الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : فإذا تقرر ما وصفنا من إباحة الأكل ، جاز أن يأكل ما يقتاته وما يتأدم به ، ويتفكه من ذلك ، ولا يقتصد على الأقوات وحدها باتفاق من أصحابنا ، وهو حجة أبي علي بن أبي هريرة في اعتبار الحاجة ، ويجوز أن يدخر منه إذا اتسع قدر ما يقتاته مدة مقامه ، فإن ضاق كان أسوة غيره فيه ، ويجوز أن يذبح المواشي ليأكلها ، ولا يذبحها لغير الأكل ، روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن ذبح البهائم إلا لمأكله .

                                                                                                                                            ولا يجوز أن يتخذ جلودها حذاء ولا سقاء لاختصاص الإباحة بالأكل ، فأشبه طعام الولائم ، ولا يجوز أن يعدل عن المأكولة والمشروب إلى ملبوس ومركوب ، فأما الأدوية فضربان : طلاء ومأكول .

                                                                                                                                            [ ص: 168 ] فأما الطلاء من الدهن والضماد فمحسوب عليه إن استعمله ، وأما المأكول ففيه ثلاثة أوجه :

                                                                                                                                            أحدها : أنه ممنوع منه إلا بقيمة محسوبة عليه من سهمه لخروجها عن معهود المأكول .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : أنها مباحة له وغير محسوبة عليه ؛ لأن ضرورته إليها أدعى ، فكانت الإباحة أولى .

                                                                                                                                            والوجه الثالث : أنها إن كانت لا تؤكل إلا تداويا ، حسبت عليه من سهمه ، وإن أكلت لدواء غير دواء لم تحسب عليه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية