الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            [ ص: 210 ] باب في ولد المكاتبة

                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رحمه الله : " ولد المكاتبة موقوف ، فإذا أدت فعتقت عتقوا ، وإن عجزت أو ماتت قبل الأداء رقوا " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : وصورتها في مكاتبة ذات ولد ، فلا يخلو أن تلده قبل الكتابة أو بعدها ، فإن ولدته قبل الكتابة فهو مملوك لسيدها ، لا يتبعها في الكتابة بحال ، لاستقرار ملك السيد عليه قبل الكتابة ، وإن ولدته بعد الكتابة لم يخل أن يكون من سيدها ، أو من غيره ، فإن كان من سيدها لحق به ، وكان حرا ، وصارت به أم ولد ، وهي على كتابتها بعد ولادته ، لأن الكتابة عتق بصفة ، فلا يبطل بمصيرها أم ولد ، كما لو قال لها : إن دخلت الدار فأنت حرة ، ثم أولدها كان عتقها بالصفة باقيا ، وإن صارت أم ولد ، وإذا كان كذلك تعلق عتقها بسببين : أحدهما : الأداء .

                                                                                                                                            والآخر : موت السيد .

                                                                                                                                            فأيهما تعجل وقع به العتق ، فإن تعجل الأداء عتقت بالكتابة ، وإن تعجل موت السيد عتقت بالولادة .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية