الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
5701 - ( العلماء أمناء الرسل ما لم يخالطوا السلطان ويداخلوا الدنيا فإذا خالطوا السلطان وداخلوا الدنيا؛ فقد خانوا الرسل فاحذروهم) ( الحسن بن سفيان، عق) عن أنس- (ح) .

التالي السابق


(العلماء) وفي رواية الفقهاء (أمناء الرسل) فإنهم استودعوهم الشرائع التي جاؤوا بها وهي العلوم والأعمال وكلفوا الخلق طلب العلم فهم أمناء عليه وعلى العمل به فهم أمناء على الوضوء والصلاة والغسل والصوم والزكاة والحج وعلى الاعتقادات كلها، وكل ما يلزمهم التصديق به والعلم والعمل فمن وافق علمه عمله وسره علنه [ ص: 383 ] كان جاريا على سنة الأنبياء فهو الأمين، ومن كان بضد ذلك فهو الخائن وبين ذلك درجات، فلذلك قال: (ما لم يخالطوا السلطان ويداخلوا الدنيا) لفظ الحاكم ويداخلوا في الدنيا (فإذا خالطوا السلطان وداخلوا الدنيا؛ فقد خانوا الرسل فاحذروهم) لفظ الحاكم فاعتزلوهم؛ أي: خافوا منهم واستعدوا وتأهبوا لما يبدو منهم من الشر، فإنهم إنما يتقربون إلى السلطان باستمالة قلبه وتحسين قبح فعله وما يوافق هواه وإن أخبروه بما فيه نجاته استثقلهم وأبعدهم فمخالط السلطان لا يسلم من النفاق والمداهنة والخوض في الثناء والإطراء في المدح، وفيه هلاك الدين، والعلماء ساسات الناس، والناس لهم تبع فلا إلباس ما لم يتلطخوا بأقذار الدنيا ويشتغلوا بشهوات النفوس عن مصالح العباد؛ فإنهم إذا فعلوا ذلك سقطوا من مراتب العلية وهانوا على أهل الدنيا الدنية، وفي الآخرة عند الله، قال الثوري: احذر اللياذ بالأمراء وإياك أن تخدع ويقال لك: ترد مظلمة وتدفع عن مظلوم؛ فإن هذه خدعة إبليس اتخذها الفقهاء سلما

( الحسن بن سفيان ) في مسنده عن مخلد بن مالك عن إبراهيم بن رستم عن عمر العبدي عن إسماعيل بن سميع (عن أنس) بن مالك (عق عن أنس) بن مالك ، رمز المصنف لحسنه، قال ابن الجوزي : موضوع؛ إبراهيم لا يعرف، والعبدي متروك، وقال المؤلف: قوله موضوع ممنوع وله شواهد فوق الأربعين فنحكم له عن مقتضى صناعة الحديث بالحسن



الخدمات العلمية