الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وإن جنى الرهن فله بيعه في الجناية أو تسليمه ويبطل الرهن أو فداؤه ، وهو رهن ، وإن نقص الأرش عن قيمته فهل يباع بقدره أو كله والفاضل عن الأرش رهن ؟ فيه وجهان ( م 29 ) وإن فداه المرتهن بلا إذن ونوى الرجوع فروايتان ( م 30 ) وإن شرط كونه [ ص: 233 ] رهنا بفدائه مع دينه الأول ففي جوازه وجهان ( م 31 ) وإن جني عليه فالخصم سيده فإن أخره لغيبة أو عذر أو غيره فالمرتهن

                                                                                                          [ ص: 232 ]

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          [ ص: 232 ] مسألة 29 ) قوله : وإن جنى الرهن فله بيعه في الجناية أو تسليمه ، ويبطل الرهن ، أو فداؤه وهو رهن ، فإن نقص الأرش عن قيمته فهل يباع بقدره أو كله والفاضل عن الأرش رهن به ؟ فيه وجهان ، انتهى . وأطلقهما في الهداية والمذهب والتلخيص والفائق والزركشي وغيرهم .

                                                                                                          ( أحدهما ) يباع بقدره وباقيه رهن ، وهو الصحيح قال ابن منجى في شرحه : هذا المذهب ، وجزم به في الكافي والوجيز وغيرهما ، وقدمه في الخلاصة والمغني والمقنع والشرح والرعايتين والحاويين وشرح ابن رزين وغيرهم . قال في المغني وغيره : بيع منه بقدر أرش الجناية ، وباقيه رهن ، إلا أن يتعذر بيع بعضه فيباع الكل ويجعل بقية الثمن رهنا ، انتهى . والظاهر أن هذا متفق عليه .

                                                                                                          ( والوجه الثاني ) يباع جميعه ويكون باقي ثمنه رهنا ، وهو احتمال في الحاويين ، وجزم به في المنور ، وقدمه في المحرر .

                                                                                                          وقال ابن عبدوس في تذكرته : يباع بقدر الجناية ، فإن نقصت قيمته بالتشقيص بيع كله ، انتهى .

                                                                                                          ( قلت ) : وهذا هو الصواب ، ولعله مراد الجماعة ، ومحل الجماعة ، ومحل الخلاف في غير ذلك ، والله أعلم .

                                                                                                          ( مسألة 30 ) قوله : وإن فداه المرتهن بلا إذن ونوى الرجوع ، فروايتان ، انتهى . إذا اختار المرتهن فداه أو فداه بغير إذن الراهن أو نوى الرجوع فهل له الرجوع [ ص: 233 ] أم لا ؟ أطلق الخلاف ، وأطلقه في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والمغني والمقنع والتلخيص والشرح والرعايتين والحاويين والفائق والزركشي وغيرهم .

                                                                                                          أحدهما يرجع ، قاله أبو الخطاب والشيخ الموفق والشارح وصاحب المستوعب والتلخيص والحاويين والزركشي وغيرهم بعد أن أطلقوا الخلاف بناء على من قضى دين غيره بغير إذنه ، انتهى . والصحيح من المذهب أن من قضى دين غيره بغير إذنه ناويا للرجوع ، له الرجوع ، فكذا في هذه المسألة عند هؤلاء والرواية الثانية لا يرجع ، وهو الصحيح ، قطع به القاضي والشريف وأبو الخطاب في خلافيهما ، وصاحب المحرر والوجيز ، وابن عبدوس في تذكرته ، وغيرهم ، وصححه في التصحيح والنظم وغيرهما ، قال في القواعد : أكثر الأصحاب القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب وغيرهم قالوا : إن لم يتعذر استئذانه فلا رجوع ، انتهى .

                                                                                                          ( قلت ) : وهو الصواب .

                                                                                                          ( مسألة 31 ) قوله : وإن شرط كونه رهنا بفدائه مع دينه الأول ففي جوازه وجهان ، انتهى . وأطلقهما في المغني والشرح . أحدهما لا يصح ، وهو الصحيح ، قدمه في الكافي والرعاية الكبرى ، وهو الصواب ، والوجه الثاني يصح ، اختاره القاضي ، قال في الفائق : جاز ، في أصح الوجهين ، وقدمه الزركشي .




                                                                                                          الخدمات العلمية