الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  2596 10 - حدثنا محمد بن يوسف ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن عطاء ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : كان المال للولد ، وكانت الوصية للوالدين ، فنسخ الله من ذلك ما أحب ، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين ، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس ، وجعل للمرأة الثمن ، والربع ، وللزوج الشطر ، والربع .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة من حيث إن الوصية للوالدين لما نسخت ، وأثبت الميراث لهما بدلا من الوصية علم أنه لا يجمع لهما بين الوصية ، والميراث ، وإذا كان لهما كذلك ، فمن دونهما أولى بأن لا يجمع له بينهما فيؤول حاصل المعنى لا وصية للوارث .

                                                                                                                                                                                  ( ذكر رجاله ) : وهم خمسة . الأول : محمد بن يوسف الفريابي ، بينه أبو نعيم الحافظ . الثاني : ورقاء مؤنث الأورق ابن عمر بن كليب أبو بشر اليشكري ، ويقال : الشيباني أصله من خوارزم ، ويقال : من الكوفة ، سكن المدائن . الثالث : عبد الله بن أبي نجيح بفتح النون ، وكسر الجيم ، وبالحاء المهملة ، وقد مر غير مرة . الرابع : عطاء بن أبي رباح . الخامس : عبد الله بن عباس .

                                                                                                                                                                                  ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وفيه العنعنة في أربعة مواضع . وهو موقوف على ابن عباس ، وهذا أخرجه البخاري أيضا في التفسير ، وفي الوصايا عن محمد بن يوسف .

                                                                                                                                                                                  ( ذكر معناه ) : قوله : ( كان المال للولد ) ، أي : كان مال الشخص إذا مات للولد . قوله : ( وكانت الوصية للوالدين ) ، أي : كانت الوصية في الإسلام لوالدي الميت دون الأولاد على ما يراه من المساواة ، والتفضيل . قوله : ( نسخ الله في ذلك ما أحب ) . [ ص: 39 ] أي ما أراد ، يعني : كانت الوصية للوالدين ، والأقربين ، ثم نسخ منها من كان وارثا بآية الفرائض ، وبقوله : ( لا وصية لوارث ) ، وأبقى حق من لا يرث من الأقربين بالوصية على حاله ، قاله طاوس ، وغيره . قوله : ( وجعل للمرأة الثمن ) ، يعني : عند وجود الولد ، وجعل ( الربع ) عند عدمه . قوله : ( والشطر ) ، أي : وجعل للزوج الشطر ، أي : النصف ، أي : نصف المال عند عدم الولد ، وجعل ( الربع ) عند وجود الولد ، ثم الحديث دل على أن لا وصية للوارث .

                                                                                                                                                                                  واختلفوا إذا أوصى لبعض ورثته ، فأجازه بعضهم في حياته ، ثم بدا لهم بعد وفاته ، فقالت طائفة : ذلك جائز عليهم ، وليس لهم الرجوع فيه ، هذا قول عطاء ، والحسن ، وابن أبي ليلى ، والزهري وربيعة ، والأوزاعي ، وقالت طائفة : لهم الرجوع في ذلك إن أحبوا ، هذا قول ابن مسعود ، وشريح ، والحكم ، وطاوس ، وهو قول الثوري ، وأبي حنيفة ، والشافعي ، وأحمد ، وأبي ثور ، وقال مالك : إذا أذنوا له في صحته ، فلهم أن يرجعوا ، وإن أذنوا في مرضه وحين يحجب عن ماله ، فذلك جائز عليهم ، وهو قول إسحاق ، وعن مالك أيضا : لا رجوع لهم إلا أن يكونوا في كفالته فيرجعوا ، وقال المنذري : إنما يبطل الوصية للوارث في قول أكثر أهل العلم من أجل حقوق سائر الورثة ، فإذا أجازوها جازت كما إذا أجازوا الزيادة على الثلث وذهب بعضهم إلى أنها لا تجوز ، وإن أجازوها ; لأن المنع لحق الشرع ، فلو جوزناها كنا قد استعملنا الحكم المنسوخ ، وذلك غير جائز ، وهذا قول أهل الظاهر ، وقال أبو عمر : وهو قول عبد الرحمن بن كيسان ، والمزني ، وقال ابن المنذر : واتفق مالك ، والثوري ، والكوفيون ، والشافعي ، وأبو ثور أنه إذا أجازوا ذلك بعد وفاته لزمهم ، وهل هو ابتداء عطية منهم أم لا ، فيه خلاف ، واتفقوا على اعتبار كون الموصى له وارثا بيوم الموت حتى لو أوصى لأخيه الوارث ، حيث لا يكون له ابن يحجب الأخ المذكور ، فولد له ابن قبل موته يحجب الأخ ، فالوصية للأخ المذكور صحيحة ، ولو أوصى لأخيه ، وله ابن ، فمات الابن قبل موت الموصي فهي وصية لوارثه .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية