الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : والحكم الثالث : في النفقة ، وهما نفقتان : نفقة الولد ، ونفقة الأم . فأما نفقة الولد فمعتبرة بأحواله الثلاث :

                                                                                                                                            [ ص: 226 ] أحدها : أن يحكم بحرية جميعه ، فيؤخذان جميعا بنفقته ، فلو ألحق بأحدهما رجع الآخر عليه بما أنفق .

                                                                                                                                            والثاني : أن يحكم بحرية نصفه ورق نصفه ، فيؤخذان جميعا بها ، ولا رجوع لأحدهما على صاحبه إذا لحق به لأن الآخر يصير مالكا لرقه .

                                                                                                                                            والثالث : أن يحكم بحرية نصفه ووقوف نصفه فيؤخذان جميعا بنفقته ، فإن ألحق بالموسر وبان باقيه حرا رد على صاحبه ما أنفق ، وإن لحق بالمعسر وبان باقيه مملوكا فلا تراجع بينهما .

                                                                                                                                            وأما نفقة الأم فإنها معتبرة بحالها ، وهي تنقسم ثلاثة أقسام :

                                                                                                                                            أحدها : أن يكون قد تحرر عتق جميعها بالأداء ، فنفقتها ساقطة عنها ، فلا يؤخذ واحد منهما بها .

                                                                                                                                            والقسم الثاني : أن يكون جميعها قد صار أم ولد ، لعجزها وليسار الواطئين فنفقتها واجبة ، ويؤخذان جميعا بها .

                                                                                                                                            فإذا بان أنها أم ولد لأحدهما بعينه رجع الآخر عليه بما أنفق .

                                                                                                                                            والقسم الثالث : أن يكون نصفها أم ولد ونصفها مملوكا لعجزها وإعسار الواطئين ، فنفقتها واجبة عليهما ومستقرة بينهما ، ولا رجوع لواحد منهما على صاحبه بعد البيان لأنها إذا صار نصفها أم ولد لأحدهما فقد صار نصفها الباقي مرقوقا للآخر ، فاستويا في التزامها فسقط التراجع .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية