الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي ، رضي الله عنه : " وإن ادعى أنه دفع جميع الكتابة إلى أحدهما ، فقال المدعى عليه : بل دفعه إلينا جميعا ، رجع عليه شريكه بنصف ما أقر بقبضه ، وعتق نصيبه وقوم عليه نصيب شريكه إن كان موسرا " .

                                                                                                                                            [ ص: 205 ] قال الماوردي : وصورتها أن يدعي هذا المكاتب بين شريكين أنه دفع جميع مال الكتابة إلى أحدهما ليأخذ منه النصف الذي يستحقه ويدفع إلى شريكه النصف الذي يستحقه ، فللمدعى عليه في تصديقه حالتان :

                                                                                                                                            إحداهما : أن يقول : دفعت ذلك إلينا جميعا ، فعتقت حصتي بقبضي ، وعتقت حصة شريكي بإقباضك له ، وينكر الشريك الآخر أن يكون قد قبض شيئا ، فتعتق حصة المصدق بهذا الإقرار ، ويكون القول قول المنكر أنه ما قبض حقه ، ولا يمين عليه ، لأنه لم يدع واحد منهما عليه أنه أقبضه ، لأن المكاتب يقول : دفعتها إلى المقر ليدفعها إليه ، والمقر يقول : إنما دفعها المكاتب إليه ولم يدع واحد منهما تسليمها إليه ، فلذلك سقطت اليمين عنه ، وهو بعد إنكاره مخير بين أن يرجع على المكاتب بجميع حقه ، وبين أن يرجع على المقر بنصفه " وعلى المكاتب بنصفه ، ولا يرجع المقر على المكاتب بما أخذه المنكر منه ، على ما ذكرنا ، فإن استوفى المنكر حقه منها أو من المكاتب فقد عتقت حصته وصار جميعه حرا ، وإن لم يستوفه كان له تعجيز المكاتب في حصته واسترقاقها ، فأدى له مسترقها قومت على المقر ، وسرى العتق إلى جميع المكاتب ، فعتق كله ، نص عليه الشافعي بخلاف المسألة المتقدمة ، لأن المكاتب يقول : قد عتقت بالأداء ، وإنما أنت أيها المقر ظلمتني بتأخير الأداء وإبطال العتق ، وفي هذا التعليل أيضا دخل ، وليس بين المسألتين عندي فرق يصح ، والله أعلم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية