الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  2799 165 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا وهيب ، قال : حدثنا عمرو بن يحيى ، عن عباد بن تميم ، عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه قال : لما كان زمن الحرة أتاه آت فقال له : إن ابن حنظلة يبايع الناس على الموت ، فقال : لا أبايع على هذا أحدا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم .

                                                                                                                                                                                  [ ص: 224 ]

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  [ ص: 224 ] مطابقته للترجمة يمكن أن تكون لقوله : ( وقال بعضهم على الموت ) لأنه من الترجمة ، والمفهوم من كلام عبد الله بن زيد أنه بايع على الموت ، ووهيب بالتصغير هو ابن خالد ، وعمرو بن يحيى بن عمارة المازني الأنصاري المدني ، وعباد بتشديد الباء الموحدة ابن تميم بن زيد بن عاصم الأنصاري يروي عن عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب الأنصاري المازني المدني .

                                                                                                                                                                                  والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن إسماعيل عن أخيه أبي بكر ، وأخرجه مسلم في المغازي عن إسحاق بن إبراهيم .

                                                                                                                                                                                  قوله : ( لما كان زمن الحرة ) وهي الواقعة التي كانت بالمدينة في زمن يزيد بن معاوية سنة ثلاث وستين ، ووقعة الحرة حرة زهرة ، قاله السهيلي ، وقال الواقدي وأبو عبيد وآخرون : هي حرة واقم أطم شرقي المدينة ، والحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وهي في الأصل كل أرض كانت ذات حجارة سود محرقة ، والحرار في بلاد العرب كثيرة وأشهرها ثلاثة وعشرون حرة ، قاله ياقوت ، وسبب وقعة الحرة أن عبد الله بن حنظلة وغيره من أهل المدينة وفدوا إلى يزيد فرأوا منه ما لا يصلح فرجعوا إلى المدينة فخلعوه وبايعوا عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما وأرسل إليهم يزيد مسلم بن عقبة الذي قيل فيه مسرف بن عقبة ، فأوقع بأهل المدينة وقعة عظيمة قتل من وجوه الناس ألفا وسبعمائة ومن أخلاط الناس عشرة آلاف سوى النساء والصبيان . قوله : ( إن ابن حنظلة ) وهو عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الذي يعرف أبوه بغسيل الملائكة ، وذلك أن حنظلة قتل شهيدا يوم أحد قتله أبو سفيان بن حرب وقال حنظلة بحنظلة يعني بأبيه حنظلة المقتول ببدر ، وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الملائكة غسلته وكان النبي صلى الله عليه وسلم قال لامرأة حنظلة : " ما كان شأنه ؟ " قالت : كان جنبا وغسلت إحدى شقي رأسه فلما سمع الهيعة خرج فقتل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رأيت الملائكة تغسله " وعلقت امرأته تلك الليلة بابنه عبد الله بن حنظلة ومات النبي صلى الله عليه وسلم وله سبع سنين وقد حفظ عنه ، وقال الكرماني : ابن حنظلة هو الذي كان يأخذ ليزيد واسمه عبد الله أو المراد به نفس يزيد لأن جده أبا سفيان كان يكنى أيضا بأبي حنظلة لكن على هذا التقدير يكون لفظ الأب محذوفا بين الأب وحنظلة تخفيفا كما أنه محذوف معنى لأنه نسبة إلى الجد أو جعله منسوبا إلى العم استخفافا واستهجانا واستبشاعا لهذه الكلمة المرة انتهى . قلت : الكرماني خبط هاهنا خبط عشواء وتعسف في هذا الكلام من غير أصل والصواب ما ذكرناه .

                                                                                                                                                                                  قوله : ( لا أبايع على هذا أحدا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فيه إشارة إلى أنه بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت ولكنه ليس بصريح فلذلك ذكر البخاري عقيبه حديث سلمة بن الأكوع لتصريحه فيه بأنه بايعه على الموت .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية