الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وفي رد أرش الكسر المستعلم به [ ص: 109 ] والرد إن زاد على قدر الاستعلام وجهان ( م 7 و 8 )

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          ( مسألة 7 و 8 ) قوله : وفي رد أرش الكسر المستعلم به والرد إن زاد على قدر الاستعلام وجهان [ انتهى ] فيه مسألتان :

                                                                                                          ( المسألة الأولى ) إذا كسره كسرا لا يمكن استعلامه بدونه فهل يرد أرشه أم لا ؟ أطلق الخلاف فيه .

                                                                                                          ( أحدهما ) يرد أرش الكسر ، وهو الصحيح ، وهو ظاهر ما جزم به الخرقي وغيره ، وجزم به في الوجيز والرعاية الصغرى والحاويين وغيرهم ، وقدمه في التلخيص والبلغة والرعاية الكبرى وشرح ابن رزين والمغني والشرح ونصراه ، وهو ظاهر ما قاله المجد في محرره ، والشيخ في مقنعه وغيرهما .

                                                                                                          ( والوجه الثاني ) له الرد بلا أرش عليه لكسره ، لأنه حصل بطريق استعلام [ ص: 110 ] العيب ، والبائع سلط عليه ، انتهى . وقيل : يخرج على الروايتين فيما إذا غاب عند المشتري ، على ما تقدم ، ذكره في التلخيص والبلغة وغيره .

                                                                                                          ( المسألة الثانية ) إذا كسره كسرا يمكن استعلامه بدونه فهل له الرد أم لا ؟ أطلق الخلاف .

                                                                                                          واعلم أن الحكم هذا كالحكم فيما إذا غاب عنده ، على ما تقدم خلافا ومذهبا ، قطع به في الرعاية الكبرى وغيره ، وقد علمت المذهب فيما تقدم فكذا في هذه . قال الشيخ الموفق والشارح وابن رزين وغيرهم : حكمه حكم الذي قبله عند الخرقي والقاضي ، والمشتري مخير بين رده وأرش الكسر ، وأخذ الثمن ، وبين أخذ أرش العيب ، وهذه إحدى الروايتين .

                                                                                                          والرواية الثانية ليس له رده ولا أرش العيب . على ما تقدم ، انتهى . قال الزركشي : حكمه حكم ما إذا غاب عند المشتري ، على ما تقدم ، نعم على قول القاضي في الذي قبله هل يلزمه أرش الكسر أم لا يلزمه إلا الزائد على استعلام المبيع ؟ على تردد ، انتهى .

                                                                                                          ( قلت ) : يشبه ما قال الزركشي ما قاله الأصحاب فيما إذا وكله في بيع شيء فباعه بدون ثمن المثل أو بأنقص مما قدره له وقلنا يصح ويضمن النقص ، فإن في قدره وجهين : هل هو بين ما باع به وثمن المثل ؟ أو بين ما يتغابن به الناس وما لا يتغابنون ؟ على ما ذكروه في الوكالة ، وتقدم نظيرها في زكاة الزرع والثمر فيما إذا ادعى غلط الخارص وفحش .




                                                                                                          الخدمات العلمية