الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                          [ ص: 164 ] باب المواقيت .

                                                                                                                          المواقيت : جمع ميقات ، وهو الزمان والمكان المضروب للفعل .

                                                                                                                          " من ذي الحليفة "

                                                                                                                          ذو الحليفة ، بضم الحاء وفتح اللام ، موضع معروف مشهور ، بينه وبين المدينة ستة أميال ، وقيل : سبعة . نقله عياض وغيره .

                                                                                                                          " وأهل الشام ومصر والمغرب الجحفة "

                                                                                                                          الشام إقليم معروف ، يقال مسهلا ومهموزا ، وشآم بهمزة بعدها مدة ، نقل الثلاثة صاحب " المطالع " ، قال الجوهري : الشام بلاد ، يذكر ويؤنث ، ورجل شامي ، وشاآم على فعال ، وشأمي أيضا ، حكاه سيبويه . وفي تسميتها بذلك ثلاثة أقوال . أحدها : إنها سميت بسام بن نوح ، لأنه أول من نزلها فجعلت السين شينا تغييرا للفظ الأعجمي ، والثاني : أنها سميت بذلك لكثرة قراها وتداني بعضها من بعض ، فشبهت بالشامات . والثالث : أنها سميت بذلك لأن باب الكعبة مستقبل المطلع فمن قابل طلوع الشمس كانت اليمن عن يمينه والشام عن يده الشؤمى .

                                                                                                                          ومصر : المدينة المعروفة تذكر وتؤنث عن ابن السراج ، ويجوز صرفه وترك صرفه . قال أبو البقاء في قوله تعالى : اهبطوا مصرا [ البقرة : 61 ] مصرا نكرة ؛ فلذلك انصرف . وقيل : هو معرفة وصرف لسكون أوسطه ، وترك الصرف جائز وقد قرئ به ، وهو مثل : هند ودعد . وفي تسميتها بذلك قولان .

                                                                                                                          [ ص: 165 ] أحدهما : أنها سميت بذلك لأنها آخر حدود المشرق وأول حدود المغرب فهي حد بينهما ، والمصر الحد . قاله المفضل الضبي .

                                                                                                                          والثاني : أنها سميت بذلك لقصد الناس إياها ، لقولهم : مصرت الشاة إذا حلبتها ، فالناس يقصدونها ولا يكادون يرغبون عنها إذا نزلوها . حكاه ابن فارس عن قوم .

                                                                                                                          والجحفة : بجيم مضمومة ثم حاء مهملة ساكنة ، قال صاحب المطالع : هي قرية جامعة بها منبر على طريق المدينة من مكة ، وهي مهيعة ، وسميت الجحفة لأن السيل اجتحفها وحمل أهلها ، وهي على ستة أميال من البحر وثماني مراحل من المدينة ، وقيل : نحو سبع مراحل من المدينة ، وثلاث من مكة . والجحفة مرفوع ، ولا يجوز جره عطفا على ذي الحليفة ؛ لأنه يلزم منه العطف على عاملين ، وهو ممنوع .

                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                          الخدمات العلمية