعة على الصعوبة والشح والحقد، وما أشبهه وقد علم مما تقرر أن العبد إنما يكون في صفات الإنسانية التي فارق بها غيره من الحيوانات والنبات والجماد بارتقائه عن صفاتها إلى معالي الأمور وأشرافها التي هي صفات الملائكة، فحينئذ ترتفع همته إلى العالم الرضواني وتنساق إلى الملأ الروحاني .

قال العراقي : رواه البيهقي من حديث سهل بن سعد متصلا، ومن رواية طلحة بن عبيد الله بن كريز مرسلا ورجالهما ثقات اهـ. قلت: ولفظ معالي الأخلاق رواه الطبراني في الكبير باللفظ الأخير من حديث الحسين بن علي بن أبي طالب، وفيه خالد بن إلياس ضعيف .

[ ص: 94 ] (وقال علي) بن أبي طالب (رضي الله عنه يا عجبا لرجل مسلم يجيئه أخوه المسلم في حاجة فلا يرى نفسه للخير أهلا ، فلو كان يرجو ثوابا ولا يخاف عقابا لقد كان ينبغي له أن يسارع إلى مكارم الأخلاق; فإنها مما تدل على سبيل النجاة، فقال له رجل : أسمعته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ فقال: نعم، وما هو خير منه لما أتى سبايا طيء) القبيلة المعروفة، وكان ذلك في ربيع الأول سنة تسع من الهجرة في سرية علي -رضي الله عنه- إلى القلس بفتح القاف، وسكون اللام ، وهو اسم صنم لطيء ، وبعث معه مائة وخمسين رجلا من الأنصار على مائة بعير ، وخمسين فرسا ، وعند ابن سعد مائتي رجل فهدمه، وغنم سبيا ونعما وشيئا، (وقفت جارية في السبي) ، وهي سفانة بنت حاتم الطائي أخت عدي بن حاتم (فقالت: يا محمد، إن رأيت أن تخلي عني ولا تشمت بي أحياء العرب فإني بنت سيد قومي) تعني به حاتم بن عدي بن الحشرج; فإنه كان ساد قومه بالجود والسخاء والمروءة ، وحسن الخلق ، كما قالت: (وإن أبي كان يحمي الذمار ويفك العاني) ، أي الأسير (ويشبع الجائع ، ويطعم الطعام ، ويفشي السلام ، ولم يرد طالب حاجة قط) وأخباره في ذلك مشهورة .

(أنا ابنة حاتم الطائي فقال) -صلى الله عليه وسلم-: (يا جارية، هذه صفة المؤمنين حقا لو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه) ، أي; لأنه مات في الجاهلية قبل البعثة (خلوا عنها) أي; لأنها كانت مربوطة بحبل خوفا من الفرار ( فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق وإن الله يحب مكارم الأخلاق) فأطلقوها فأسلمت، وكان ذلك بسبب إسلام أخيها عدي ، وعند ابن سعدان الذي كان سباها خالد بن الوليد ، (فقام أبو بردة) هانئ (بن نيار) - بكسر النون بعدها تحتية خفيفة - بن عمرو بن عبيد بن كلاب بن غنيم بن هبيرة البلوي حليف الأنصار، صحابي ، وهو خال البراء بن عازب ، وقيل عمه ، شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها ، ويقال في اسمه: الحارث بن عمرو، وقيل: مالك بن هبيرة ، مات سنة إحدى وأربعين ، وقيل: بعدها ، روى له الجماعة ، (فقال: يا رسول الله، الله يحب مكارم الأخلاق ، فقال: والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة إلا حسن الأخلاق) .

قال العراقي : الحديث المرفوع منه رواه الترمذي الحكيم في نوادر الأصول بسند ضعيف اهـ .

قلت: روى القصة بطولها، وفيها الحديث المذكور في مكارم الأخلاق ، قال الحافظ في الإصابة وفي سنده من لا يعرف ، وقال محمد بن إسحاق في المغازي أصابت خيل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ابنة حاتم في سبايا طيء، فقدم بها على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجعلت في حضيرة بباب المسجد ، فمر بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقامت إليه ، وكانت امرأة جزلة، فقالت: يا رسول الله، هلك الوالد ، وغاب الوافد ، فقال: "ومن وافدك؟ قالت: عدي بن حاتم، قال: الفار من الله ورسوله ، ومضى حتى مر ثلاثا ، قالت: فأشار إلي رجل من خلفه أن قومي فكلميه فقلت: يا رسول الله، هلك الوالد وغاب الوافد فامتن علي من الله عليك، قال: قد فعلت فلا تعجلي حتى تجدي ثقة يبلغك بلادك فآذنيني، فسألت عن الرجل الذي أشار إلي، فقيل: علي بن أبي طالب، وقدم ركب من بلي ، فأتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقلت: قدم رهط من قومي، قالت فكساني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وحملني وأعطاني نفقة ، فخرجت حتى قدمت على أخي ، فقال ما ترين هذا الرجل؟ قلت: أرى أن تلحق به" .

قال الحافظ في الإصابة: قال ابن الأثير : كذا رواه يونس ، ولم يسم سفانة، وسماها غيره ، ورواه عبد العزيز بن أبي رواد بنحوه ، وزاد: وكانت أسلمت وحسن إسلامها .

وأخرجه أبو نعيم من طريقه، وأخرج قصتها الطبراني ، وسماها . (وعن معاذ بن جبل) -رضي الله عنه- (عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: إن الله حف الإسلام بمكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، ومن ذلك) ، أي من محاسن الأعمال (حسن المعاشرة) من الناس ، (وكرم الصنيعة) ، أي حسنها، (ولين الجانب) وهو كناية عن التواضع، (وبذل المعروف) ، وهو اسم عام جامع للخير كله ، وبذله إعطاؤه ، وقيل: المراد القرض، (وإطعام الطعام وإفشاء السلام، وعيادة المريض المسلم برا كان ، أو فاجرا ، وتشييع جنازة المسلم) ، أي المشي خلفها حتى تدفن، (وحسن الجوار لمن جاورت مسلما كان أو كافرا ، وتوقير ذي الشيبة المسلم) ، أي تعظيمه (وإجابة) الداعي لدعوة (الطعام والدعاء له والعفو) عمن [ ص: 95 ] اجترأ عليه (والإصلاح بين الناس والجود والكرم والسماحة والابتداء بالسلام ، وكظم الغيظ ، والعفو عن الناس ، واجتناب ما حرمه الإسلام من اللهو والباطل والغناء والمعازف) ، وفي بعض النسخ: وأذهب الإسلام اللهو والباطل والغناء والمعازف (كلها) ، وتقدم الكلام في الكتاب الذي قبله ، واختلافهم فيها (وكل ذي وتر ، وكل ذي دخل) ، وهما بفتح فسكون التاء ، وكسر دال دخل لبني تميم ، وفتحها لأهل الحجاز ، وفيه خلاف أوردته في شرحي على القاموس .

(والغيبة ، والكذب ، والبخل ، والشح ، والجفاء ، والمكر ، والخديعة ، والنميمة، وسوء ذات البين ، وقطيعة الأرحام، وسوء الخلق ، والتكبر والفخر ، والاحتيال والاستطالة ، والمدح ، والفحش ، والتفحش ، والحقد ، والطيرة ، والبغي ، والعدوان ، والظلم) .

قال العراقي : الحديث بطوله لم أقف له على أصل ، ويغني عنه حديث معاذ الآتي بعده بحديث: (قال أنس ) بن مالك (رضي الله عنه: فلم يدع) -صلى الله عليه وسلم- (نصيحة جميلة إلا وقد دعانا إليها ، وأمرنا بها، ولم يدع غما، أو قال عيبا ولا شيئا إلا حذرناه ونهانا عنه، ويكفي من ذلك كله هذه الآية: إن الله يأمر بالعدل والإحسان الآية) قال العراقي : لم أقف على إسناد وهو صحيح من حيث الواقع اهـ .

قلت: والذي يظهر من سياق المصنف أن الحديث المتقدم هو من رواية أنس ، عن معاذ فتأمل .

وأخرج ابن النجار في تاريخه من طريق الحارث العطلي، عن أبيه ، قال: مر علي بن أبي طالب بقوم يتحدثون ، فقال: فيم أنتم؟ قالوا: نتذكر المروءة ، فقال: أو ما كفاكم الله عز وجل ذاك في كتابه إذ يقول: إن الله يأمر بالعدل والإحسان فالعدل: الإنصاف، والإحسان التفضيل ، فما بقي بعد هذا؟ .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن قتادة ، قال: "ليس من خلق حسن كان أهل الجاهلية يعملون به ويعظمونه ويحبونه إلا أمر الله به، وليس من خلق سيئ كانوا يتعايرونه بينهم إلا نهى الله عنه، وإنما نهى عن سفاسف الأخلاق ومذامها"، (وقال معاذ) بن جبل -رضي الله عنه- (أوصاني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا معاذ ، أوصيك باتقاء الله ، وصدق الحديث ، والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة ، وترك الخيانة، وحفظ الجار ، ورحمة اليتيم ، ولين الكلام ، وبذل السلام ، وحسن العمل ، وقصر الأمل ، ولزوم الإيمان، والتفقه في القرآن ، وحب الآخرة ، والجزع من الحساب ، وخفض الجناح ، وأنهاك أن تسب حكيما ، أو تكذب صادقا ، أو تطيع آثما ، أو تعصي إماما عادلا ، أو تفسد أرضا ، وأوصيك باتقاء الله عند كل حجر وشجر ومدر ، وأن تحدث لكل ذنب توبة ،السر بالسر ، والعلانية بالعلانية) .

قال العراقي : رواه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الزهد، وتقدم في آداب الصحبة اهـ .

قلت: قال أبو نعيم في الحلية، حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا أبو بكر بن أبي عاصم، ثنا يعقوب بن حميد، ثنا إبراهيم بن عيينة، عن إسماعيل بن رافع ، عن ثعلبة بن صالح ، عن رجل من أهل الشام ، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " يا معاذ، انطلق وارحل راحلتك ، ثم ائتني أبعثك إلى اليمن ، فانطلقت ، فرحلت راحلتي ثم جئت ، فوقفت بباب المسجد ، حتى أذن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخد بيدي، ثم مضى معي فقال: يا معاذ، إني أوصيك بتقوى الله ، وصدق الحديث ، ووفاء العهد وأداء الأمانة وترك الخيانة ، ورحم اليتيم ، وحفظ الجار ، وكظم الغيظ ، وخفض الجناح ، وبذل السلام ، ولين الكلام ، ولزوم الإيمان والثقة في القرآن ، وحب الآخرة ، والجزع من الحساب ، وقصر الأمل ، وحسن العمل ، وأنهاك أن تشتم مسلما ، أو تكذب صادقا ، أو تصدق كاذبا ، أو تعصي إماما عادلا، يا معاذ، اذكر الله عند كل حجر وشجر ، وأحدث مع كل ذنب توبة، السر بالسر والعلانية بالعلانية".

رواه ابن عمر نحوه، أخبرناه الحسن بن منصور الحمصي في كتابه، ثنا الحسن بن معروف، ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، ثنا أبي عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: لما أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يبعث معاذا إلى اليمن ركب معاذ ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمشي إلى جانبه يوصيه ، فقال: يا معاذ، أوصيك وصية الأخ الشقيق ، أوصيك بتقوى الله" ، وذكر نحوه وزاد: " وعد المريض وأسرع في حوائج الأرامل والضعفاء ، وجالس الفقراء والمساكين ، وأنصف الناس من نفسك ، وقل الحق ولا تخف في الله لومة لائم" .

قلت: وأورده ابن الجوزي في الموضوعات من طريق ركن عن عبد الله الدمشقي، عن مكحول [ ص: 96 ] الشامي عن معاذ فذكره بطوله مع زيادة ، قال: والمتهم به ركن، قال ابن معين : وليس بشيء، وقال النسائي، والدارقطني : متروك ، وقال ابن حبان : لا يجوز الاحتجاج به ، قلت: والذي ساقه أبو نعيم ليس فيه ركن ، (فهكذا أدب عباد الله ودعاهم إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب) .




الخدمات العلمية