الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
5413 - ( عرامة الصبي في صغره زيادة في عقله في كبره ) ( الحكيم ) عن عمرو بن معد يكرب ( أبو موسى المديني في أماليه) عن أنس - (صح) .

التالي السابق


( عرامة الصبي في صغره ) ؛ أي: حدته وشراسته؛ إذ العرام كغراب الحدة والشرس (زيادة في عقله في كبره) قال الحكيم: العرم المنكر وإنما صار منه منكرا لصغره فذاك من ذكاوة فؤاده وحرارة رأسه، والناس يتفاضلون في أصل البنية في الفطنة والكياسة والحظ من العقل، والعقل ضربان: ضرب يبصر به أمر دنياه، وضرب يبصر به أمر آخرته، والأول من نور الروح، والثاني من نور الهداية، فالأول موجود في عامة المؤملين إلا لعارض ويتفاوتون، والثاني في الموحدين فقط وهم متفاوتون فيه أيضا، وسمي عقلا؛ لأن الجهل ظلمة فإذا غلب النور زالت الظلمة فأبصر فصار عقلا للجهل فالصبي إذا بدا منه زيادة بصر في الأمور وذكاء، قيل عارم والعرم بلغة اليمن السد، فالصبي يسد باب البلاهة بزيادة ذلك النور فيهتدي للطائف الأمور، فمن ركب طبعه عن هذه الزيادة ثم أدرك مدرك الرجال وجاءه نور الهداية فآمن من كان المركب فيه في صغره عونا له فصار بتلك الزيادة عقله نقص في العقول الدنيوية فإذا جاءه العقل الثاني افتقد العون ولم يكن له في النوائب هداية الطبع بل هداية الإيمان، والعارم اجتمع له هداية الإيمان وهداية الطبع من ذكوة الحياة التي فيه والروح المضموم له فعرف خير الدنيا وشرها فإذا جاء نور التوحيد أذكى الفؤاد فأبصر فكان له أعون من كل عون

(الحكيم) الترمذي (عن عمرو بن معد يكرب) الزبيدي المذحجي، وفد مع مراد ونزل في مراد أسلم سنة تسع وارتد مع الأسود ثم أسلم وشهد اليرموك ( أبو موسى المديني في أماليه عن أنس) بن مالك ورواه عنه الديلمي وبيض ولده لسنده [ ص: 311 ]



الخدمات العلمية