الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          ، فإن أوجبت الجناية قصاصا أو جنى على سيده فاقتص بلا إذن المرتهن لزم سيده أو وارثه أرشها في المنصوص ، رهنا ، وهل لوارثه العفو على مال كأجنبي [ مجني ] عليه أم لا كموروثه ؟ في الأصح ، فيه وجهان ( م 16 ) وقيل : يقتص بإذن ، وحكاه ابن رزين رواية . وإن عفا سيد عن مال واختار الشيخ : لا يصح ، والأشهر يصح في حقه فيرهن الجاني بدله ، فإذا انفك استرده ، وإن استوفى الدين من البدل ففي رجوعه على عاف احتمالان ( م 17 )

                                                                                                          [ ص: 222 ]

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          [ ص: 222 ] مسألة 16 ) قوله : وهل لوارثه العفو على مال كأجنبي مجني عليه ، أم لا ، كموروثه ، في الأصح فيه وجهان ، انتهى ، يعني إذا كانت الجناية على النفس وكان المجني عليه هو السيد ، وأطلقهما في الكافي .

                                                                                                          ( أحدهما ) ليس لهم العفو على مال ، لأن العبد مال لهم ، وهم مهتمون في إسقاط حق المرتهن ، وهذا هو الصحيح ، قدمه في المغني والشرح وشرح ابن رزين وغيرهم .

                                                                                                          ( والوجه الثاني ) لهم ذلك ، ذكره القاضي ، لأن الجناية حصلت في ملك غيرهم قبل أن تصل إليهم ، أشبه ما لو جني على أجنبي ، قال في الرعاية الكبرى : وإن عفوا عنه على مال صح في الأصح ، وبقي رهنا ، انتهى .

                                                                                                          ( مسألة 17 ) قوله : وإن عفا سيد عن مال واختار الشيخ : لا يصح ، والأشهر يصح في حقه فيرهن الجاني بدله ، فإذا انفك استرده ، وإن استوفى [ ص: 223 ] الدين من البدل ففي رجوعه على عاف احتملان ، انتهى . وأطلقهما في المغني والشرح والفائق والزركشي .

                                                                                                          ( أحدهما ) يرجع الجاني وهو المعفو عنه على العافي وهو الراهن ، لأن ماله ذهب في قضاء دين العافي ، وهو الصواب ، وهو ظاهر ما جزم به في الحاوي الكبير ، وقدمه ابن رزين في شرحه .

                                                                                                          ( والوجه الثاني ) لا يرجع عليه ، لأنه لم يوجد منه في حق الجاني ما يقتضي وجوب الضمان ، وإن استوفى بسبب كان منه حال ملكه فأشبه ما لو جنى إنسان على عبده ثم رهنه لغيره فتلف بالجناية السابقة .




                                                                                                          الخدمات العلمية