الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          صفحة جزء
                                                                          الشرط ( الثالث أن يؤمن في استيفاء ) قود ( تعديه ) أي الاستيفاء ( إلى غير جان ) لقوله تعالى : { فلا يسرف في القتل } ( فلو لزم القود حاملا ) لم تقتل حتى تضع ( أو ) لزم القود ( حائلا فحملت لم تقتل حتى تضع ) حملها ; لأن قتلها إسراف لتعديه إلى حملها .

                                                                          ( و ) حتى ( تسقيه اللبأ ) ; لأن تركه يضر الولد وفي الغالب لا يعيش إلا به ولابن ماجه عن معاذ بن جبل وأبي عبيدة بن الجراح وعبادة بن الصامت وشداد بن أوس مرفوعا " { إذا قتلت المرأة عمدا لم تقتل حتى تضع ما في بطنها إن كانت حاملا وحتى تكفل ولدها ، وإن زنت لم ترجم حتى تضع ما في بطنها وحتى تكفل ولدها } " ولقوله صلى الله عليه وسلم للغامدية " { ارجعي حتى تضعي ما في بطنك ثم قال لها ارجعي حتى ترضعيه } " ( ثم إن وجد من يرضعه ) أي ولدها بعد سقيها له اللبأ أعطي لمن يرضعه وأقيد منها لقيام غيرها مقامها في إرضاعه وتربيته فلا عذر .

                                                                          وفي الإقناع إن وجد مرضعات غير رواتب أو شاة يسقى من لبنها جاز قتلها ويستحب لولي المقتول تأخيره إلى الفطام .

                                                                          ( وإلا ) يوجد من يرضعه ( ف ) لا يقاد منها ( حتى تفطمه لحولين ) كما تقدم ولأنه إذا أخر الاستيفاء لحفظه وهو حمل فلأن يؤخر لحفظه بعد وضعه أولى ( وكذا حد برجم ) لما تقدم ( وتقاد ) حامل ( في طرق ) بمجرد وضع ( وتحد ) حامل ( بجلد ) لقذف أو شرب أو غيرهما ( بمجرد وضع ) حمل في المغني وسقي اللبإ .

                                                                          وفي المستوعب وغيره ويفرغ نفاسها ( ومتى ادعته ) أي الحمل امرأة وجب عليها قود أو قطع أو حد برجم أو جلد ( وأمكن ) بأن كانت في سن يمكن أن تحمل فيه . قلت : وإن لم يكن زوج أو سيد ( قبل ) قولها ; لأنه لا يعلم إلا من جهتها خصوصا في ابتداء الحمل ، ولا يؤمن الخطر بتكذيبها ( وحبست لقود ) كما تقدم ( ولو مع غيبة ولي مقتول ) لجواز أن تهرب فلا يمكن أن يستوفى منها ( بخلاف حبس في مال غائب ) وتقدم الفرق بينهما .

                                                                          و ( لا ) تحبس ( لحد ) بل تترك حتى يتبين أمرها ; لأنه ليس لآدمي يخشى فواته عليه . فإن كان الحد لآدمي كحد القذف فيتوجه حبسها كحبسها للقود ( حتى يتبين أمرها ) في الحمل وعدمه ( ومن اقتص من حامل ) في نفس أو طرف فأجهضت جنينها ( ضمن ) المقتص [ ص: 275 ] ( جنينها ) بالغرة إن ألقته ميتا أو حيا لوقت لا يعيش لمثله ، وبديته إن ولدته حيا لوقت يعيش لمثله . وبقي ذبلا خاضعا زمنا يسيرا ثم مات سواء علم الحمل مع السلطان أو علمه دونه لجنايته عليه بالقصاص من أمه حالة الحمل أشبه ما لو ضرب بطنها فألقته ميتا .

                                                                          التالي السابق


                                                                          الخدمات العلمية