الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          ويلزم مكيل وموزون بقبضه ، وفي غيره روايتان ( م 3 ) ومن شأنه أن يصادف [ ص: 202 ] ذمة لا على ما يحدث ، ذكره في الانتصار

                                                                                                          [ ص: 201 ]

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          [ ص: 201 ] مسألة 3 ) قوله : ويلزم مكيل وموزون بقبضه ، وفي غيره روايتان ، انتهى .

                                                                                                          ( قلت ) : حكم المعدود والمذروع حكم المكيل والموزون ، حيث صححنا قرضه ، وهو عجيب من المصنف كونه لم يذكرها .

                                                                                                          ( إحداهما ) لا يلزم إلا بقبضه أيضا كالمكيل والموزون ( قلت ) : وهو قياس الرواية الصحيحة التي في الهبة ، فإن صاحب الخلاصة والمحرر والنظم والرعايتين والحاوي الصغير والفائق والمصنف والحارثي وغيرهم قدموا في الهبة أنها لا تلزم إلا بالقبض ، وجزم به في الوجيز وغيره ، واختاره القاضي وابن عبدوس في تذكرته ، وهو المذهب عند ابن أبي موسى وابن منجى وغيرهم فكذا يكون هنا ، والله أعلم . وقد قال أكثر الأصحاب : إن المقترض يملكه بالقبض ، فظاهره أنه لا يلزم قبل القبض ، وأنه يكون جائزا لازما ، وهذا هو الصحيح .

                                                                                                          ( والرواية الثانية ) لا يشترط في لزومه قبضه ، بل حيث تميز لزم ، وهو قياس الرواية التي في الهبة الأكثر ، قاله المصنف .

                                                                                                          وقال الحارثي وصاحب الفائق : اختاره القاضي وأصحابه ، قال ابن عقيل : هذا المذهب ، وقدمه في المغني وشرح ابن رزين ، فكذا يكون في القرض ، وقد قال في التلخيص والرعاية في باب القبض والضمان : يجوز التصرف في القرض إذا كان يقينا ، فظاهره اللزوم في المتميز ، ولم أر من صرح بالروايتين في القرض غير المصنف ، وقد قال في القاعدة التاسعة والأربعين : القرض والصدقة والزكاة وغيرهما فيه طريقان . [ ص: 202 ]

                                                                                                          ( أحدهما ) لا يملك إلا بالقبض ، رواية واحدة ، وهي طريقة المجرد والمبهج ، ونص عليه في مواضع .

                                                                                                          ( والثانية ) لا يملك المبهم بدون القبض ، بخلاف المعين فإنه يملك فيه بالعقد ، وهي طريقة القاضي في خلافه ، وابن عقيل في مفرداته والحلواني وابنه ، إلا أنهما حكيا في المعين روايتين كالهبة ، انتهى . فظاهر كلام من يقول لا يملك إلا بالقبض أنه لا يلزم إلا بالقبض ، ويحتمل قول من يقول يلزم بالعقد اللزوم وعدمه .

                                                                                                          وقال في القاعدة المذكورة قبل ذلك : واعلم أن كثيرا من الأصحاب يجعل القبض في هذه العقود معتبرا للزومها واستمرارها ، وصرح به صاحب المغني والتلخيص وأبو الخطاب في انتصاره وغيرهم ، فهذا موافق لما قلنا . والله أعلم .




                                                                                                          الخدمات العلمية