الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          [ ص: 407 ] وهي عقد جائز فلا تفتقر إلى القبول لفظا ، ويعتبر ضرب مدة معلومة تكمل في مثلها الثمرة ، فإن جعلاها [ إلى ] الجذاذ أو إدراكها فوجهان ( م 2 ) وكذا مدة محتملة الكمال ( م 3 ) فإن لم يصرح ففي أجرة [ ص: 408 ] عمله وجهان ( م 4 ) وتنفسخ كوكالة ، فمتى انفسخت بعد ظهورها فللعامل حقه وعليه بقية ما عليه من العمل ، وإن فسخها هو فلا شيء له ، وإن فسخها [ ص: 409 ] غيره فله أجرة عمله ، كجعالة ، لا كمضاربة ، وفيها في الانتصار ، كمساقاة ، وقيل : لازم ، فتنعكس الأحكام ، فلو مات العامل أو هرب فوارثه كهو ، فإن أبى استأجر حاكم من التركة أو اقترض عليه إن هرب فإن تعذر فله الفسخ ، فإن فسخ وقد صلحت فله الشراء ، وله البيع هو عن نفسه ، وحاكم عن عامل ، وبقية العمل عليهما ، وإن لم يبع باع حاكم نصيب عامل وما يلزمه يستأجر عنه ، والباقي لوارثه ، وإن لم تصلح ، ففي أجرته لميت وقيل وهارب وجهان ( م 5 ) .

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          ( مسألة 2 ) قوله : ويعتبر ضرب مدة معلومة تكمل في مثلها الثمرة ، فإن جعلاها إلى الجذاذ أو إدراكها فوجهان ، انتهى . وأطلقهما في الرعاية الكبرى .

                                                                                                          ( أحدهما ) لا يصح ( قلت ) : وهو الصواب هنا ، بل الصحة هنا أولى من المسألة الآتية بعدها ، والمصنف قد جعلها مثلها .

                                                                                                          ( والوجه الثاني ) لا يصح ( قلت ) : وهو ضعيف جدا ، وإطلاق المصنف الخلاف فيه نظر .

                                                                                                          ( مسألة 3 ) قوله : وكذا مدة محتملة الكمال ، انتهى ، يعني لو جعلا مدة قد [ ص: 408 ] تكمل فيها وقد لا تكمل فهل يصح أم لا ؟ أطلق الخلاف ، وأطلقه في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والمغني والمقنع والشرح وشرح ابن منجى وغيرهم ، وهما احتمالان مطلقان في الفصول .

                                                                                                          ( أحدهما ) يصح ، وهو الصحيح ، صححه في التصحيح ، وقدمه في الرعايتين والحاوي الصغير وشرح ابن رزين وغيرهم .

                                                                                                          ( والوجه الثاني ) لا يصح ، قال الناظم : هذا أقوى ، وجزم به ابن رزين في نهايته ونظمها .

                                                                                                          ( مسألة 4 ) [ قوله ] : فإن لم يصح ففي أجرة عمله وجهان ، انتهى ، وأطلقهما في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والكافي والمقنع والهادي والرعايتين والحاوي الصغير وغيرهم .

                                                                                                          ( أحدهما ) له الأجرة ، وهو الصحيح ، صححه في التصحيح والنظم ، وقطع به في الفصول ، وقدمه في المغني والشرح وشرح ابن رزين وغيرهم ، ومال إليه ابن منجى في شرحه .

                                                                                                          ( والوجه الثاني ) لا أجرة له ( قلت ) : وهو ضعيف ، وفي إطلاق المصنف الخلاف نظر .

                                                                                                          ( تنبيهان ) :

                                                                                                          ( الأول ) عكس المصنف فوائد الخلاف فيما إذا قلنا إنها عقد جائز ولازم ، [ ص: 409 ] فجعل فوائد القول بأنها جائزة للقول بأنها لازمة ، وفوائد القول بأنها لازمة للقول بأنها جائزة . والظاهر أنه من الكاتب حين التبييض ، لأجل تقديم وتأخير أو شيء كان على الحاشية أو سبقه [ قلم ] من المصنف ، فليعلم ذلك ، والله أعلم .

                                                                                                          ( مسألة 5 ) ( الثاني ) قوله : فيما إذا مات العامل أو هرب ، فإن لم تصلح ففي أجرته لميت وقيل : وهارب ، وجهان ، انتهى . فجعل المصنف هنا محل الخلاف فيما إذا لم تصلح ، يعني إذا مات العامل وأبى الورثة العمل وتعذر الاستئجار عليه وفسخ رب المال العقد فأطلق الخلاف فيما إذا لم تصلح . والمعروف في المذهب أن محل الخلاف فيما إذا لم تظهر لا فيما إذا لم تصلح ، وهو الصواب ، فليعلم ذلك ، ثم وجدت ابن نصر الله في حواشي الفروع نبه على ما قلنا ، فلله الحمد ، ويحتمل أن يؤول عدم الصلاح بعدم الظهور ، وهو خلاف الظاهر ، إذا علم ذلك فنقول : إذا فسخ قبل الظهور فهل للعامل الذي مات أجرة أم لا ؟ أطلق الخلاف فيه ، وأطلقه في الهداية [ ص: 410 ] والمذهب والمستوعب والخلاصة والمغني والمقنع والهادي والشرح وشرح ابن منجى والنظم والفائق وغيرهم .

                                                                                                          ( أحدهما ) له الأجرة ، وهو الصحيح ، صححه في التصحيح ، وجزم به الآدمي في منتخبه ، وهو الصواب .

                                                                                                          ( والوجه الثاني ) : ليس له أجرة ، قدمه في الرعايتين . وهذه ( مسألة 5 ) قد صححت .




                                                                                                          الخدمات العلمية